البداية كانت عام 1993 في مباراة أمام بريشيا، حيث دخل صبي صغير لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر إلى الملعب. لم يكترث الجمهور كثيراً بالأمر، إذ لم يتخيّل أحدٌ منهم أنّ هذا الفتى الذي شارك لمدة ثلاث دقائق فقط سيصبح أعظم لاعبي النادي عبر التاريخ.

هو فرانشيسكو توتي الذي سيترك فراغاً كبيراً خلفه في روما، إذ لا يمكن الفريق وجمهوره أن يتخيّل لاعباً آخر مرتدياً القميص الرقم 10، ولا يتخيّل الجمهور أن ينادي أحدهم بالـ «كابيتانو» أو أن يراه حاملاً شارة القيادة خلفاً للاعبٍ تحوّل إلى ملك بكل ما للكلمة من معنى.

في أي زيارة لروما، يمكن لمس مدى أهمية توتي في العاصمة الإيطالية. هو بأهمية «الكولوسيوم» وكل المعالم التي تفوح منها رائحة التاريخ في تلك المدينة الأزلية. هو جزء كبير من المدينة إذا استثنينا الجزء الذي يكرهه، أي جمهور لاتسيو الذي أنشأ رابطة كره تحمل اسمه!
بلا مبالغة، توتي هو الرجل الأول في روما، فهو أهم من أي سياسي أو شخصية اجتماعية أو رياضية. هو بحجم نادي روما بأكمله، إذ طوال نحو ربع قرنٍ من الزمن لم يتمكن أحد من تهديد عرشه أو سرقة نجوميته، فكان كل النجوم المتعاقبين على الفريق النبيذي مجرد حالات عابرة. وحتى المدربون لم يحملوا سلطة تفوق سلطته، فهو الآمر والناهي، وهو ضابط الجمهور وقائد ثوراته.


توتي كان أنيس وحشة الطليان بعد اعتزال دل بييرو وباجيو


لا يمكن اختصار توتي في الـ 250 هدفاً أو الـ 100 تمريرة حاسمة أو المباريات التي وصلت إلى نحو الـ 700 مع روما، فهو أكبر من كل هذه الأرقام. هو مثال للوفاء والإخلاص، إذ رغم كل العروض الكبيرة التي انهالت عليه في أحلى أيامه الكروية، رفض نزع قميص روما عنه. لذا، لا عجب أن يعتبر جمهوره أنّ اللقب الوحيد الذي أحرزه في الدوري الإيطالي يساوي 10 ألقاب أخرى.
حزينة ستكون نهاية الأسبوع في روما، وفي إيطاليا عامة، إذ إن توتي هو آخر أبناء ذاك الجيل المميز من أصحاب الرقم 10 الذين لا يتكررون، والذين لا يمكن إيجاد أشباههم اليوم في الكرة الإيطالية وحتى العالمية. توتي كان أنيس وحشة الطليان بعد اعتزال اليساندرو دل بييرو، تماماً كما كان الأخير التعويض الجميل لاعتزال روبرتو باجيو.
يترك توتي روما، ربما ليس بالطريقة المثالية بعد موسمٍ مهين بالنسبة إلى لاعبٍ بحجمه، حيث لازم مقاعد البدلاء وابتعد عن التصريحات الصحافية، وعاش صراعاً خفياً مع المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي حاول التخفيف من حدّة المشكلة خوفاً من غضب الجمهور. والأسوأ أن روما كان جيداً من دون توتي، الذي لم يلعب حتى دور الاحتياطي السوبر كما كان عليه الأمر في الموسم الماضي، بل اكتفى بدور الاحتياطي الشرفي.
هو لم يعمل على إلحاق الضرر بالفريق، رغم امتعاض الجمهور الذي ثار ممتعضاً عندما منح بعض الدقائق للعب في المباراة أمام ليون الفرنسي في «يوروبا ليغ»، حيث وجد أن التبديل بحدّ ذاته فيه إهانة لبطله، إذ حتى لو غاب عن اللعب أو التسجيل، كان توتي يحتفظ بـ«ألوهيته» لدى جمهور فريق العاصمة، حيث بقي محور اهتمامهم، ففي كل شبر من الملعب رسم لوحة إبداعية ترك فيها ذكرى طيّبة.
قصته لم تنتهِ بعكس ما يعتقد كثيرون، إذ رغم بلوغه الـ 40 عاماً، يرفض توتي أن يقول كلمة الوداع، فواعد محبيه مع مغامرة جديدة، سيترك فيها بلا شك بعضاً من لمساته الجميلة وأهدافه الرائعة لينصف لعبة أنصفته برفعه إلى مستوى النجومية، وخصوصاً بعد فوزه مع منتخب إيطاليا بلقب كأس العالم عام 2006 في ألمانيا.
وحدها إيطاليا ستستفيق على الصدمة. صدمة خسارة نجم لا يمكن تعويضه. نجم لا بل رمز فضّل الخلود على الأموال، فكان له ذلك في تلك العاصمة الخالدة.




برنامج البطولات والكؤوس الأوروبية

إيطاليا (المرحلة 38)

- السبت:
أتالانتا × كييفو (19.00)
بولونيا × يوفنتوس (19.00)

- الأحد:
كالياري × ميلان (16.00)
روما × جنوى (19.00)
سمبدوريا × نابولي (19.00)
إنتر ميلانو × أودينيزي (21.45)
تورينو × ساسوولو (21.45)
باليرمو × إمبولي (21.45)
فيورنتينا × بيسكارا (21.45)
كروتوني × لاتسيو (21.45)

كأس إنكلترا (النهائي)
- السبت:
أرسنال × تشلسي (19.30)

كأس إسبانيا (النهائي)
- السبت:
برشلونة × ألافيس (22.30)

كأس ألمانيا (النهائي)
- السبت:
اينتراخت فرانكفورت × بوروسيا دورتموند (21.00)

كأس فرنسا (النهائي)
- السبت:
أنجيه × باريس سان جيرمان (22.00)