انتهت حكاية نصف النهائي مع يوفنتوس، وبدأ منذ ليلة أمس بتسطير ما يريد لحكايته الجديدة في النهائي أن تُختتم به. بعد تأهله الى الدور الأخير في البطولة، بتغلبه مرةً جديدة على موناكو 2-1، بدأ مدرب «السيدة العجوز» ماسيمليانو أليغري بتجهيز العدة لخصمه الجديد ريال مدريد أو أتلتيكو مدريد.


لا خوف يعتريهم على الإطلاق، بل على العكس تماماً، أثبتوا على طول الموسم، ومنذ المراحل الأولى فيه، أن مسارهم لن يكون إلا مساراً تصاعدياً. وهذا ما ظهر في الدوري المحلي أمام خصومه المحليين، وفي دوري الأبطال أمام فرق العالم؛ من ليون الفرنسي واشبيلية الاسباني، مروراً ببورتو البرتغالي، فبرشلونة الاسباني، ونهايةً مع موناكو الفرنسي.
«السيدة العجوز» سحقت بعكازها كل من وقف أمامها، ولا يبدو عليها أنها تريد أن ترخي عصب يديها. يبدو جلياً أن قوتها لن تضعف، والسبب يعود إلى تاريخ بعيد بدأ يستذكره جمهور الـ«يوفي» قبل بدء المباراة، حيث فاز فريقهم باللقب مرتين، وفي المرتين تخطّى فريقاً فرنسياً في نصف النهائي، ثمَّ بعدها أطاح حامل اللقب في النهائي، وهو في الحالة هذه: ريال مدريد.


تخطّى «يوفي»
مرتين فريقاً فرنسياً في نصف النهائي، ثمَّ أطاح حامل اللقب


السيناريو مرسومٌ لهم كي يضعوا اللمسات الأخيرة فقط، وينهوا جدل غياب الكرة الإيطالية طويلاً عن منصات التتويج الأوروبية.
بالعودة الى المباراة، جدد يوفنتوس تفوّقه على ضيفه موناكو، فبعد الذهاب 2-0، أنهى الإياب 2-1، مؤكداً علوّ كعبه من كل النواحي على شباب فرنسا.
بدأ الشوط الأول مملاً، إذ غابت الفرص الحقيقية عن المرميين حتى الدقيقة 22، عندما وجد الأرجنتيني غونزالو هيغواين نفسه وحيداً في مواجهة المرمى، لكنه حاول أن يلعب الكرة «ساقطة» فوق الحارس الكرواتي دانييل سوباسيتش، فالتقطها الأخير بسهولة، ثم تدخل بعدها بثوان ببراعة من أجل الوقوف في وجه انفراد لمواطنه ماريو ماندزوكيتش.
استعاد موناكو المبادرة، ليسجل عدة محاولات غير ناجحة، ما جعل «يوفي» يستغل الفرصة، ويفتتح التسجيل في الدقيقة 33 إثر هجمة مرتدة ولعبة جماعية انتهت بتمريرة عرضية من البرازيلي داني ألفيش الى ماندزوكيتش الذي حوّل الكرة برأسه الى المرمى، فصدّها سوباسيتش في المرة الأولى، إلا أنها عادت الى ماندزوكيتش الذي تابعها في سقف الشباك.
بعدها بعشر دقائق، حصل يوفنتوس على ركلة ركنية أبعدها سوباسيتش، ووصلت الى ألفيش الذي سدّدها صاروخية الى الزاوية اليسرى، مسجّلاً هدفه الثالث في البطولة.
في الصورة من بعيد، ظهر ألفيش مع هدفه في وقت كان فيه الحارس جيانلويجي بوفون قريباً من نصف الملعب. لا خوف من هجمات مرتدة، ولا من سرعة اتصف بها هذا الفريق سابقاً. الوضع كان أشبه بنزهة للإيطاليين. وفي الشوط الثاني، غابت الفرص الحقيقية عن المرميين، وصولاً الى الدقيقة 69، حين قلص موناكو الفارق بفضل نجمه كيليان مبابي الذي سجل هدفه السادس في البطولة بعد عرضية من البرتغالي جواو موتينيو. بهذا الهدف، أصبح مبابي الذي يبلغ من العمر 18 عاماً و140 يوماً أصغر لاعب يسجل في نصف نهائي البطولة القارية.
ارتفعت الاحتكاكات العنيفة بين الفريقين، كذلك زادت استفزازات لاعبي موناكو، لكن ذلك لم يغيّر من نتيجة المباراة أو اسم المتأهل: يوفنتوس وضع كلتا قدميه في ملعب كارديف منتظراً خصمه بحرارة، لا خائفاً من قوة مدريد، بل جاهزاً بعكازه لترويض الثور الإسباني.