عند عبورهم المحيط ناحية الحلم في ملاعب أوروبا، تكون حقائب أغلب اللاعبين الأرجنتينيين مثقلة بالذكريات والعاطفة والحنين إلى الوطن، حتى قبل أن يصلوا إلى مقصدهم.

في «الغربة» الأوروبية، لا تأخذ الشهرة والأضواء والسيارات الفارهة والقصور الفخمة هؤلاء عن التعلّق بموطنهم، فيعودوا إلى تلك الحقيبة التي حملوها معهم ليتنشّقوا منها هواء بلادهم وينقّبوا فيها عن ذكرياتهم التي خلّفوها وراء المحيط، ويظلوا يمنّون النفس لسلوك طريق العودة واحتضانها من جديد.

غريب أمر جلّ النجوم الأرجنتينيين حقاً بالنسبة إلى علاقتهم الوطيدة مع بلدهم. لا داعي هنا لشرح الكثير حول هذه الميزة عندهم، إذ تكفي «ظاهرة» العودة إلى الأرجنتين لاختتام مسيرتهم فيه، أو استكمالها في سنّ مبكرة، لتجسيدها. ثمة ارتباط وثيق بين هؤلاء وموطنهم، يندر أن يوجد عند آخرين، إذ إن اللاعب الأرجنتيني من الممكن أن يبدأ الحديث عن الأرجنتين وخطته للعودة للعب فيها (غالباً في فريق البداية) في عزّ شهرته في ملاعب أوروبا ورغم سنّه الصغيرة، ولنا في ليونيل ميسي وحديثه الدائم عن العودة إلى فريق الطفولة نيولز أولد بويز، مثال ساطع هنا.


أخيراً عاد تيفيز وسافيولا ولوتشو غونزاليس إلى
ملاعب الأرجنتين



هذه «الظاهرة» تجسّدت أكثر هذا الصيف مع عودة كارلوس تيفيز إلى فريق انطلاقته بوكا جونيورز بعد رحلة طويلة في أوروبا اختتمها بروعة في يوفنتوس الإيطالي، رغم أن «كارليتوس» لا يزال يبلغ 31 عاماً، أي إنه قادر على المنافسة على أعلى مستوى في ملاعب «القارة العجوز».
لكن في حالة تيفيز، وكثير من اللاعبين الأرجنتينيين، فإن عوامل أخرى مثل العاطفة والحنين «تفرض» هذا الخيار، وهذا ما سيكون ممكناً مشاهدته والشعور به في السابع من هذا الشهر، عند استقبال «الأباتشي» في ملعب «بومبونيرا» الشهير، في العاصمة بوينوس أيرس حيث وُلد هذا النجم.
ولعل التوصيف الأمثل بأن عودة اللاعبين الأرجنتينيين للعب في بلدهم تتحكم فيها العاطفة بدرجة كبيرة يعبّر عنه النجم السابق مارتن باليرمو، الذي قال قبل إبرام اتفاق تيفيز وبوكا: «في كرة القدم تكون الإرادة أحياناً هي ما تحدد اختيار الفرد، فإذا قرر تيفيز العودة بالنسبة إلي أراها أمراً شخصياً واستثنائية للغاية وتعبّر عن عاطفة رائعة يشعر بها تيفيز تجاه جزء حيّ من حياته، ولا شيء يُمكنه أن يوقف تلك الإرادة».
قلنا باليرمو؟ هذا المهاجم هو أكثر من يعلم كنه هذه الكلمات التي توجّه بها إلى تيفيز، إذ كان قد سبقه إلى هذه التجربة، بعد عودته، للمفارقة، إلى بوكا جونيورز.
في بوينوس أيرس أيضاً، يقع ملعب «مونيمونتال» التابع لريفر بلايت الغريم الأزلي لبوكا. هذا الملعب كان شاهداً قبل أيام على عودة نجمٍ آخر إلى صفوفه لاختتام مسيرته المميزة فيه، ألا وهو خافيير سافيولا (33 عاماً) الذي قبّل شعار النادي على القميص فور تقديمه للإعلام.
وكانت الفرحة «فرحتين» في «مونيمونتال»، إذ شهد بعدها بأيام عودة لاعبه السابق لوتشو غونزاليس (34 عاماً) لينضم مع سافيولا إلى بابلو أيمار (35 عاماً) الذي سبقهما في الشتاء الماضي إلى ريفر بلايت.
وبالحديث عن هذا العشق وتلك العاطفة إلى المدينة والنادي الأول والجماهير التي تُسهم في عودة النجوم الأرجنتيين إلى ملاعب بلادهم، فإن أسماء أخرى لامعة سابقة سارت على درب تيفيز وسافيولا وأيمار وغونزاليس وباليرمو، أشهرها على سبيل المثال أرييل أورتيغا الذي عاد وأكمل مسيرته في العديد من الأندية الأرجنتينية وروبرتو أيالا الذي اعتزل في راسينغ كلوب، وخوان سيباستيان فيرون الذي عاد إلى فريقه الأول إستوديانتس وخوان رومان ريكيلمي الذي اختتم مسيرته مع فريق طفولته أرجنتينوس جونيورز بعدما كان قد عاد قبلها من تجربته في أوروبا إلى فريق بدايته بوكا جونيورز.
بوكا جونيورز نفسه كان المحطة الأخيرة في مسيرة «أسطورة» الكرة دييغو أرماندو مارادونا، الذي قاده الحنين في نهاية المطاف - بعد تجربته الأوروبية التي عرف فيها المجد في نابولي الإيطالية والمأساة الشخصية - إلى «بومبونيرا»، إلى «أرخنتينا».