لا صوت يعلو على صوت المعركة. هذا ما آلت إليه الأوضاع في لعبة كرة السلة قبل 17 يوماً على انتخابات الاتحاد اللبناني للعبة. سقطت جميع فرص التوافق على شخص جان همام، وقرر الطرف الأقوى في المعركة الانتخابية المرشح أكرم الحلبي المدعوم من الثنائي جان همام وجهاد سلامة خوض المعركة الانتخابية والفوز بها بأكثر من 15-0 كما صرّح الحلبي خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس في فندق هيلتون للإعلان عن برنامجه الانتخابي.


أول من أمس، دفنت آخر محاولة للتوافق حيث اجتمع رئيس اللجنة الأولمبية جان همام مع المرشّح الآخر بيار كاخيا وتبلّغ منه موافقته على التوافق على شخص همام بشرط انسحاب الحلبي. وما كان قد طرحه الأخير تبناه كاخيا، لكنه برأي الحلبي ومن يدعمه تبنٍ جاء متأخراً، فكانت حصيلة الاجتماع الآخر بين همام والحلبي رغبة الأخير بالسير في المعركة، إذ إن يوم الأربعاء الماضي كان اليوم الأخير للتوافق، وبالتالي تأخرَ قبول ما طرحه الحلبي قبل شهرين.
لكن، لماذا لا تسري عبارة "أن تصل متأخراً أفضل من أن لا تصل أبداً" على واقع السعي للتوافق وتجنيب اللعبة معركة انتخابية سيكون فيها رابح وخاسر على جميع الصعد؟
سؤال يجيب عنه داعم الحلبي، المحاضر الأولمبي جهاد سلامة، معتبراً أن الحلبي التزم عدم التواصل مع الأندية إفساحاً في المجال أمام التوافق، في وقت كان فيه المرشح الآخر بيار كاخيا يحشد ويتواصل ويقدّم المغريات. ووصلنا الى مرحلة أن 65% من الأندية بدأت تسأل عن موقف فريقه ومرشحه الحلبي من الانتخابات، وبالتالي كان لا بد من إعلان انطلاق المعركة الانتخابية وأولى خطواتها المؤتمر الصحافي أمس.
ورأى سلامة أن طرح كاخيا للتوافق أمس تحديداً لم يكن بريئاً لسببين: "الأول بهدف الى إيجاد شرخ بيني وبين أندية الدرجة الأولى التي تريد همام التوافقي وإحراجي أمام مجموعتي. أما السبب الثاني، فهو لتجييش أندية الدرجة الأولى ضد أكرم الحلبي وتصويره كرافض للتوافق، وهذا غير صحيح كون الحلبي مدّ يده للتوافق قبل شهرين ولم يتواصل مع الأندية حتى هذه اللحظة. وبرأيي من نصح كاخيا بالتوافق لكسب الوقت جرّنا الى الدخول في مفاوضات حول شكل اللجنة الإدارية وتوزيع المقاعد والاتفاق على اللائحة، في حين أن الفريق الثاني سيكمل العمل على الأندية، وبالتالي يعود الى المعركة التي سنخسرها نظراً إلى عدم التحضير لها".
وحول وجود شرخ مع همام بعد رفض التوافق، أكّد سلامة وجود اتفاق وانسجامٍ تام مع حليفه، ورفض التوافق كان بعد انتهاء المهلة يوم الأربعاء الماضي "لا نستطيع أن نقف نتفرّج وغيرنا يعمل ليل نهار لجذب الأندية".
التحالف يشدد عليه همام أيضاً حتى لو لم تتم الموافقة على التوافق "فالرفض ليس موقفاً من سلامة أو الحلبي. فأنا رئيس اتحاد الكرة الطائرة، وإذا كانت لعبة كرة السلة تستدعي دخولي لحل مشكلة فأنا جاهز لسحب الفتيل. في البداية، كاخيا رفض، أمس الحلبي اعتبر أن قبول كاخيا جاء متأخراً. لكن أكرر مشروعي هو حل مشكلة وتشكيل لائحة من أشخاص كفوئين من التكنوقراط، وليس الغاية هو ترؤس اتحاد كرة السلة".


الأندية المحسوبة
على حركة أمل لم تحسم إذا ما كانت ستصوّت للحلبي أو لكاخيا


وكان للحلبي كلام حول مبادرة كاخيا قائلاً: "أمدّ يدي الى المرشح المنافس بيار كاخيا للتعاون في تشكيل لائحة توافقية برئاستي، وسبق أن طرحت التوافق منذ أكثر من شهر ونصف شهر، وتحديداً خلال زيارتي للنادي الرياضي بيروت، لكن كاخيا لم يتجاوب. لا يمكننا السير بالتوقيت الذي يريده كاخيا. لقد انتظرنا رده على المبادرة أكثر من شهر، لكننا كنا نقرأ ونسمع أنه يطرح نفسه مرشحاً توافقياً، لقد بدأنا معركتنا ولن نتراجع".
إذاً، حسم الحلبي وداعمه أمر الانتخابات وقرر خوض المعركة، فقدّم أمس برنامجه الانتخابي الذي لو استطاع تنفيذ نصفه لأصبحت لعبة كرة السلة في مكان أفضل بكثير. الحلبي الواثق من قدرته على إحداث تغيير جذري في اللعبة في حال وصوله الى رئاسة الاتحاد (وهو المتوقع)، من خلال ما عايشه في رئاسته الفخرية لناديي الشانفيل والتضامن الذوق شعر بحاجات اللعبة "ووجعها". وهذا يتحقق من خلال اتحاد متجانس لتنفيذ برنامج يرتكز على تأمين الأموال للاتحاد، سواء من وزارة الشباب والرياضة التي يأمل أن يكون وزيرها جهاد سلامة، الى القطاع الخاص عبر تشكيل لجان للتسويق ومجلس أمناء لدعم المنتخب.
كما يتطلع الحلبي إلى تحديث القوانين والأنظمة عبر خبراء من الداخل والخارج وتشكيل لجان لإدارة البطولة، بحيث يكون لكل بطولة لجنة تديرها.
ويملك الحلبي رؤية مختلفة حول تعيين الحكام عبر فكرة اختيار حكام المباريات بالقرعة ووضع الأسماء في ظرف مختوم لا يفتح إلا قبل ساعات من المباراة، إضافة الى تطبيق مبدأ الثواب والعقاب. أما المنتخبات فيوليها الحلبي اهتماماً خاصاً عبر السعي إلى تشكيل لجنة لكل منتخب وإقامة مباريات شهرية للمنتخبات، سواء مع فرق محلية أو خارجية، مطالباً الإعلام بمحاسبة اتحاده في حال الفوز وعدم "التبخير" بهدف تصويب أي خطأ.
اللافت في مؤتمر الحلبي هو الحضور الكبير على صعيد المسؤولين الرياضيين في الأحزاب، بدءاً من سلامة المسؤول الرياضي في التيار الوطني الحر، مروراً برئيس مكتب الشباب والرياضة في حركة أمل مصطفى حمدان، وانتهاءً بجهاد عطية رئيس التعبئة الرياضية في حزب الله. ورغم أن الحلبي أكّد مراراً أنه لا سياسة في اتحاده، إلا أنه في الوقت عينه بدا صادقاً من أن واقع لبنان معروف ولا يمكن تجاهل السياسة، إلا أن هذا لا يعني أن اتحاده سيكون مسيّساً.
وإذا اعتبرنا أن وجود عطية هو للدعم المعنوي نظراً إلى عدم وجود تأثير للحزب في اللعبة، فهل أن وجود حمدان وقبيسي يعني أن حركة أمل بجناحها الرياضي تدعم الحلبي؟ الجواب هو كلا، وفق مصادر من داخل الحركة تؤكّد أن الموضوع غير محسوم بعد في ما إذا كانت الأندية المحسوبة على الحركة ستصوّت للحلبي أو لكاخيا.