لا شك في أن تتويج تشلسي بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز فتح جروح أرسنال مرة جديدة، فبعد 13 عاماً على آخر لقب لفريق "الغانرز" في "البريميير ليغ"، ها هو أمام مصيبة حقيقية تتمثل بعدم وقوفه بين الأربعة الكبار في نهاية الموسم.


هي مصيبة فعلاً لأن التراجع المستمر للفريق أوصله الى أسوأ وضع حالياً، فبات المشجعون يستذكرون تلك الأيام التي كان خلالها فريقهم لا يقهر مع نجومٍ من طينة الهولندي دينيس بيرغكامب والفرنسيين تييري هنري وباتريك فييرا وروبير بيريس وغيرهم الكثيرين. لكن اليوم يسأل المشجعون أنفسهم عن أولئك الذين يرتدون القميص الأحمر ولا يبدو أن معظمهم بحجم أهميته.
فعلاً، ورغم أخطائه، وعناده، وخضوعه لطلبات إدارته (بالتوفير)، لا يمكن القول إن المدرب أرسين فينغر هو السبب الأول والأخير في ما آلت إليه الأمور، إذ بمجرد استعراض الأسماء التي يضمها فريقه، نستطيع القول إن احتلال مركزٍ مؤهل الى دوري أبطال أوروبا هو أقل الإيمان لمجموعة كان من المفترض أن تنافس على لقب "البريميير ليغ".


اهتم نجوم أرسنال لصورهم ومكاسبهم
الشخصية أكثر من نتائج الفريق

الواقع أن ذخيرة "المدفعجية" انفجرت بهم، فأرسنال وقع في مشكلة لاعبيه تماماً كوقوعه في مشكلة نفاد مدربه من الأفكار والحلول الناجعة. جوقة فينغر هم أشبه بالصبية القادمة للتسلية خلال المباريات، لا لإحراز الألقاب، فلم يظهر لديهم أي شيء يشبه ذاك الفريق المثالي الذي جلب اللقب قبل 13 عاماً، أقله على صعيد الرغبة والوفاء للقميص. العودة الى يوم إحراز اللقب الأخير تأخذنا لاستعادة تلك الحادثة التي حصلت وعكرت صفو الاحتفالات. يومذاك خرج أرسنال متعادلاً مع توتنهام هوتسبر 2-2 ليضمن اللقب، لكن في غرفة الملابس كان المشهد لا يشبه أي شيء يخصّ الفرحة بل نشب خلاف بين سول كامبل والحارس الألماني ينس ليمان لتسبب الأخير بركلة جزاء متأخرة منحت الفريق الغريم نقطة التعادل!
هو الولاء الذي يفتقده اليوم معظم لاعبي فينغر، الذين التقطوا صوراً لهم في غرف الملابس ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر مما سجلوا أهدافاً أو منعوا دخول أخرى في مرماهم. هم اهتموا بمظهرهم الشخصي ورغباتهم الخاصة قبل نتائج الفريق، والأمثلة كثيرة حول هذه المسألة.
وهنا يمكن الحديث عن انشغال الألماني مسعود أوزيل بتمديد عقده وفق مكتسبات جديدة لا يستحقها كون مستواه تراجع تدريجياً حتى بات لاعباً لا يمكن التعويل عليه لصناعة الفارق، وهو الهدف الذي استُقدم من أجله. كذلك، لا يخفى أن لاعباً مثل الإسباني هكتور بيليرين وضع تركيزه صوب ناديه الأم برشلونة مهتماً برغبة الأخير في استعادة خدماته، فظهرت صورة سيسك فابريغاس مجدداً في "ستاد الإمارات" حيث عرف مرحلة مشابهة انتهت بفشله عملياً بعد رحيله الى "كامب نو".
كذلك، بالإمكان وضع الفرنسي أوليفييه جيرو في الإطار عينه وسط الحديث عن إغراءات مالية قادمة من مرسيليا للحصول على خدماته، وهو الذي حتى لو ارتدى القميص الرقم 12 الذي حمله مواطنه "أسطورة" أرسنال تييري هنري لدى تسجيله عودته الى الفريق اللندني، فإنه لا يشبه الأخير في أي شيء، لا في الفعالية ولا في الروح القيادية التي صنعت الفارق لمصلحة "الغانرز" دائماً.
كما يمكن ذكر التشيلياني أليكسيس سانشيز الذي يعدّه كثيرون أفضل لاعبي أرسنال هذا الموسم، لكن مراقبين يعتبرون أن عطاءه الكبير ليس سوى لمكاسب شخصية تختصر برفع قيمته السوقية كونه كان قد اتخذ قراره بالرحيل خلال الصيف المقبل.
فعلاً هي مأساة متكاملة تبدأ من فينغر وعدم معرفته إيجاد التوازن في تشكيلته التي لا يفترض وصفها بالمجموعة كون الروح الجماعية ساقطة منها، ووصولاً الى اللاعبين الذين ظهروا كأنهم يقفون في محطة انتظار قطار يقلّهم الى وجهة أخرى. وجهة قد تكون أفضل لهم، لكن الأكيد أنه في حال وصولهم إليها سيكون رحيل بعضهم مكسباً للفريق قبل أي شيء آخر.