يكاد الدوري الإنكليزي الممتاز يطوي صفحة موسم جديد مع افتتاح المرحلة قبل الأخيرة الليلة، لكن صفحة نجم كبير عرفه هذا الدوري منذ زمن بعيد لا تطوى أبداً. إنه "الملك" الفرنسي إيريك كانتونا الذي لعب قبل 20 عاماً مباراته الأخيرة واعتزل فجأة، تاركاً عالم الفوتبول في حالة صدمة.


فعلاً، لم يكن أحد يعلم أن كانتونا الذي أخذ الكرة الإنكليزية بعاصفته طوال مواسم عدة، كان قد قرر خلع حذائه الى الأبد، فهو خرج من دون ضجيج بعد نهاية مباراة مانشستر يونايتد ووست هام، ليطير إلى فرنسا ويعلن القرار المرّ.
كل المؤشرات لم تكن تدل على رحيل كانتونا عن اللعبة، فهو كان قد ثُبّت قائداً للفريق بعد انتقال ستيف بروس الى برمنغهام سيتي، وكَبُر أكثر في عيون محبي يونايتد الذين وضعوه في مصاف الآلهة. لكن الرجل أراد التوقف بعدما شعر بالكآبة في محطات عدة تراكمت وتركت أثرها النفسي عليه، انطلاقاً من فشل فرنسا في بلوغ مونديال 1994، وصولاً الى الخروج من دوري أبطال أوروبا في موسم 1996-1997 أمام بوروسيا دورتموند الألماني.
وحده "السير" الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون مدرب "الشياطين الحمر" كان يعلم بأن نجمه الأول يريد التنحي عن عرشه، فأوعز إليه باستشارة والده، علّه يؤثر عليه، طالباً منه بعبارة تعدّ من أكثر العبارات المؤثرة في تاريخ المستديرة: "أعطِ فرصة أخرى لكرة القدم".
فعلاً، هي عبارة تقشعر لها الأبدان وتعكس فعلاً مدى حجم كانتونا وأهميته بالنسبة الى اللعبة عامةً والكرة الإنكليزية خاصةً، والتي لا عجب أنها تستذكره اليوم في ذكرى اعتزاله كونها لم تعرف منذ ذاك القرار لاعباً ترك أثراً في الجماهير والدوري بالشكل الذي فعله "الملك".
ينطبق عليه عنوان سيرته الذاتية "الثائر الذي تحوّل ملكاً"، فهو ترك تأثيراً على المجتمع الإنكليزي برمّته من خلال شخصية لا تعرف الخضوع أو الاستسلام.
كثيرة هي اللحظات التي يستذكرها عشاق كانتونا في كل مرة يحكون عنه، وهي لحظات تترك اقتناعاً بأن الاعتزال المبكر بسن الثلاثين عاماً كان بمثابة العقاب لكرة القدم التي خيّبته، فأراد حرمانها من وجوده.


طلب فيرغيسون
من كانتونا عدم الاعتزال وإعطاء
فرصة للفوتبول


هدفه في مرمى سندرلاند في موسم اعتزاله عندما تبادل الكرة مع براين ماكلير ولعبها بحرفنة من فوق ليونيل بيريز، ليسددها الى الزاوية البعيدة فارتدت من القائم وعانقت الشباك، هو لوحة تركته خالداً في سجلات الدوري الإنكليزي، رغم أن البعض يرى أنه ترك هناك نقاطاً سوداً بحق نفسه، وتحديداً عام 1995 عندما واجه أحد المشجعين بركلة على طريقة لاعبي "الكونغ فو"، ردّاً على شتمه له، فلم يكترث للنتائج، التي تركت تأثيرها الكارثي على مانشستر يونايتد لا في توقيفه الطويل فقط، بل في الجانب الاقتصادي للنادي الذي خسر 3 ملايين جنيه استرليني في البورصة عامذاك.
لكن لم يخسر أحد مثلما خسرت الكرة الإنكليزية قبل 20 عاماً، فلاعب مثل كانتونا لم يكن ينظر إليه أحد كبقية اللاعبين، فلا الأرقام تحكي عندما يرتبط الأمر بالفرنسي ولا الألقاب تحمل قيمة عند الحديث عنه، فهو من أعطاها قيمة إضافية، تماماً كالفرق التي لعب لها منذ بدايته مع أوسير، مروراً بمرسيليا وليدز يونايتد الإنكليزي وحتى وصوله الى مانشستر.
حالة نحيب وحزن عاشتها الصحافة الإنكليزية يوم اعتزال "الملك" الذي ترك شعبه ومملكته من دون قائد، فتساءلت عن وجود حياة على كوكب الكرة من بعده، وسألت عن الخليفة الذي سيأخذ تاجه ويجلس على عرشه.
بلا مبالغة، لم يتمكن أحد حتى يومنا هذا من حمل لقب "الملك" في الملاعب الإنكليزية، وخصوصاً في "أولد ترافورد"، فهناك لا تزال ترتفع الراية الفرنسية التي يتوسطها وجه كانتونا ولقبه، فلا ينتظر من أحبه يوم ذكرى اعتزاله للتأكيد على عدم نسيانه، فذكراه مؤبدة وحاضرة مع كل صافرة حكم وكل هدف وكل إنجاز.




برنامج المرحلة 37

- الجمعة:
إفرتون × واتفورد (21,45)
وست بروميتش × تشلسي (22,00)
- السبت:
مانشستر سيتي × ليستر سيتي (14,30)
ميدلسبره × ساوثمبتون (17,00)
سندرلاند × سوانسي سيتي (17,00)
بورنموث × بيرنلي (17,00)
ستوك سيتي × أرسنال (19,30)
- الأحد:
كريستال بالاس × هال سيتي (14,00)
وست هام × ليفربول (16,15)
توتنهام × مانشستر يونايتد (18,30)