انطفأت شمعته بعدما مرت فترة كانت تزيد فيها اتقاداً تلو آخر. النجم البرازيلي الذي فقد الكثير من نجوميته، ألكسندر باتو، ها هو يعيد اسمه الى التداول بين النجوم وعلى وسائل الإعلام، في هدف واضح منه أنه يريد استعادة المجد الذي مرَّ فيه، من بوابة فياريال هذه المرة، الذي تعاقد معه مقابل 3 ملايين يورو فقط. يوماً ما كان الجميع يرى فيه أنه "رونالدو الجديد"، ورونالدو هنا هو الظاهرة البرازيلي الأسطورة، لا نجم ريال مدريد البرتغالي.


وبين باتو الذي كان قريباً من الظاهرة، وباتو الحالي، مرت صولات وجولات في حياته، التي لم تعرف الهدوء على الصعيد الكروي في ملاعب البرازيل وإيطاليا وإنكلترا، وحالياً إسبانيا. ارتفع ثم انخفض، وها هو يحاول النهوض مجدداً.
ما لفت الأنظار مجدداً هو قدرته على استعادة الحس التهديفي الجميل والممزوج بالسحر البرازيلي، إضافة الى نجاحه في تحقيق إنجاز مميز بين لاعبي الدوري الإسباني وهو تسجيل هدف في الكأس، وآخر في الدور التمهيدي لدوري أبطال أوروبا، وهدفين في الدوري الإسباني، ومثلهما في "يوروبا ليغ".
المباراة الأكثر إبداعاً له في هذا الموسم هي أمام سبوتينغ خيخون، مرَّ بمهارة عالية عن المدافعين، وأرسل الكرة باتجاه الزاوية البعيدة للمرمى، تاركاً لزميله نيكولا سانسوني اللمسة الأخيرة ليسجلها. الأخير عوضه وصنع له هدفاً محققاً، ليسجله أيضاً. كرر الأداء نفسه الذي تألق فيه مع الفريق أمام أتلتيكو مدريد (3-0). وعلى صعيد الأرقام، أكمل 7 مراوغات، وهو رقم قياسي للاعب من فياريال في الـ"ليغا" منذ عام 2011، أما دقة تمريراته فبلغت 87%. تذكَّر من شاهد المباراة باتو الذي ترشح سابقاً لأن يكون ضمن أهم المواهب في العالم، والحائز جائزة أفضل لاعب صاعد فى أوروبا عام 2009.


فتح فياريال باب
أوروبا لباتو مجدداً ويبدو أنه بدأ يستغل هذه الفرصة


وبالعودة الى تاريخه الذي يحاول أن يذكّر به، ويبدو أنه ينجح في ذلك، تعاقد ميلان الإيطالي معه قبل أن يكمل الـ18 عاماً. وفي نصف موسم سجل 9 أهداف في 20 مباراة، وشارك الى جانب نخبة من اللاعبين العالميين، أهمهم البرازيلي رونالدو ومواطنه ريكاردو كاكا وفيليبو إنزاغي.
ثبَّت قدميه في صفوف الـ"روسونيري"، ثم انكسر هذا الثبات، بتراجع مردوده البدني. موسم 2011-2012 كان الفشل قد بدأ يأخذ من نجوميته، ويغمرها حيث سجل 5 أهداف فقط في 21 مباراة. أما في موسم 2012-2013، فقد ساء الوضع أكثر، ونالت منه الإصابات المتكررة، ليشارك في 8 مباريات فقط ويحرز هدفين، ويعود، بعدما تخلت عنه باربرا برلسكوني، الى كورينثيانس في بلاده.
خرج من الباب الضيق، ثم تحسّن بعض الشيء، ليعود من البرازيل الى تشلسي الإنكليزي هذه المرة.
تجربة جديدة في الدوري الأصعب، لم تكن من حسن حظه أيضاً، بل جاءت الأخبار سيّئة منذ البداية، وأعلن الجهاز الطبي هناك عدم جاهزيته، لمدة شهر على الأقل. كان عقد الإعارة يمتد الى 6 أشهر، ولعب خلالها 131 دقيقة فقط، محرزاً هدفاً واحداً.
أسباب عدم مشاركته لا تعود الى تراجعه وإصاباته فقط، بل تألق المهاجم الإسباني دييغو كوستا بالتوازي. كما ودَّع ميلان من الباب الضيق، خرج من "ستامفورد بريدج" من الباب الضيق أيضاً، عائداً الى كورينثيانس. انتهت أوروبا كروياً بالنسبة إليه، لكن فياريال فتح له الباب، ويبدو أنه بدأ يستغل بإيجابية هذه الفرصة الجديدة.
لا يمكن القول إن باتو سيعود سريعاً الى ما مصاف النجومية التي كان يحققها في بداياته، لكنه يعبّد الطريق من جديد لإعادة الثقة به وبقدراته أمام الفرق أجمع، خصوصاً في أوروبا التي من المنتظر أن يولد فيها من جديد، ولو متأخراً.