إنكلترا مهد كرة القدم، ومع ذلك ظل نجوم بعض البلدان يرفضون الانتقال إلى لندن ومانشستر للعب مع أعظم أندية العالم. في أميركا الجنوبية أصرّ اللاعبون لسنوات طويلة على اختيار اللعب في إيطاليا وإسبانيا على حساب إنكلترا. اختلفت الأسباب بين حقبة وأخرى، لكن الأساس هو التقارب بين الشعوب اللاتينية التي تتحدث الإسبانية والبرتغالية.


أما من ناحية إيطاليا، فكانت نسبة المهاجرين بينها وبين أميركا الجنوبية، خصوصاً الأرجنتين، مرتفعة.
الارتباط التاريخي بين الثقافات المذكورة انعكس طبعاً على كرة القدم، على سبيل المثال لا الحصر، وقبل الدخول بأسماء اللاعبين والمقارنة بين العصور الحالية، والقديمة، لا يمكن أن تكون معلومة عابرة عن أن نادي بوكا جونيورز أحد أهم أندية الأرجنتين، قد أسسه إيطاليون مهاجرون من جنوى.
منذ وقتها، بدأ الوجود الإسباني والإيطالي يتكاثر هناك، والعكس صحيح، فكان الأرجنتيني ألفريدو دي ستيفانو من أوائل النجوم الواصلين إلى «القارة العجوز» عندما انتقل من ريفر بلايت إلى ريال مدريد الإسباني عام 1953، فتألق وأبدع، وصار من أساطير الكرة.
منذ الثمانينيات، والوضع بقي على حاله، فانتقل «الأسطورة» الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى أوروبا أيضاً من بوابة برشلونة الإسباني، وتالياً حطّ في نابولي الإيطالي، حيث لحق به إلى هناك بعدها بفترة البرازيليان كاريكا وسقراط، الأول إلى نابولي والثاني إلى فيورنتينا.
أما الحقبة الأبرز، فكانت في التسعينيات، وهي التجربة التي أصابت نجاحاً كبيراً، وزادت من إقبال اللاعبين، وظلّت آثارها لفترة أطول.


اعتاد اللاعبون اللاتينيون
التوجّه إلى الملاعب
الإسبانية والإيطالية


البرازيليون روماريو، ريفالدو ورونالدو في صفوف برشلونة الإسباني مثلاً. الأخير عاد وانتقل الى إيطاليا ليلعب مع إنتر ميلانو، والذي كان يضم الأرجنتيني خافيير زانيتي. مواطن الأخير غابريال باتيستوتا لمع مع فيورنتينا ثم روما الإيطالي، والبرازيلي روبرتو كارلوس في ريال مدريد.
هذه الحقبة حافظت على آثارها وأبقت اللاعبين بعيدين عن إنكلترا. أبرز هؤلاء هم النجم البرازيلي رونالدينيو الذي كان قريباً، عام 2003، من اقتحام أسوار مانشستر يونايتد، لكنه في اللحظات الأخيرة، ومع ضغط برشلونة للحصول على خدماته، اختار النادي الكاتالوني. لم يصرح عن السبب إلا بعد فترة طويلة وهو: «اخترت المكان الذي لعب فيه روماريو ورونالدو وريفالدو».
اللاعب اللاتيني بطبيعته يحب الاحتفاظ بالكرة وإبراز مهاراته وتقديم لمحات جميلة، وهذا ما لا يستطيع إيجاده في الدوري الإنكليزي الذي يعتمد على سرعة نقل الكرة والتمريرات الطويلة والعرضية، وحيث الانضباط التكتيكي من الأولويات.
لكن هذا الموسم شهد الدوري الإنكليزي ما لم يشهده في الماضي البعيد. لاعبون لاتينيون كسبوا رهان النجاح في الدوري الأقوى في العالم، وتفوقوا على الإنكليز وبقية الأوروبيين هناك، وتناوبوا على تصدر لائحة هدافي الدوري، أمثال التشيلياني أليكسيس سانشسيز من أرسنال، والإسباني من أصل برازيلي دييغو كوستا في تشلسي، والأرجنتيني سيرجيو أغويرو في مانشستر سيتي.
قلبوا الآية، فأكد سانشيز أداءه الرائع في «البريميير ليغ» بـ 12 هدفاً ليزاحم كوستا على صدارة الهدافين، ومثله أغويرو الذي حضر بقوة على خط المنافسة منذ بداية الموسم.
ليس التسجيل هو العنوان الأساسي لتفوق هؤلاء في الدوري، إلا أنهم تمكنوا في بلاد مهد الإنكليز من إثبات جدارتهم وقدرتهم على التناغم مع الكرة الأصعب، ولو أنهم اضطروا إلى التخلي عن بعض مهاراتهم الفردية لمصلحة الجماعية. لا يضيرهم ذلك، كذلك لا يتضرر الفريق حين يستخدمون السحر اللاتيني.




نتائج المرحلة الـ 16 في الدوري الإنكليزي

سندرلاند – تشلسي 0-1
الإسباني فرانسيسك فابريغاس (40).

ميدلسبره – ليفربول 0-3
آدم لالانا (29 و68) والبلجيكي ديفوك أوريجي (60).

مانشستر سيتي – واتفورد 2-0
الأرجنتيني بابلو زاباليتا (33) والإسباني ديفيد سيلفا (86).

كريستال بالاس – مانشستر يونايتد 1-2
جيمس ماكرثر (67) لكريستال بالاس، والفرنسي بول بوغبا (45) والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش (88) لمانشستر يونايتد.
توتنهام – هال سيتي 3-0
وست هام – بيرنلي 1-0
ستوك سيتي – ساوثمبتون 0-0
وست بروميتش ألبيون – سوانسي سيتي 3-1

- ترتيب فرق الصدارة:

1- تشلسي 40 نقطة من 16 مباراة
2- ليفربول 34 من 16
3- أرسنال 34 من 16
4- مانشستر سيتي 33 من 16
5- توتنهام 30 من 16