قليلون هم الذين يوافقون على السيناريو الذي تناقلته أوساط لعبة كرة السلة في الأيام الماضية، عن وجود تلاعب لمصلحة مكاتب مراهنات أدت إلى خسارة هومنتمن سلسلة النهائي أمام الرياضي 2 - 4. النادي البرتقالي أشار إلى أن لاعبه الأميركي كيفن غالاواي، تواطأ مع شركات مراهنات، وقبض أموالاً مقابل تسهيل فوز الرياضي.

يرتكز المسؤولون في هومنتمن على معطيات وأدلة لم تُقدَّم إلى الرأي العام بعد، حيث انحصر الموضوع بحديث صحفي.

غالاواي أحد نجوم الموسم الماضي أصبح متهماً. ليس هو فقط، بل هناك لاعب لبناني شريكٌ له، وفق مصادر النادي، ما فتح المجال أمام رمي أسماء في الإعلام قد تكون بعيدة كل البعد عن هذه التهمة. من نديم سعيد، إلى نديم حاوي، إلى فادي الخطيب، على اعتبار أنّ هؤلاء لم يجددوا عقودهم مع النادي، ما أوقع ظلامة كبيرة عليهم، في ظل عدم تقديم أدلة أو توضيحات من هومنتمن، مع كلام عن تحرّك اتحادي في هذا الإطار.
البداية من غالاواي، هذا اللاعب الذي عُدَّ أفضل ممرري الكرات الحاسمة في البطولة، وجد نفسه في قفص الاتهام.
الأرقام لا تشير إلى ذلك، فاللاعب ليس هدافاً بالمعنى الحقيقي، ومعدل تسجيله للنقاط هو 11.8 في المباراة الواحدة، ما يعني أنّ ما قدمه خلال سلسلة النهائي لا يُعَدّ لافتاً على صعيد الأداء السلبي أو التقاعس.
ففي المباراة الأولى، سجّل 12 نقطة و11 متابعة و6 كرات حاسمة، وفي الثانية سجّل 17 نقطة و6 متابعات و11 تمريرة حاسمة. في هاتين المباراتين كان العملاق فادي الخطيب حاضراً، وتقدم هومنتمن 2 - 0 قبل أن يصاب ويغيب عن اللقاء الثالث. في هذا اللقاء لم يسجّل غالاواي أكثر من 3 نقاط، لكنه مرر 8 تمريرات حاسمة و10 متابعات. لكن لا بد من الإشارة إلى أن في هذه المباراة غاب الخطيب، فتفرّغ أفضل مدافعي لبنان، قائد الرياضي جان عبد النور لغالاواي، وقطع عنه «الماء والهواء». في الرابعة نجح غالاواي في تسجيل 10 نقاط و8 تمريرات حاسمة و8 متابعات، أي قريب من «تريبل دابل». أما في الخامسة، فسجّل 17 نقطة و4 تمريرات حاسمة و5 متابعات، بينما سجّل في السادسة 6 نقاط و6 تمريرات و9 متابعات.
لا يمكن لوم غالاواي على أدائه، في ظل وجود مدافع كعبد النور عليه. أمرٌ يؤكده مدربان وطنيان قديران. الأول هو غسان سركيس، والثاني له خبرة طويلة في الملاعب اللبنانية. سركيس أشار لـ «الأخبار» إلى أن ما يقال عن تواطؤ غالاواي غير منطقي، بانتظار تقديم أدلة من قبل هومنتمن. فالأرقام لا تشير إلى ذلك، كذلك إن مسألة غياب فادي الخطيب أثرت كثيراً وسمحت لعبد النور بالتفرّغ للدفاع على غالاواي، ما أدى إلى «شلّه» هجومياً.

لكن لماذا يُشاع مثل هذه الأجواء؟

«غي مانوكيان (رئيس لجنة كرة السلة في هومنتمن) لا يعرف أن يخسر. فهو حين يفوز لا تسعه الدنيا. أما حين يخسر، فلا يملك الروح الرياضية لتقبّل الخسارة»، يختم سركيس حديثه.
المدرب الآخر يتوافق رأيه مع سركيس، حيث يرى أن لا شيء كان يوحي أنّ غالاواي تقاعس. فالمسألة واضحة: مع إصابة الخطيب، تراجع أداء الفريق بنحو لافت، ولا يمكن اعتبار لاعب واحد مسؤولاً عن الخسارة 2 - 4 بعد أن كان متقدماً 2 - 0. كذلك، إن دور عبد النور الدفاعي الكبير أثّر بأداء لاعبي هومنتمن، وتحديداً غالاواي، فكان واضحاً «التهام مدافع الرياضي للاعب هومنتمن في كل لحظة يتسلم الكرة، كذلك فإنه منعه من التحرّك بحرية»، يقول المدرب اللبناني.
وقد يقول البعض إن غالاواي لم يسجّل أكثر من ثلاث نقاط في المباراة الثالثة. لكن في نظرة سريعة نجد أن غالاواي لم يسجّل أكثر من 4 نقاط في مباراة فريقه مع المتحد في نصف النهائي التي فاز فيها هومنتمن 95 - 82. أضف إلى ذلك أن غالاواي، تحديداً في أول لقاء خسره هومنتمن في الموسم الماضي، وكان أمام الرياضي، سجّل فقط 6 نقاط ذهاباً في الدوري المنتظم.
كذلك إن المنطق الفني الذي يُسأل عنه المسؤولون، وتحديداً المدرب جو مجاعص، فهو: لماذا تُرك غالاواي لاعباً في المباريات إذا كان أداؤه غير مقنع؟ أما السؤال الآخر للقيّمين على النادي، فهو: لماذا طُرحَت المسألة الآن، لا سابقاً؟
أكثر من متابع يرى أن الجوابين الرئيسيين عن السؤالين هما أن تحويل الأنظار إلى قضية تلاعب هو لتبرير الخسارة أمام الرعاة بعد أن كان الجميع بانتظار إحراز هومنتمن للّقب.