مختلفة هي الصورة التي عرفتها مدينة كميل شمعون الرياضية مساء الجمعة قبل وخلال وبعد "كلاسيكو الأساطير" الذي جمع نجوماً سابقين للعملاقين الإسبانيين برشلونة وريال مدريد.

الاختلاف كان في كل شيء تعرفه المدينة الرياضية أو أي ملعبٍ آخر في لبنان خلال الفعاليات المحلية، فالاستاد الوطني الذي عانى ما عاناه طوال الأعوام القريبة الماضية، ظهر بأبهى حلّة أخضر في الخارج ونظيفاً في الداخل، إن كان في الممرات أو في غرف الملابس التي تواجد فيها النجوم.

كذلك، فإن عملية الدخول بسلاسة إلى مدرّجات الملعب كانت مختلفة، أقله من الناحية الأمنية حيث ظهر أنّ كل أجهزة الدولة كانت مجنّدة للحدث، من مخابرات وأمن دولة وأفواج التدخل والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
كلّ هذه المشاهد تفتقدها اللعبة عادة في لبنان في غالبية المراحل، وحيث المعاناة تصل أحياناً إلى تأمين كادر طبي حتى، فتقام مباريات كثيرة من دون المعايير المطلوبة، من أمن وأرضية ملعب وكل الأجواء المحيطة بها.


كشف اللبنانيون
عن ارتباطهم بالكرة العالمية أكثر منها المحلية

بطبيعة الحال، يمكن وصف "كلاسيكو بيروت" ببقعة ضوء في زمن كروي أسود عرفه لبنان في موسم أقل ما يقال عنه أنه الأسوأ في ظلّ ما حفل به من أمور بات يعرفها الجميع. وهنا يعود الفضل كلّه إلى أصحاب الفكرة والداعمين والمنظمين لها، من سمير شمخة، إلى علي قبلان وعلي كزما، ووصولاً إلى طارق الحاج الذي اهتمت شركته "LMS" بكل تفصيل تنظيمي رغم فريق العمل الصغير نسبياً إذا ما أخذنا حجم الحدث، فنجح بامتياز من دون أن يترك أي علامة استفهام، لا بل علامات أساسية حول التنظيم الناجح المُفترض أن يطبع ملاعبنا في المباريات عامة والمهمة خاصة إن كان على صعيد الأندية أو المنتخب الوطني.
تلك العلامات تختصر بأمور كثيرة ربما تترك أسفاً في مكانٍ ما، في موازاة فرحة نجاح لبنان في تنظيم مباراة من هذا النوع بغضّ النظر إذا كانت ودية أو رسمية. وهنا يمكن التوقف عند مسألة أساسية تفرض الحديث عن أمر مهم يرتبط بمدى نظرة الكثيرين إلى كرة القدم المحلية، إذ لو تعاون الكل بالقدر الذي شهدناه في "الكلاسيكو" لكانت مبارياتنا قد خرجت بأجمل صورة.
لكن ربما هي الجاذبية للكرة العالمية التي تأسر الكلّ، فرضت مسؤولية على الجميع، وتحديداً الدولة اللبنانية التي لطالما ناشدتها عائلة الكرة للحصول على رعايتها في أمور هي من واجباتها أصلاً، كتأمين الملاعب ومساعدة الاتحاد المحلي والأندية.
جاذبية كرة القدم العالمية عكست أمراً لافتاً أيضاً من خلال الحضور الجماهيري الكبير الذي تخطّى الـ 30 ألف متفرج، ما يؤكد ارتباط اللبنانيين بشكل كبير بالخارج الكروي أكثر من الكرة المحلية التي بلا شك خسرت الكثير في الموسم المنتهي، بعدما أصبحت الملاعب في بعض الأحيان خطراً على روادها بفعل الأحداث المشينة التي تسبب بها بعض الجماهير وحتى بعض المسؤولين.
طبعاً هي مناسبة خاصة لا يمكن مقارنتها في جوانب عدة مع ما تعرفه ملاعبنا من مباريات، لكن لا يخفى بأنه يمكن البناء عليها من مختلف الجوانب في سبيل تحسين وضع وصورة كرتنا المحلية في الداخل ثم الخارج، وقد سعى لبنان لتسليط الضوء على اسمه في ساحته من دون أن ينجح في هذا الأمر من خلال النتائج الفنية.
هو القطاع الخاص مجدداً في نجاحٍ جديد يفرض السعي للارتباط به بأي شكلٍ من الأشكال في سبيل المصلحة العامة، فها هي الصحافة العالمية تتحدث مجدداً عن لبنان الكروي من خلال "الكلاسيكو" بعدما ضجّ العالم باسم بلاد الأرز من خلال "مباراة الأساطير" التي كانت أول حدث من هذا النوع في الصيف الماضي، ثم "ماجيك فوتسال" الذي استمتعت به بيروت قبل شهرين.