من الصعب إيجاد كلمات تشرح ما حصل أمس في بطولة لبنان لكرة السلة. من الصعب إيجاد العبارات التي تُوفي فريق الرياضي حقه. من المجحف اختصار ما قام به الأصفر بجملة «الرياضي بطل لبنان».

صحيح أن الرياضي حافظ على لقب بطولة لبنان بعد أن أنهى سلسلة النهائي لمصلحته 4 - 2 على حساب منافسه هومنتمن، لكن ما حصل فعلياً هو أكبر من ذلك بكثير. الرياضي عاد من بعيد وأثبت أنه بطل هذا الزمان السلّوي.

الرياضي عاد من تأخر 0 - 2 إلى فوز 4 - 2. أمر ليس بسهل أمام خصم يمتلك جميع مقومات الفوز. فهومنتمن هذا الموسم هو غير كل «هومنتمنات» المواسم الماضية، ورغم ذلك فاز الرياضي.
الرياضي هذا الموسم هو غير «رياضي» المواسم الماضي. ولقب هذا الموسم قد يكون أغلى الألقاب الـ14 التي أحرزها الرياضي في العهد الحديث للسلة اللبنانية.
الرياضي تخطى جميع الصعوبات والإصابات، وأثبت أنه فريق مجموعة لاعبين وليس فريق اللاعب الواحد.
الرياضي بطل بإدارة راهنت على مدرب شاب لم يتخطّ الـ36 عاماً، هو أحمد فران. وافق على تسلُّم المهمة المستحيلة بتدريب فريق بحجم الرياضي ولاعبيه، وبعضهم أكبر من فران سناً. فران أصبح أصغر مدرب في تاريخ السلة اللبنانية يحرز اللقب، وهو أمر ليس بالسهل في عالم السلة اللبنانية الصعب.
الرياضي فاز أمس على هومنتمن70 - 57. قد تصبح الأرقام ثانوية في حضرة الإنجاز الكبير لبطل المنارة وكل لبنان. لكن لا يمكن أن نمرّ مرور الكرام أمام 34 متابعة دفاعية سجلها لاعبو الرياضي أمس. لا يمكن تجاوز واقع أن هومنتمن لم يسجّل أكثر من 57 نقطة في أكثر مباراة مصيرية في تاريخه. أرقام تكشف حقيقة السبب الرئيسي وراء فوز الرياضي باللقب. الدفاع. الرياضي فاز بإصرار لاعبيه ونجاح مدربه فران في خلق منظومة دفاعية كانت السلاح الأبرز لأبطال المنارة لإبقاء اللقب في النادي. منظومة لا تقوم على فرد، بل على مجموعة. أُصيب جان عبد النور، لكن الفريق استمر. أُصيب وائل عرقجي، فلم يتأثر الفريق. غاب برانكو سفيتكوفيتش، وتخطى الرياضي غيابه. هذه هي معادلة فران الناجحة: فريق قائم على مجموعة، لا على لاعب.
غياب هذه المعادلة عن هومنتمن قد يكون السبب الرئيسي وراء ضياع الحلم البرتقالي. كل المعطيات كانت تشير إلى فوز هومنتمن باللقب. فجأة أصيب فادي الخطيب، فانهار هومنتمن. خسر أربع مباريات متتالية، وضاع منه اللقب، بعد أن كان قد بدأ يستعد للاحتفال بأول بطولة للرجال.
لكن ما يسجّل لهومنتمن وإدارته، وعلى رأسهم راعي النادي غي مانوكيان، هو الروح الرياضية وإسهامهم الكبير في إنهاء البطولة على أرض الملعب، لا في المكاتب. بغضّ النظر عن الإشكالات التي رافقت بعض المباريات، لكن في النهاية جرى تتويج اللقب على أرض الملعب وبسلسلة منتهية بنحو طبيعي.
أمر يسجّل لاتحاد اللعبة الذي نجح في إنهاء موسمه الأول طبيعياً، وقدم رئيسه بيار كاخيا كأس البطولة إلى الفريق الفائز على أرض الملعب.
أنهى الاتحاد المهمة الصعبة، وتفرّغ للمهمة الأصعب، هي استضافة كأس آسيا هذا الصيف. وستكون أولى خطواتها الفعلية سحب القرعة الذي سيقام يوم الثلاثاء المقبل في فندق لو رويال. هو التحدي الكبير، لا لاتحاد اللعبة فقط، بل لكرة السلة اللبنانية، التي ستكشف الأيام المقبلة إذا ما كان لبنان سيفوز بهذا التحدي.