طُويت صفحة "الكلاسيكو" الأول هذا الموسم في ملعب "كامب نو". انتهت الدقائق التسعون التي ترقّبها العالم بأسره لأيام وأيام طمعاً بسمفونية كروية لطالما طغت على "الكلاسيكو".


كُتب الكثير وحُكي الكثير عن هذه الموقعة، لكنها في النهاية لم تكن على مستوى التوقعات والآمال المعقودة عليها. المسألة لا تتعلق بنتيجة التعادل 1-1، بل بشكل المباراة ككل ومجرياتها.
يكفي القول للدلالة على هذا الأمر إن هدفي المباراة جاءا بالكيفية ذاتها من كرتين ثابتتين ورأسيتين من الأوروغواياني لويس سواريز من جانب برشلونة وسيرجيو راموس من جانب ريال مدريد، على عكس ما كان يقدم لنا "الكلاسيكو" من أهداف بلوحات وجمل فنية كانت غائبة أول من أمس. "كلاسيكو" السبت لم يكن ساحراً، افتقد تلك الصبغة التي تميّزه عن باقي المباريات، بدا الحرص طاغياً والجانب التكتيكي مسيطراً، ويقيناً لولا الركلة الثابتة في بداية الشوط الثاني التي جاء منها هدف التقدم لـ "البرسا"، لاتجهت القمة المنتظرة نحو التعادل السلبي، ولما ارتفع النسق نوعاً ما في الدقائق التالية، وهذا ما أنقذ المباراة من أن تنال علامة "صفر" من ناحية المتعة الكروية التي يقدمها لنا "الكلاسيكو" عادة.


تعادل برشلونة وريال مدريد
1-1 في «كلاسيكو» تكتيكي وعادي بالمجمل


إذ إن الشوط الأول جاء عقيماً، حيث بدا واضحاً منذ الدقائق الأولى أن هدف الملكي هو تحقيق التعادل – وهذا مبرر بالنسبة إليه بخوضه المباراة خارج ملعبه وفي ظل لعبة الصراع على اللقب – حيث كان الاهتمام واضحاً من جانب الفرنسي زين الدين زيدان بإحكام إقفال المنافذ نحو مرمى الحارس الكوستاريكي كايلور نافاس، وهو نجح تماماً في ذلك حيث عطّل ثلاثي "البرسا" الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والأوروغواياني لويس سواريز لتغيب الفرص الحقيقية عن هذا الشوط باستثناء كرتين للبرتغالي كريستيانو رونالدو في الدقيقتين 36 و38 تمكن الحارس الألماني مارك – أندريه تير شتيغن من التعامل معهما.
صحيح أن كفة الأمور مالت في الشوط الثاني لأصحاب الأرض، لكن هذا الأمر ما كان ليتحقق لولا تلك الركلة الثابتة التي "فكفكت" الشوط الأول المغلق، ما دفع الملكي إلى تغيير تكتيكه والخروج نحو منطقة "البرسا"، وهذا الأمر كان كفيلاً بخلق المساحات أمام نيمار وميسي ليظهرا أكثر في الصورة. لكن عموماً يمكن القول دون تردد إن هذا "الكلاسيكو" للنسيان بالنسبة إلى الأرجنتيني، وكذلك إلى غريمه رونالدو اللذين دائماً ما تُسلَّط عليهما الأضواء قبل مواجهات فريقيهما باعتبارهما قادرين على فعل العجب الذي افتقداه في "كامب نو".
لكنّ عنوانين بارزين يمكن الخروج بهما من هذا "الكلاسيكو" ويتعلقان بلاعبَين، الأول هو أندريس إينييستا الذي لا يزال يثبت رغم تقدمه في السن أنه "الرسام" عن حق في خط وسط الكاتالوني، وأن شكل الفريق يختلف كثيراً في وجوده من عدمه، وهذا ما بدا واضحاً بعد نزوله في الشوط الثاني حيث استعاد برشلونة الروح واستطاع في لمسة ساحرة واحدة بتمريرة بينية أن يضع ميسي في مواجهة نافاس، لكن "ليو" أهدر الفرصة. وجود إينييستا يبدو مؤثراً بالدرجة الأولى على ميسي حيث يزيد من فاعليته الهجومية أمام المرمى، إذ بغيابه يُضطر الأرجنتيني إلى الرجوع إلى منتصف الملعب لبناء الهجمات، خصوصاً إذا ما كان الكرواتي إيفان راكيتيتش خارج فورمته كما حصل أول من أمس.
أما اللاعب الثاني، فهو راموس الذي يستحق عن جدارة لقب "المدافع القاتل" الذي لا يستسلم على الإطلاق والقادر على لعب دور البطل عندما تغيب الحلول لدى الملكي، وهذا ما أثبته بأهدافه غير مرة في مسيرته، وللإشارة فإن راموس قدم مباراة مميزة أداءً وانضباطاً.
في النهاية، لم تسعف اللوحة الفسيفسائية المميزة التي زيّنت ملعب "كامب نو" والمؤازرة الجماهيرية الحاشدة الفريق الكاتالوني. خسر "البرسا" بتعادله وفاز الريال بنقطته، لكن الخاسر الأكبر يوم السبت كان، بالدرجة الأولى، سحر "الكلاسيكو".