هو اليوم المنتظر في الدوري الألماني، ومن كان ليتخيل أن تكون المباراة المنتظرة في "البوندسليغا" بين بايرن ميونيخ ولايبزيغ الصاعد حديثاً من الدرجة الثانية.


15 مباراة أثبت فيها الأخير أنه قادم بقوة لفرض نفسه اسماً جديداً بين كبار ألمانيا، وإلقاء الضوء عليه وعلى لاعبيه وعلى الجهاز الفني على حساب فرق أخرى كانت تأخذ جزءاً من الاهتمام مع بايرن، أمثال بوروسيا دورتموند وشالكه وباير ليفركوزن.
لكن التحول الكبير في البطولة كان أصعب من أن يتوقعه أحد. فريق تأسس عام 2009، بات منافساً أساسياً على الفوز بالدوري. حين أطلق هذا الفريق مشواره الكروي، كان هدفه منذ البداية أن يصل إلى الدرجة الأولى. لم يكتفِ منذ وقتها بهذا الحدّ، بل بدأ يهدف الى التتويج في أي بطولة يصل اليها، ومنها طبعاً الدرجة الأولى.
كان رئيس النادي أوليفر مينتسلاف قد قال العام الماضي إنه لن ينتظر حتى يصبح في الثمانين ليرى الفريق يتوّج باللقب؛ ما يعني أن لايبزيغ لديه سبع سنوات فقط للتتويج، ولا يبدو أنه سينتظر كثيراً حتى يقف على المنصة.
بدأ هذا الفريق في الدرجة الخامسة، وقدّم حكاية نجاح لم يسبقه إليها أحد، لا في الدوري الألماني ولا في أي بطولة أخرى.


تأسّس لايبزيغ عام 2009
وتحوّل بشكلٍ سريع منافساً
على الدوري الالماني


أراد البعض تعكير حكاية النجاح هذه، ووصف الفريق بأنه خائن لما تقام عليه الكرة الألمانية من مبادئ وأعراف. لم تكن النتائج الإيجابية وحدها التي حققها الفريق على حساب كبار ألمانيا هي السبب الوحيد التي جعلته مستبعداً ضمن كرة ألمانيا، بل أيضاً تعاطيه المغاير عنهم مع لوائح الاتحاد الألماني للعبة، حيث إن جميع الفرق الألمانية تمنح أعضاءها والجمهور حصة معقولة في انتخابات مجلس الإدارة، إلا أن لايبزيغ أخذ مساراً آخر هو دفع ألف دولار لمن أراد الدخول ليصبح عضواً، أي أكثر مما يدفعه العضو في بايرن ميونيخ.
إنها مباراة قمة بين بايرن الغني عن التعريف طوال التاريخ الكروي، ولايبزيغ. وبينهما السير في مسار متناقض؛ ففي الوقت الذي كان فيه النادي البافاري يتراجع مستواه، كان لايبزيغ يقدّم استعراضات في الملاعب. مرّ بايرن بفترة صعبة محلياً وأوروبياً حيث خسر أمام أتلتيكو مدريد الإسباني 0-1، ثم أمام روستوف الروسي 2-3 في دوري أبطال أوروبا، وأمام بوروسيا دورتموند 0-1 في الدوري، الى حين بدأ استعادة مستواه تدريجياً بتحقيق نتائج إيجابية ولو كانت صعبة في بعض المباريات.
بدأت الحرب الكلامية بينهما قبل الحرب على أرض الملعب، وهي الحرب التي تحدد المتصدر بفارق النقاط.
اعترف الرئيس السابق لبايرن أولي هونيس بقوة فريق لايبزيغ، لكنه لم ينسَ أن يذكر شيئاً سلبياً في المقابل، فقال: "يجب الإشارة الى أن لاعبيه في وسط الأسبوع يقضون وقتهم جالسين على الأرائك، بينما نحن نلعب مباريات دوري الأبطال".
نسي هونيس ما قاله الرئيس التنفيذي للبافاري، كارل - هاينتس رومينيغيه، عن أن صدارة الدوري هي "أولوية" بالنسبة إليه. لا يهتم لاعبو لايبزيغ لهذا أو لذاك، بل ما يهمهم هو قدرتهم على إثبات علوّ كعبهم من جديد.
وأكثر ما كن يميّزههم هو قدرتهم على التطور موسماً تلو آخر، ومباراة بعد أخرى، على عدة أصعدة، أبرزها نجاح اللاعبين في اللعب بأكثر من مركز، وقدرة سريعة على خطف الكرة من الخصم، إضافة الى تقديم مستوى مرتفع من اللياقة البدنية.
كل هذا العمل الطويل، كنادٍ وفريق، أعاد شرق ألمانيا – المنطقة التي خرج منها لايبزيغ ــ إلى الواجهة كروياً، ولو أنه اتهم بأنه أنشئ لجني الأموال وبيع مشروب الطاقة "ريد بُل"، إلا أنه أثبت وما زال أن عمله أثمر فريقاً يصارع لينهي احتكار بايرن للبطولة الألمانية.