يواصل البرازيلي مارسيلو، جندي ريال مدريد المشهور أحياناً والمجهول أحياناً أخرى تألقه مع فريقه في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. قد لا يحظى خليفة مواطنه روبرتو كارلوس، بالمكانة التي يحظى بها بعض زملائه في الفريق من متابعة وضجة إعلامية، لكن أثناء إطلاق الحكم صافرته لبدء المباراة، لا يستطيع أحد أن يتجاهل ما يقدّمه. يجذب الأضواء إليه عنوةً، إن كان على الصعيد الدفاعي أو الهجومي، وهذا كان الحال في غالبية فترة العشر سنوات التي أتمّها بالقميص الأبيض.


وصل مارسيلو إلى ملعب "سانتياغو برنابيو" بعمر الـ 18 عاماً، وطلب من المدرب الإيطالي فابيو كابيللو وقتها، أن يبقى قريباً من روبرتو كارلوس لسبب بسيط: "أريد أن أتعلّم منه". وفي هذا الصدد قال: "من المستحيل أن أتخطاه، فهو الأفضل وسيبقى الأفضل، والتواجد برفقته كان شرفاً كبيراً بالنسبة إلي وأعتبره لقباً لوحده".
في مباراة ريال مدريد الأخيرة ضمن منافسات الدوري الإسباني الذي أصبح الصراع فيه على الصدارة محتدماً، حصد النادي الملكي 3 نقاط بفضل مارسيلو بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة 86 لينقذ فريقه من السقوط في فخ التعادل. وجاء هذا الهدف ليعيد لفت الأنظار إليه من جديد بعدما تألق في الأسابيع الماضية على صعد عدة.
بدايةً من مباراته ضد بايرن ميونيخ في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، التي أتم فيها المباراة الرقم 400 مع الفريق. في تلك المباراة التي فاز فيها ريال 4-1، قدم مارسيلو أداء رائعاً، إذ صنع الهدف الثالث للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بطريقة رائعة، بعد أن اجتاز دفاع بايرن ميونيخ بمهارة. لكن أرقامه في المباراة لا تُختصر بصناعة هذا الهدف وحسب، بل قام بتسع مراوغات ناجحة، مسجلاً رقماً قياسياً في دوري الأبطال هذا الموسم، ومتفوقاً على الهولندي أريين روبين الذي حقق 3 فقط.


أصاب مارسيلو أرقاماً أفضل من زملائه المدافعين والمهاجمين




برز بتألق غير مسبوق له هذا الموسم، فهدفه في فالنسيا، وتألقه أمام بايرن كانا آخر الإبداعات، لكن قبلهما، أنهى شهر آذار كأكثر لاعبي الملكي استعادةً للكرة هذا الموسم، إذ استعادها 131 مرة في 22 مباراة بالدوري الإسباني متفوقاً على قائد الفريق الأبيض سيرجيو راموس الذي استعادها 128 مرة، والألماني طوني كروس الذي استعادها 118 مرة، والبرازيلي كاسيميرو الذي استعادها 120.
هذه ليست المرة الأولى التي يسجل فيها مارسيلو رقماً قياسياً في مهام استعادة الكرة. في الموسم الماضي، استعاد 163 كرة في 30 مباراة بمعدل 5.4 في المباراة. أما هذا الشهر، فسجل أيضاً 3 أهداف وصنع 12 أنقذ فيها ريال مدريد من السقوط وإعطاء الفرصة لمنافسه الكاتالوني لاقتناص الصدارة.
ولا شك أن المفاجئ هو في ظهور هذه الأرقام من لاعب مدافع لا مهاجم، أو لاعب وسط.
مهارة في التسجيل وصناعة الأهداف، والمرور مستفيداً من السحر البرازيلي الفطري، إضافة إلى السرعة في الجري. كل هذا رفع مارسيلو إلى مصاف أهم اللاعبين في العالم، وفي فريقه تحديداً.
لذا لم يكن عبثياً أن يجدد ريال مدريد منذ عامين عقد لاعبه حتى عام 2020، لكن التقارير الصحافية في إسبانيا، تكثر عن نية النادي تجديده مرة أخرى. قصة هذا اللاعب أشبه بقصص الأفلام. بدأ اللعب في عمر 13 عاماً في نادي فلوميننسي البرازيلي، تحت ضغط وضع معيشي صعب كاد أن ينهي دروس كرة القدم لعجز عائلته عن سدادها. ثابر وصنع من نفسه سنةً تلو أخرى نجماً عالمياً لا يريد أن ينهي مهمته الكروية إلا في الدوري البرازيلي الذي بدأ منه.