يوم سُئل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو عن رأيه في التحوّل النهائي للمهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى إفرتون عام 2014، كان جوابه مختصراً: «أتمنى له التوفيق».

جوابٌ ربما رأى فيه البعض إيجابية تجاه رأي المدرب السابق لتشلسي بمهاجمه الشاب الذي كان قد لعب مُعاراً إلى إفرتون، ورفض البرتغالي وضعه في حساباته الأساسية لدى عودته إلى «البلوز».

لكن البعض الآخر رأى في جواب مورينيو شيئاً من عدم اللامبالاة، وخصوصاً أن المدرب الحالي لمانشستر يونايتد كان حازماً وسريعاً في إجابته، رغم أنه كان عليه أن يفكر في تلك الفترة أكثر من مرة قبل أن يتخذ قرار التخلي عن مهاجمٍ بهذه النوعية.
ذهب لوكاكو إلى إفرتون، فأتمّ نضجه وتحوّل إلى أحد أخطر هدافي الدوري الإنكليزي الممتاز، وبات بمثابة أُمنية لكل مدرب في «البريميير ليغ». ولسخرية القدر، كان مورينيو على رأس هؤلاء المدربين، فاستعجل طلب خدماته مهما كان الثمن.
وقد لا يكون لوكاكو قد وضع مورينيو سبباً رئيسياً دفعه للقدوم إلى يونايتد، بل إن المهاجم الأسمر غازل مرات عدة فريق «الشياطين الحمر»، لا بل أصبح يحب هذا الفريق أكثر من أي وقتٍ مضى، مع انضمام صديقه المقرّب الفرنسي بول بوغبا إليه في الصيف الماضي.
لكن لماذا لوكاكو لا الإسباني ألفارو موراتا أو غيره من المهاجمين؟
الواقع أن مورينيو يجد اليوم في لوكاكو ما لم يجده فيه سابقاً، إذ إن «السبيشال وان»، مع وصوله لتسلّم حقبة ثانية في تشلسي، لم يعتبر أن البلجيكي هو بحجم أولئك المهاجمين القادرين على قيادة الفريق إلى لقب «البريميير ليغ»، رغم أنه كان قد أكد حضوره القوي في البطولة الإنكليزية عندما أعاره «البلوز» إلى وست بروميتش ألبيون، فسجل تقريباً في نصف المباريات التي خاضها خلال موسم 2012-2013، حيث أنهاه بـ 17 هدفاً في 35 مباراة.


سخرية القدر جعلت مورينيو يغازل
لوكاكو بعدما
استغنى عنه سابقاً

مورينيو فكر وقتذاك كما تفكر الأندية الكبيرة عادة، إذ الأهم بالنسبة إليها نهاية الموسم قبل المستقبل، لذا لم تمانع إدارة تشلسي تفريط البرتغالي بمواهبه، إذ قبل لوكاكو كان هناك مواطنه كيفن دي بروين، الذي عاد إلى إنكلترا ليصبح أحد نجوم «البريميير ليغ». وفي هذا الإطار، يمكن الحديث أيضاً عن تلك المفارقة التي تتمثل بتحوّل واين روني في الاتجاه المعاكس، إذ لا يمكن نسيان الضغط الذي قام به يونايتد عام 2004 للحصول عليه من إفرتون، وها هو اليوم يستبدل به مهاجماً آخر، في مشهدٍ يعكس قاعدة ثابتة، هي أن لكل لاعب تاريخ انتهاء صلاحية.
المهم أن لوكاكو هو الآن النوع المفضل من المهاجمين الذين يحبهم مورينيو، فهو كان قد استقدم إلى تشلسي لأن الجميع رأى فيه صورة النجم العاجي ديدييه دروغبا، وها هو يصبح على شاكلته من خلال حسّه التهديفي وسرعته ومعرفته أخيراً باستخدام قوته البدنية التي لطالما كانت السمة الأبرز لدى الهداف الأفريقي، فعجز المدافعون عن مجاراته في كثير من الحالات.
لكن قد يأتي البعض ليضع دائرة حمراء حول هذه الصفقة، إذ إن الأهداف الـ 25 التي سجلها لوكاكو في الموسم الماضي لم تكن ضد الفرق الكبيرة، فباستثناء هزّه شباك توتنهام وأرسنال، لم يتمكن من إيجاد طريقه إلى مرمى ما يعرف بالفرق العريقة مثل مانشستر يونايتد، تشلسي، مانشستر سيتي أو ليفربول.
نقطة لا بدّ من التوقف عندها، تماماً كما بالإمكان التوقف عند الضغوط التي سيعيشها الوافد الجديد إلى «أولد ترافورد»، إذ إنه في نهاية المطاف يحلّ بديلاً لروني، وستعهد إليه مهمة قيادة الهجوم وتعويض الأخير والنجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، اللذين يملكان قيمة كبيرة لدى جمهور يونايتد.
سينجح لوكاكو بلا شك، ففكرة مورينيو في محلّها هذه المرة، إذ إن تفضيله البلجيكي على موراتا أو غيره من المرشحين من خارج «البريميير ليغ» تعكس أنه تعلّم من دروسه السابقة بالاعتماد على لاعبٍ سبق أن أثبت نفسه في أقوى دوري في العالم، ويبدو جاهزاً للتحدي الأكبر في مسيرته والتأكيد لمدربه أنه أخطأ سابقاً عندما أدار ظهره له.




سقوط صفقة موراتا

أنهى الانتقال المرتقب والمفاجئ لروميلو لوكاكو إلى مانشستر يونايتد التداول نهائياً في انتقال ألفارو موراتا من ريال مدريد. وكانت صفقة موراتا قريبة من «الشياطين الحمر»، لكن ذكرت تقارير أن الخلاف المادي على قيمة الانتقال وسط تشبّث الريال بموقفه دفع يونايتد إلى الانسحاب منها وتفضيل خيار لوكاكو، الأمر الذي شكل خيبة للمهاجم الإسباني الذي أراد بشدة الانضمام إلى «الشياطين الحمر» بعدما عجز عن حجز مكان أساسي في مدريد.