اخضرّ ملعب صيدا البلدي مع عودة نادي الأنصار الى منصة التتويج، منهياً خمس سنوات من "القحط" على صعيد الألقاب، بإحرازه كأس لبنان لكرة القدم بعد فوزه على الصفاء 1 – 0 في النهائي الحاشد أنصارياً بشكل لم تشهده مدرجات الأنصار منذ سنوات طويلة.

فعلها المدرب سامي الشوم وحقق ما عجز عنه مدربون أجانب كثر مرّوا على الفريق منذ عام 2012، تاريخ آخر كأس أحرزها الأنصار.

فعلها لاعبو "الأخضر" وأسعدوا الآلاف الذين حضروا الى ملعب صيدا بأعداد فاقت ثمانية آلاف مشجع استحقوا كل التقدير على حضورهم، والأهم على انضباطهم وتقديمهم لوحة راقية. نجحت رابطة جمهور الأنصار وإدارة النادي في إعادة الصورة الذهبية لجمهور الأنصار بعد طول غياب، فغاب التعصّب وغابت الهتافات والشتائم، وأثبت جمهور الأنصار أنه قادر على العودة الى سابق عهده كجمهور نادٍ يملك قاعدة جماهيرية من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال.
المشهد كان أكثر من مؤثر على ملعب صيدا؛ فمع إطلاق الحكم القبرصي فاسيليس ديميتريو صفارة النهاية، انفجرت مدرجات الأنصار وأرض الملعب ومقعد الجهاز الفني الأنصاري، وعمّت فرحة هيستيرية الأنصاريين غير المصدقين أنهم استعادوا طعم الألقاب بعد طول انتظار. صعدوا الى منصة التتويج وتسلّموا الكأس الغالية من عضو الاتحاد محمود الربعة وزميله موسى مكي، لترفع الأيادي الأنصارية كأس لبنان الرابعة عشرة للأخضر.


لن يكون عدنان حمد أو ثيو بوكير المدرب المستقبلي للأنصار

عودة الأنصار لم تكن الى منصة التتويج فقط، بل الى الساحة الآسيوية حيث أصبح "الأخضر" ممثل لبنان الثاني بعد العهد بطل الدوري. عودة آسيوية تفرض على إدراة النادي، وتحديداً الرئيس نبيل بدر، مقاربة مختلفة لعملية تشكيل الفريق للموسم المقبل، سواء على الصعيد الفني أو حتى الإداري. فالخطوة المقبلة ستكون الصعود الى منصة تتويج الدوري، وهذا أمرٌ أصعب بكثير من إحراز لقب الكأس، ويحتاج الى وعي وهدوء إداري والإصغاء الى لغة العقل في النادي.
في المقابل لم ينجح الصفاء في إنقاذ موسمه وإحراز الكأس بعد ضياع لقب الدوري، فخسر في الشوط الثاني بهدف أجنبي من السلوفاكي ماتيدج بوداستيفيدج في الدقيقة 56، في حين كان الصفاويون قادرين على إنهاء المباراة في الشوط الأول بعد كمّ الفرص التي سنحت لهم.
لم يستطع الصفاويون الحفاظ على إيقاع الشوط الأول، فهبط أداؤهم في الثاني أمام إصرار أنصاري على الفوز. فكان الهدف، وكان معركة الحفاظ عليه، مقابل صراع تعديله من الصفاويين، فانتصر الأنصاريون.
انتصار يطرح السؤال الأهم: ماذا بعد؟
"حي على خير العمل". عبارة تتصدر أجواء النادي تحضيراً للموسم المقبل. اجتماع قريب للإدارة وتحديد مكافآت اللاعبين خلال 48 ساعة. سامي الشوم باقٍ في الجهاز الفني، سواء كمدير فني أو مساعدٍ له، في حال كان هناك توجّه للاستعانة بمدرب جديد.
هذا المدرب من الصعب جداً أن يكون العراقي عدنان حمد، بعد الكلام عن وضعه شرط المشاركة في كأس الاتحاد الآسيوي للموسم المقبل لقبول مهمة التدريب في الأنصار، فالتواصل مع حمد كانت نتيجته "لا أفكر في المجيء الى لبنان"، وفق ما أفاد به.
إذاً هل يكون الألماني ثيو بوكير مدرباً للأنصار؟ أمر أيضاً بعيد عن النادي الأخضر حيث هناك وجهة نظر تميل الى أن يكون مدرب الأنصار عربياً ما لم يكن للرئيس بدر وجهة نظر أخرى. لكن لا شك في أن الأيام المقبلة ستكشف توجهات الأنصار للموسم الجديد.