بدأت المرحلة الأخيرة من استعدادات منتخب لبنان لكرة القدم قبل لقاء ماليزيا في 13 حزيران ضمن التصفيات النهائية المؤهلة الى كأس آسيا ــ الإمارات 2019، إذ خاض 19 لاعباً أمس تمرينهم الأول على ملعب بيروت البلدي بقيادة المدير الفني المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش، على أن يلتحق أربعة لاعبين بالبعثة في ماليزيا، حيث ستتوجه الى هناك يوم السبت المقبل.


لاعبان أساسيان غابا عن تمرين أمس، هما محمد غدار ووليد إسماعيل. الاثنان غيّبا نفسيهما بقرار شخصي؛ الأول بسبب شارة القيادة والثاني لظروف شخصية تتعلق بمرض والده وعدم اهتمام بكرة القدم!
غدار قرر ألا يكون موجوداً مع منتخب لبنان في مرحلة مفصلية هو في أمس الحاجة فيها إلى أي لاعب، فكيف إذا كان مهاجماً، وهو المركز الأساسي الذي يعاني منه منتخب لبنان.
القصة بدأت قبل لقاء هونغ كونغ في 28 آذار الماضي حين جرى تعيين حسن معتوق قائداً للمنتخب، وهو أمرٌ فاجأ غدار الذي قرر عدم المشاركة مع المنتخب في اللقاء المذكور، قبل أن يعود عن قراره ويوافق على المشاركة، مع إبلاغ المعنيين بأن الأمر سيناقش لاحقاً. حينها سجّل غدار هدفاً وصنع آخر، ففاز لبنان 2 - 0، وكان نجم اللقاء، وأثبت أن المنتخب بحاجة اليه.
لكن مع إصرار الجهاز الفني، وتحديداً المدرب رادولوفيتش، إضافة الى المسؤولين في المنتخب، على تسمية معتوق قائداً، كان القرار النهائي من غدار بعدم الانضمام الى المنتخب.
لكن ما هي أسباب الطرفين في ما حصل؟

بالنسبة إلى المسؤولين في المنتخب، فإن قرار تسمية القائد يعود للمدير الفني والمسؤولين، من دون أي اعتبار محدد، باستثناء ما يروه مناسباً لمصلحة المنتخب. أما بالنسبة إلى الأقدمية التي يطالب بها غدار، فيشير المسؤولون الى أن هذا الأمر جرى إسقاطه منذ زمن، بدليل أن معتوق كان القائد بوجود معتز بالله الجنيدي الذي هو قبل معتوق في المنتخب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى علي حمام الذي هو أقدم من معتوق أيضاً. كذلك فإن مسألة غياب غدار ثلاث سنوات عن المنتخب لعبت دورها أيضاً، في حين كان معتوق حاضراً كل الوقت. أضف الى ذلك أن قائد الفريق لا يمكن لعدد السنين أن يحدده، فهناك شخصية وطريقة تعاطي القائد مع زملائه وأسلوبه في التعامل، وهو أمر يتميّز به معتوق.
أسباب يرفضها غدار ويرى أنه الأقدم، وبالتالي يجب أن يكون القائد، وإلا فهو لا يريد المشاركة. وهذا أمر يسجّل على غدار، إذ لا يمكن أن تكون شارة أو قطعة قماش توضع على الساعد هي مقياس وجود أي لاعب مع منتخب بلاده في وقت يحتاج فيه لبنان إلى غدار وغيره.
وقد يطالب البعض بوضع قانون يتم على إساسه إيقاف أي لاعب يتخلف عن الالتحاق بالمنتخب، لكن في النهاية هذا لبنان وهذا منتخبه، ومن لا يريد أن يلبس قميصه الذي هو حلم أي لاعب في العالم، فحينها هذا شأنه.
مسألة أخرى تواجه منتخب لبنان، وهي متعلقة بمكافآت مباراة هونغ كونغ حين وعد رئيس الاتحاد هاشم حيدر بمنح كل لاعب 1000 دولار في حال الفوز، وهو ما حصل. ولا شك في أن حيدر والاتحاد عند وعدهما، لكن هناك بعض الضغوط المالية نتيجة استحقاقات ملحة، ومنها مكافآت اللاعبين البالغة 34 ألف دولار، ومقدم تجديد عقد المدرب رادولوفيتش والبالغ 32 ألف دولار، إضافة الى تكاليف الرحلة الى ماليزيا من فنادق وغيرها من المتطلبات المالية. كل هذا في وقت يعاني فيه الاتحاد مادياً، لكن لا شك في أن المسؤولين سيعالجون الموضوع سريعاً.
هذا الأمر كان مدار بحث أمس من قبل المسؤولين في المنتخب وفي الاتحاد لمعالجة المسألة قبل السفر الى ماليزيا السبت. وهو أمر أبلغه القائد معتوق للاعبين في تمرين أمس، مطالباً إياهم بالصبر إلى حين معالجة المسألة.
هذا التمرين الذي شهد أول مشاركة للّاعب الألماني من أصل لبناني، الجديد عمر شعبان (بوغيل ــ عائلة والدته الألمانية) حيث يلعب شعبان في مركز المهاجم، وهو محترف في الدرجة الثالثة في إنكلترا. وكان شعبان تحت مراقبة المدرب رادولوفيتش قبل فترة طويلة، حتى تم إنجاز أوراقه، وسيصبح لاعباً رسمياً مع منتخب لبنان.