نهائي «يوروبا ليغ» (الليلة الساعة 21.45 بتوقيت بيروت) سيكون بين فلسفتين مختلفتين تماماً: الأولى يمثلها مانشستر يونايتد، والثانية أياكس أمستردام. مدرسة يطبعها المال، وأخرى العِلم ورفض السير على خطى الأندية الكبيرة في أوروبا، التي لا تجد أي مشكلة في إنفاق ملايين الدولارت لشراء النجوم قد لا تبلغ أعمارهم الـ 20 عاماً.


منذ زمن بعيد، انتشرت بنحو كبير الأكاديميات الخاصة لتكوين البراعم والناشئين في كرة القدم، وكان مانشستر يونايتد أحد روادها. لكن أشهرها كانت مدرسة أياكس أمستردام التي تفوّقت حتى على مدرسة برشلونة «لا ماسيا» الشهيرة، التي تُعد أيضاً إحدى أبرز وأهم مدارس الكرة في الوقت الحالي، وقد أقرّ العمل بإنشائها بعد نجاح مدرسة أياكس الذي سيطر على الكرة الأوروبية في غالبية فترات سبعينيات القرن الماضي.
أما فريق أياكس الحالي، فهو هو نتاج عمل طويل، بدأ به المدرب السابق فرانك دي بوير قبل انتقاله إلى دفة تدريب إنتر ميلانو الإيطالي، حيث عمل على رفع عدد من اللاعبين الشبان إلى الفريق الأول، ما أدى إلى تحصيل نتائج إيجابية. لم يغيّر المدرب الحالي بيتر بوش وضع الفريق، بل أبقى على الشباب الذين باتوا ركائز الفريق الحالي الذي وصف بـ«الطفولي»، رغم وصوله إلى نهائي «يوروبا ليغ». ففي مراكز الدفاع، هناك لاعبون يافعون مثل كيني تيتي (21 عاماً) وجاريو ريديفالد (20 عاماً)، وأصحاب خبرة، لكن صغار في السن أيضاً مثل جويل فيلتمان (25 عاماً).


استثمر يونايتد
منذ زمن بعيد قوته المالية للتتويج
في البطولات

أما في الوسط، فيظهر دايفي كلاسن (24 عاماً) كقائد ميداني، وإلى جانبه اللبناني الأصل الألماني الجنسية أمين يونس (23 عاماً)، والمغربي حكيم زياش (24 عاماً). أما في خط الهجوم، فيظهر البوركينابي بيرتران تراوري (21 عاماً) وجاستن كلايفرت (17 عاماً) نجل النجم السابق باتريك كلايفرت. لكن الأبرز هو الدانماركي كاسبر دولبرغ (19 عاماً) الذي بات مطلوباً من أهم الأندية الأوروبية.
هؤلاء بعض اللاعبين الذين يمثّلون خامة الفريق الأساسية، ومع أن أعمارهم صغيرة وإنجازاتهم أوروبياً كبيرة، فقد بقيت أسعارهم في السوق الكروية منخفضة جداً، فأغلى لاعب هو كلاسن بـ 33 مليون يورو. إذاً، هي سياسة صناعة المواهب والعمل على بزوغها لمنحها فرصة الصعود على سلم النجومية. ويمكن تحقيق كل ذلك بأقل الإمكانات المادية.
لكن كل هذا لا يشبه مانشستر يونايتد، الذي كان ثانياً بعد ليفربول على صعيد تخريج المواهب في إنكلترا، منذ أيام «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون، الذي بدّل رأيه في المرحلة التي أعقبت نهاية جيل ديفيد بيكام، فاتجه إلى التعاقد مع لاعبين بمبالغ كبيرة، أمثال واين روني والبرتغالي كريستيانو رونالدو والهولندي رود فان نيستلروي والكثيرين غيرهم.
هكذا صنع فريق «مسرح الأحلام» بطولاته قبل أن ينكفئ مع المدربين الذين تعاقبوا على خلافة فيرغيسون، ووصولاً إلى البرتغالي جوزيه مورينيو حالياً. «السير» تخلى عن الفرنسي بول بوغبا ليوفنتوس الإيطالي من دون مقابل، ليتألق ويعود إلى ملعب «أولد ترافورد» بقيمة قصوى وصلت إلى 116 مليون دولار. لم يدفع يونايتد مبلغاً كبيراً في بوغبا فقط، بل يقف إلى جانبه الفرنسي أنطوني مارسيال بـ 30 مليون، والإسباني خوان ماتا بـ 31 مليوناً، والأرميني هنريك مخيتاريان الذي جاء بـ 37 مليوناً، والحارس الإسباني دافيد دي خيا الذي كلّف 40 مليوناً. كل هذه المبالغ الكبيرة دفعها النادي الإنكليزي ليغير وجه الفشل الذي التصق به في المواسم الأخيرة، فبقي بعيداً عن الألقاب الكبيرة.
العقل يرجّح تتويج مدرسة التعاقد مع المواهب، لا تخريجها في هذه المباراة. وفي هذه الحالة هو مانشستر يونايتد، لكن التاريخ يقف إلى جانب أياكس، إذ جاء موعد النهائي في نفس اليوم الذي فاز فيه فريق العاصمة الهولندية على ميلان 1-0 في نهائي دوري الأبطال عام 1995، بهدفٍ لا ينسى لكلايفرت.




الإرهاب يهدد النهائي؟

في وقت استنفرت فيه الشرطة السويدية كل أجهزتها وقامت بالتنسيق مع نظيرتها البريطانية، وسط مخاوف من عمل إرهابي يشوّه النهائي، ألغى مانشستر يونايتد مؤتمره الصحافي عشية اللقاء إثر الاعتداء الذي استهدف حفلاً موسيقياً في مانشستر وأودى بحياة 22 شخصاً. وذكر النادي في بيانه: "نظراً الى الأحداث المأسوية في مانشستر والأثر الذي تسبب به ذلك على الجميع هنا في النادي والمدينة، قررنا إلغاء المؤتمر الصحافي. نحن على ثقة بأنه في ظل الظروف الراهنة، سيتفهم الجميع خطوتنا هذه".