نجحت قمة العهد والنجمة في كل شيء باستثناء الأهداف. فلقاء الفريقين الذي لطالما شهد إشكالات وتوترات مرّ على خير، فخرج الفريقان بنقطة لكل منهما بعد تعادلهما السلبي، وخرج جمهورا الفريقين من دون مشاكل ما خلا بعض الشتائم النجماوية بحق العهداويين.


اتحاد اللعبة ولجنة الملاعب نجحا مع القوى الأمنية بإيصال المباراة، على ملعب المدينة الرياضية، إلى برّ الأمان فكانت الإجراءات التي اتخذت على صعيد منصة الشرف وحصرها بالإعلاميين حلاً ناجعاً لما كان يحصل سابقاً في المباريات الحساسة. كذلك إن فصل الجمهورين بشكل كلي دخولاً وجلوساً وخروجاً ساعد في عدم حصول مواجهات، خصوصاً أن الحضور الجماهيري ناهز الثمانية آلاف مشجع، معظمهم من جانب النجمة.
على أرض الملعب تعادُل الفريقين يمكن اعتباره خسارة للعهد وفوزاً للنجمة بطريقة غير مباشرة. فالأول خسر الصدارة وفشل في تسجيل فوزه الثاني توالياً رغم مجموعة اللاعبين التي يملكها. ولعب العهد بتشكيلة لبنانية رغم مشاركة النيجيري موسى كبيرو في الشوط الأول والتونسي يوسف المويهبي في الشوط الثاني كأجنبيين، لكن كمراقبين، لا كلاعبين فاعلين. وإذا كان المويهبي لم يخالف ما دأب على تقديمه منذ انضمامه إلى العهد، فالغريب هو هبوط مستوى كبيرو وفقدانه للحس التهديفي كلياً. ولعل غياب هيثم فاعور بداعي الإصابة، واستمرار هروب دينيس، إضافة إلى عدم استعادة عباس عطوي "أونيكا" لمستواه، كل ذلك أسهم في عدم فوز العهد.
في المقابل، بدا النجماويون وكأنهم سعداء بالتعادل، لمَ لا في ظل غياب المدافع قاسم الزين وعدم استقرار مستوى الفريق الفني، فكان القائد عباس عطوي حاضراً بقوة دفاعياً، وشكّل مع الصربي بيتر بلانيتش ثنائياً ناجحاً في ظل ارتفاع مستوى الأخير.


حقق الراسينغ وشباب الساحل فوزين مستحقين وسط حضور شمالي فنيّ متواضع


وقد يكون الرضى النجماوي بالتعادل منطقياً بعد ما شهدته المباراة من إضاعة ركلة جزاء للعهد احتسبها الحكم حسين أبو يحيى بعد خطأ من مدافع النجمة محمد حمود وسددها نور منصور، لكن الحارس أحمد التكتوك أنقذها ببراعة في الدقيقة 18. ولم تتوقف الخطورة العهداوية عند إضاعة ركلة الجزاء، بل أهدر العهداويون فرصة العمر في الدقيقة 35 حين أُنقذت من على خط المرمى ليخرج الفريقان متعادلين سلباً. أمر انسحب على مجريات الشوط الثاني رغم تحسّن الأداء النجماوي مع دخول يوسف الحاج وخالد تكه جي وحسن مهنا.
قبل المباراة، كان ملعب العهد يشهد فوزاً عزيزاً للساحل على ضيفه طرابلس 2 - 1. وكان الشوط الأول حاسماً في اللقاء حيث شهد تسجيل الأهداف الثلاثة حين افتتح الساحل التسجيل في الدقيقة 18 عبر حسن الدنش من تمريرة حسن خاتون. وعادل طرابلس النتيجة في الدقيقة 22 من ركلة جزاء احتسبها الحكم جميل رمضان بعد عرقلة محمد فواز لسعد يوسف ونجح أبو بكر المل في تسجيلها. لكن الرد الساحلي لم يتأخر عن الدقيقة 35 حين تكرر سيناريو خاتون والدنش، لكن بالعكس فمرر الدنش وسجّل خاتون الهدف الثاني لينتهي الشوط الأول 2-1 للساحل.
في الشوط الثاني تلقى طرابلس ضربة معنوية مع طرد حارسه نزيه أسعد في الدقيقة 52 ببطاقتين صفرواين لتعرضه للاعب الساحل وتلاسنه معه. وبدا الساحل مصراً على الفوز فحافظ على تقدمه حتى الصفارة الأخيرة.
يوم السبت شهد صدارة للصفاء كانت مؤقتة بانتظار مباراة النجمة والعهد وأصبحت دائمة حتى إقامة مباريات الأسبوع الحادي عشر والأخير في ذهاب الدوري. تصدُّر الصفاء جاء بعد الفوز على الاجتماعي 1-0 على ملعب صيدا بهدف سجّله محمد قصاص في الدقيقة 64 بعد تمريرة عرضية من السنغالي تالا نداي. ولم يكن الصفاويون مقنعين رغم فوزهم على الاجتماعي الذي بقي في المركز الأخير.
في الوقت عينه، وعلى ملعب العهد، كان الراسيغ يحقق فوزاً كبيراً على السلام زغرتا 3-0 في لقاء من طرف واحد، حيث كان الزغرتاويون ضيوفاً عن حق، وأفضل ما استطاع مدربهم التونسي طارق جرّاية هو الاعتراض على الحكام وتوتير الأجواء والدخول مع لاعبيه في اشكالات مع لاعبي الراسينغ. ولولا التدخل العاقل من عضو اللجنة الإدارية في السلام بدوي جعيتاني وأمين السر شربل عزيزه، لتطورت الأمور أكثر، خصوصاً حين فكّر جرّاية في سحب لاعبيه من دون مبرر، سوى سعيه إلى التغطية على تواضع فريقه الفني.
افتتح الراسينغ التسجيل في الدقيقة 18 عبر لاعبه محمد جعفر الذي شكّل مع البرازيلي دييغو ثنائياً مميزاً، حيث سجّل الأخير الهدف الثاني في الدقيقة 35. وفي الشوط الثاني عزز البديل مصطفى حسن النتيجة في الدقيقة 80 ليحتفل الراسينغ مع مدربه موسى حجيج الذي قاد فريقه بشكل طبيعي من على مدرجات ملعب العهد القريبة جداً من الملعب ويهدوه الفوز الغالي على فريق بدا مستسلماً من اللحظة الأولى.