"لقد اتخذت قرار عدم التجديد مع ريال مدريد لأنه لا أحد من إدارة ريال مدريد اتصل بي، بعد إصابتي أمام أتلتيكو، ومع ذلك عملت بأقصى جهدي لكي أعود سريعاً"، هذا ما اختتم به البرتغالي بيبي حديثه عن مشواره الذي امتد الى عشر سنين مع النادي الملكي. كان بيبي يتحدث بعدما تأكد انتهاء رحلته في الدفاع عن ألوان ريال.


لم يكن حديثه ودياً على الإطلاق، إذ أكد أن "هناك طرقاً للحديث والمفاوضات، لكن الطريقة التي اتبعتها إدارة ريال مدريد لم تكن صائبة أو مثالية. لم يقدموا لي عرضاً لعام إضافي مع سنة أخرى اختيارية، هذه هي سياسة ريال مدريد، لقد عرضوا علي عقداً لمدة عام فقط".
هذه هي سياسة ريال مدريد التي يُظهر فيها أنه يبدّي مصلحته على أي اعتبار آخر في مسألة تخلّيه عن لاعبين يرتدون قميصه. لا علاقة للنجوم الجدد القادمين، فالمدرب زين الدين زيدان أثبت في الموسمين اللذين قضاهما مع ريال أنه يعتمد أكثر على الشباب في التعاقدات، لا على النجوم.
يبدو أن رئيس النادي فلورنتينو بيريز لا يريد التخلي عن بيبي وحسب، بل أيضاً تبين أنه يريد إطاحة لاعبين آخرين بعد انتهاء الموسم الحالي لسببين: الأول أنهم لا يدخلون في حسابات زيدان، والثاني لتراجع مستواهم.
ومن هؤلاء: البرتغالي فابيو كوينتراو والكولومبي خاميس رودريغيز اللذان لم يقدما المستوى المطلوب منهما هذا الموسم.


الإتيان بالنجوم ثم التخلي عنهم ليس غريباً على ريال مدريد


الإتيان بالنجوم ثم التخلي عنهم ليس غريباً على ريال مدريد. فعلها سابقاً مع الأرجنتيني أنخل دي ماريا، رغم تقديمه موسماً ممتازاً انتهى بالتتويج واعتباره أحد أفضل أجنحة العالم. تخلوا عنه لأنه أراد في عقده الجديد معهم أن يزيد من أجره فقط. صدمة سبقتها بالتخلي عن الألماني مسعود أوزيل الى أرسنال الإنكليزي، ما أدى الى تراجع في نجومية اللاعب. الأخير ذهب لعدم وجود مكان له بعد وصول الويلزي غاريث بايل بمبلغ قياسي حينها في تاريخ كرة القدم.
ظُلْم ريال مدريد للاعبيه طال سنين طويلة، وتخلى عنهم لأسباب مقنعة في بعض الأحيان، وغير مقنعة في أوقات أخرى. واللائحة تطول من الهولنديين ويسلي سنايدر وأريين روبن الى البرازيلي روبينيو، والفرنسي كلود ماكيليلي، ناهيك عن البرازيلي كاكا والإنكليزي مايكل أوين.
هذا كان في العهد القديم أيام كان ريال مدريد بقيادة بيريز لا يتعامل أو يتعاقد إلا مع لاعبين نجوم. تغيرت الحال مع زيدان بفلسفته الجديدة التي تعتمد على المزج بين النجوم واللاعبين الشباب من الصف الثاني. في ثورته الأخيرة، اتفق مع النادي على التخلي عن بعض اللاعبين، ولو كان لهم التاريخ الكبير في الفريق، ليثبت قواعد فلسفته الجديدة. لا نجوم صف أول في التعاقدات الجديدة، حتى إنه على سبيل المثال لا الحصر، لم يحاول حتى أن يصارع على صفقة الفرنسي بول بوغبا يوم كان في يوفنتوس الإيطالي لارتفاع سعره. في المقابل، رفض التخلص من المواهب الشابة، وعلى العكس تماماً، عزز وجودها. أعاد مهاجمه ألفارو موراتا من يوفنتوس، وأعاد لاعبه ماركو أسينسيو المعار لإسبانيول. كما زادت فرص لعب كل من ناتشو والكرواتي ماتيو كوفاسيتش، وماريانو دياز في بعض الأحيان.
كانت عقلية ريال مدريد لا تعرف سوى لغة المصالح وتحسب اللاعب على مقاس الدولارات واليوروات. وكان ريال من أجل مصلحته مستعداً ليتخلى عن أي لاعب، إن كان له تاريخ أو قيمة، أو لم يكن كذلك. لا يزال ريال على حاله في التخلي عن بعض اللاعبين، لكن ما تغير هو أن عقل زيدان بات يحكم عملية البيع والشراء، لا الأمور المادية فقط.