تغلبت الخبرة على الشباب، الأولى متمثلة بـ «السيدة العجوز» الإيطالية، يوفنتوس، الذي وضع قدماً في نهائي دوري الأبطال، بتقدمه على موناكو الفرنسي 2-0 في الدور نصف النهائي.

فارق الإمكانات بدا واضحاً، كذلك بدا أيضاً فارق التعامل مع المباريات الكبيرة، وكما يقول المثل الذي يُلحق دائماً ببطولات كرة القدم: «عراقة الفريق تلعب الدور الأكبر في حسم المباريات الكبيرة».

فجأةً، سقط أقوى هجوم أوروبي هذا الموسم أمام تكتيك المدرب الإيطالي ماسيمليانو أليغري. موناكو الذي سجل هذا الموسم 146 هدفاً في 57 مباراة في كل البطولات، هوى أمام حصانة مرمى الحارس جيانلويجي بوفون. كانت شباك يوفنتوس قد اهتزت مرتين فقط في 11 مباراة خلال المسابقة القارية الأبرز هذا الموسم، فيما تلقى موناكو مع مباراة أمس 18 هدفاً، وهو أعلى رقم بين المتأهلين إلى نصف النهائي.
مع إطلاق الحكم صافرة البداية، بدأ موناكو مهاجماً ومسيطراً في نصف الساعة الأولى من المباراة، لكن دفاع يوفنتوس امتص الحماسة الكبيرة للفرنسيين مع جماهيرهم، وأزاحوا طموحهم وأحلامهم لتتحول إلى كوابيس.


فكَّ هيغواين
بتسجيله الهدفين صياماً دام 7 مباريات


في الدقيقة الـ 30 سقط المد الهجومي، وعاد الإيطاليون ليفرضوا إيقاعهم من مرتدة تخللتها استعراضات بدأت من كعب الأرجنتيني باولو ديبالا في منتصف الملعب، وصلت إلى البرازيلي داني ألفيش الذي اخترق الجهة اليمنى ولعبها بكعبه أيضاً إلى منتصف منطقة الجزاء، ليتابعها هيغواين مفتتحاً التسجيل بيمناه بتسديدة على يمين الحارس الكرواتي دانيال سوباسيتش.
استفاق هيغواين من كبوته، وسجل أول هدف خارج ملعبه في مباراة إقصائية في دوري الأبطال، واضعاً حداً لصيام دام سبع مباريات.
في الشوط الثاني، حاول موناكو العودة للمباراة بكل قوة، لكن الفريق الإيطالي فرض تماسكاً، وصلابة دفاعية كبيرة في منطقة الجزاء لتبتعد الخطورة عن مرمى بوفون.
وعلى طريقة الهدف الأول، انتزع ديبالا الكرة من لاعبي موناكو ومرر إلى ألفيش الذي لعب عرضية بعيدة المدى هذه المرة لهيغواين، تابعها من مسافة قريبة هدفاً ثانياً في الدقيقة 59.
هذه الثنائية الثانية لهيغواين في مرمى فريق فرنسي في دوري الأبطال بعد مواجهة مرسيليا في 2013. قد يندم ريال مدريد على التخلي عنه إذا ما اتخذ تسجيله مساراً تصاعدياً من هذا الهدف، وصولاً إلى كارديف، إذا ضمن التأهل. أما ألفيش، فهذه أول مرة يلعب تمريرتين حاسمتين في مباراة واحدة في دوري الأبطال.
كان الهدف الثاني بمثابة صدمة لموناكو وجماهيره التي كانت تطمع في العودة إلى المباراة، لكن التفوق التكتيكي كان واضحاً ليوفنتوس الذي أضاع فرصاً أخرى.
بعدها، فرض موناكو ضغطاً هجومياً من أجل تسجيل هدف يعيده إلى المباراة من جديد، لكن الاستبسال دفع يوفنتوس في الدقائق الأخيرة إلى حرمان موناكو تسجيل هدف تذليل الفارق والإبقاء على حظوظه المنطقية بالتأهل إلى النهائي. تبديلات أليغري أتت في محلها، حيث أخرج هيغواين ونزل الكولومبي خوان كوادرادو والفنزويلي توماس رينكون بدلاً من كلاوديو ماركيزيو، وأخيراً الغابوني ماريو ليمينا بدلاً من البوسني ميراليم بيانيتش، ليعيد تنشيط الخطوط ويسيطر على مجريات المباراة.
انتهت المباراة على حالها: 2-0 ليوفنتوس، الذي نجح لاعبوه بالوصول إلى مباراة الإياب في تورينو بأريحية كبيرة تضمن لهم بلوغ النهائي، ويصبح ثأر موناكو من «السيدة العجوز» يوم الأربعاء المقبل بالغ الصعوبة.