لن تكون كأس القارات التي تستضيفها روسيا بدءاً من اليوم مجرد بطولة تتنافس فيها 8 منتخبات على مدار أسبوعين لإحراز اللقب، بل تتخطى ذلك إلى أبعاد واستحقاقات تريد بها موسكو توجيه رسائل في أكثر من اتجاه والردّ على كثيرين، والنجاح في كل ذلك سيصبّ طبعاً في مصلحة الحدث الكبير المتمثل بكأس العالم التي تستضيفها الأراضي الروسية صيف 2018.


ولا يخفى هنا أن العامل الأمني يُعَدّ التحدي الأبرز والأول لدى الروس لتنظيم المونديال، بحيث إن تقديم بطولة «نظيفة» ولا تشوبها أي شائبة أو «ضربة كفّ» في كأس القارات سيشكل انتصاراً للروس في ظل الأوضاع الحالية وما تشهده أوروبا من حوادث أمنية عبر الاعتدءات الإرهابية المتنقلة في أكثر من بلد ومدينة كبرى من باريس إلى برلين ولندن ومانشستر وروسيا نفسها عبر هجمات إرهابية طاولت مترو سان بطرسبورغ في نيسان الماضي.
وما يزيد التحدي أمام الروس، انخراطهم في الحرب السورية بمواجهة «داعش»، ما من شأن ذلك أن يرفع من منسوب تهديد التنظيم لأي مناسبة كبرى تحتضنها روسيا، وقد كشفت تقارير روسية في أيار الماضي عن اعتقال 4 أشخاص ينتمون إلى «داعش» كانوا يخططون لضرب المواصلات العامة وبعض محطات المترو وعدد من المطاعم في موسكو ليلة انطلاق المباراة الافتتاحية لكأس القارات. ونقلت صحيفة «كومير سانت» الروسية عن مصدر في الشرطة أن المتهمين استأجروا شققاً في موسكو وضواحيها الريفية للإعداد لمخططهم، وقد ضبط بحوزتهم قنابل يدوية وأسلحة ومواد شديدة التفجير.
لذا فإن روسيا أولت الجانب الأمني أهمية قصوى في كأس القارات، حيث أمر الرئيس فلاديمير بوتين بمضاعفة الإجراءات الأمنية في البطولة، وأصدر مرسوماً بإنشاء مناطق محظورة للطيران والملاحة بهدف تجنّب هجمات إرهابية، كذلك ستُمنَع الحافلات من دخول المدن المستضيفة للمباريات باستثناء تلك التي تحظى بإذن خاص من وزارة الداخلية. فضلاً عن ذلك فإن الجهاز الأمني سيغطي الفنادق ومراكز التدريبات والملاعب وسيواكب حافلات المنتخبات لمنع أي خرق وعمل إرهابي.

الشغب الجماهيري

التحدي الثاني يتمثل في القضاء على الشغب الجماهيري، إذ ما زالت ماثلة في الأذهان صور الاشتباكات الملطخة بالدماء التي دارت بين الجماهير الروسية والإنكليزية في كأس أوروبا 2016، والتي شنّ فيها كثيرون هجوماً على الروس وأبدوا تخوّفاً من تكرار هذه الظاهرة في المونديال المقبل. لذا فإن هؤلاء سيحاولون إثبات العكس في كأس القارات وتقديم صورة نقية وبيضاء تخالف الصورة السوداء التي أُلصقت بهم في «اليورو»، ولهذا فإن روسيا قامت بإجراءات مسبقة، إذ قال مسؤولون إنّ نظام بيع التذاكر للبطولة يتطلب أن يحصل كل مشجع على بطاقة هوية، حيث سيضمن ذلك أن تكون الجماهير تحت المراقبة، ما يساعد على ابتعاد المشاغبين. كذلك وضعت السلطات الروسية قائمة بأسماء العشرات من المشجعين «الهوليغنز» الذين يفتعلون الشغب ويلقون الشماريخ لمنعهم من دخول الملاعب.

صورة روسية نظيفة

أما التحدي الثالث الذي لا يقل أهمية بالنسبة إلى الروس، فهو أن البطولة تمثّل فرصة مثالية لتلميع صورتهم الرياضية التي تضررت كثيراً من خلال اتهام الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات روسيا باتباع نظام تنشط ممنهج وقيام اللجنة الأولمبية الدولية بإبعاد عدد كبير من رياضييها عن أولمبياد 2016.
تلك العقوبات ترافقت حينها مع حملة كبيرة شنّتها العديد من الدول، مطالبة الحظر الكامل على الرياضة الروسية، حيث لم يتوانَ على سبيل المثال رئيس وكالة مكافحة المنشطات الأميركية ترافيس تيغارت عن المطالبة بأن تشمل عملية الاستبعاد مونديال 2018. وبالتالي سيبذل الروس جهدهم لتقديم بطولة مميزة من أجل الرد على الخصوم والمشككين الذين، لاعتبارات كثيرة، لا يروقهم أن تكون بطولة كأس العالم على الأراضي الروسية وفي مقدمهم الإنكليز الذين خسروا السباق على هذا المونديال.
«ستكون بطولة لا تُنسى». هذا ما وعد به وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو قبل أيام في حديثه عن كأس القارات. بدءاً من اليوم ينطلق التحدي، وفي الثاني من أيلول المقبل تظهر نتيجة الاختبار.




المجموعات والبرنامج بتوقيت بيروت

■ المجموعة الأولى:
روسيا، نيوزيلندا، البرتغال، المكسيك

■ المجموعة الثانية:
ألمانيا، أوستراليا، الكاميرون، تشيلي

17 حزيران:
روسيا × نيوزيلندا (18,00)
18 حزيران:
البرتغال × المكسيك (18,00)
الكاميرون × تشيلي (21,00)
19 حزيران:
ألمانيا × أوستراليا (18,00)
21 حزيران:
روسيا × البرتغال (18,00)
المكسيك × نيوزيلندا (21,00)
22 حزيران:
الكاميرون × أوستراليا (18,00)
ألمانيا × تشيلي (21,00)
24 حزيران:
المكسيك × روسيا (18,00)
نيوزيلندا × البرتغال (18,00)
25 حزيران:
ألمانيا × الكاميرون (18,00)
تشيلي × أوستراليا (18,00)
28 حزيران:
نصف النهائي (21,00)
29 حزيران:
نصف النهائي (21,00)
2 تموز:
مباراة المركز الثالث (15,00)
المباراة النهائية (21,00)