يبدو واضحاً هذا الموسم التطور الذي شهده مستوى النجم التشيلياني أليكسيس سانشيز في صفوف أرسنال الإنكليزي منذ مجيئه إليه من برشلونة الإسباني قبل ثلاثة مواسم.


أول من أمس سجل سانشيز هدفين في فوز "الغانرز" على بورنموث 3-1 في المرحلة الثالثة عشرة من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ليرفع رصيده إلى 8 أهداف في المركز الثالث على لائحة ترتيب الهدافين خلف الإسباني دييغو كوستا، مهاجم تشلسي، والأرجنتيني سيرجيو أغويرو، مهاجم مانشستر سيتي، اللذين يمتلك كل منهما 10 أهداف، فضلاً عن أنه ثاني أكثر اللاعبين فعالية في "البريميير ليغ" خلف كوستا أيضاً بـ 11 هدفاً (سجل 8 وصنع 3)، أما في المباراة الأخيرة، فقد حقق رقماً قياسياً هذا الموسم بلمسه الكرة 75 مرة.


استفاد سانشيز
من إشراكه في
مركز المهاجم الصريح بدلاً من جيرو

وبالتأكيد فإن أسباباً عديدة تقف خلف هذه الصورة المشرقة للتشيلياني هذا الموسم، التي أسهمت في دخول أرسنال في دائرة المنافسين على اللقب باحتلاله المركز الرابع بفارق 3 نقاط فقط عن تشلسي المتصدر، ونقطتين عن ليفربول ومانشستر سيتي صاحبي المركزين الثاني والثالث على التوالي، وتبدأ من تأقلمه أكثر فأكثر مع أجواء الكرة الإنكليزية، علماً أنه أظهر سرعة لافتة في ذلك منذ خطواته الأولى في ملاعب "البريميير ليغ"، لكن هذا الموسم يبدو كمن لو أنه قضى فيها سنوات طوالاً، وبات أكثر قدرة من الناحية البدنية على مقارعة لاعبي البطولة الإنكليزية المشهورين بقوتهم وقتاليتهم.
أمر بارز ثان صبّ في مصلحة سانشيز هذا الموسم وهو وصول مدربه الفرنسي أرسين فينغر إلى قناعة بأن وجود مواطنه أوليفييه جيرو كمهاجم صريح في الفريق يمثّل نقطة ضعف وخسارة مجانية نظراً لبطء الأخير وقدراته التهديفية الضعيفة التي لا يبرع فيها إلا في الكرات الرأسية، من هنا كان القرار الحاسم من فينغر بإشراك سانشيز مكانه بدلاً من مركز الجناح، وهذا أعطى حلولاً هجومية عديدة للفريق من خلال قدرة التشيلياني على سحب المدافعين، ما أسهم في زيادة الفعالية التهديفية لثيو والكوت والألماني مسعود أوزيل، لكن في الوقت عينه فإن سانشيز أظهر حاسة تهديفية عالية عبر سرعته وقدرته على اقتناص الأهداف إن عبر الحلول في المكان الصحيح، أو من خلال خلخلة الدفاعات والتسديدات المتقنة، وهو حتى في المباريات التي لم يسجل فيها كان مصدر خطورة دائما على دفاعات الخصوم، كما في المباراة أمام مانشستر يونايتد، التي كان أفضل لاعبيها من جهة أرسنال الذي ظهر على نحو سيئ.
كذلك فإن ازدياد الإنسجام بين سانشيز وأوزيل انعكس إيجابياً على كليهما، حيث باتا يمثّلان ثنائياً قوياً، إذ على سبيل المثال فإن المباراة الأخيرة أمام بورنموث شهدت تبادل التشيلياني والألماني الكرة من خلال الثنائيات في 17 مرة، وتحديداً أمام منطقة الجزاء ما يتيح فرصاً أكثر للتسجيل.
هذا المستوى الذي يقدّمه سانشيز جعله يدخل قلوب عشاق "الغانرز" من دون استئذان من أوسع الأبواب، وهذا ما تُرجم على سبيل المثال قبل أيام بإطلاق الجماهير حملة على موقع "تويتر" لدفع إدارة أرسنال لحسم ملف تمديد عقد التشيلياني في ظل إصرار الأخير على زيادة راتبه، وبالتالي إنهاء الجدل حول بقائه من عدمه وخصوصاً في ظل التقارير الصحافية التي تربطه بالإنتقال إلى أكثر من فريق. مطالبة الجماهير هذه إن دلّت على شيء فعلى المكانة التي بات يحظى بها سانشيز لديهم، حيث يرون فيه، إلى جانب أوزيل، مفتاح الوصول إلى لقب "البريميير ليغ" في نهاية هذا الموسم، وهي في مكان آخر تمثّل دعماً معنوياً للاعب لمواصلة تألقه.
كل شيء على ما يرام مع سانشيز إذاً في لندن. شمس التشيلياني مشرقة في عاصمة الضباب في هذه الأيام، وخيوطها الذهبية تنسدل سحراً من صنيعة أميركية جنوبية على ملعب "الإمارات".