ليس خافياً أن برشلونة الإسباني يبحث بكل ما أوتي من قوة عن لاعب يعوّض نجمه السابق شافي هرنانديز الذي عاش معه أجمل الأيام وحصد أهم البطولات. في برشلونة وجود لاعب مثل شافي ضرورة.


هذا ما رسّخه هذا النجم في ملعب "كامب نو" وما تأكد بعد رحيله حيث ظهر الفارق واضحاً في "البرسا" من دونه وفقد بعضاً من سحره في وسط الملعب، لم يستطع أن يعوّضه شريكه السابق "الرسام" أندريس إينييستا بعد أن أصبح وحيداً وتقدم في السن.
وفي الوقت الذي يضع فيه النادي الكاتالوني نصب عينيه العثور على خليفة شافي حيث وجد الإيطالي ماركو فيراتي لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي الأقرب لأداء هذا الدور، غير أنه لم يوفّق حتى الآن في ضمّه، فإن "شافي الجديد" موجود فعلاً في مدينة برشلونة، وللمفارقة يحمل الاسم نفسه، شافي. هذا اللاعب ليس إلا الفتى الهولندي شافي سيمونس البالغ من العمر 13 عاماً، والذي يلعب في فريق الناشئين دون 14 عاماً في مدرسة "لا ماسيا" الشهيرة.
الاهتمام كبير حالياً بموهبة هذا الفتى الذي لا يشبه فقط شافي من خلال اسمه بل بمهاراته ــ رغم أنه لا يشبهه من ناحية المظهر حيث يتميز الصغير بشعر كثيف أشقر اللون على طريقة البرازيلي دافيد لويز مدافع باريس سان جيرمان. لا يمكن عند مشاهدة مقاطع فيديو لـ"شافي الصغير" (الذي للإشارة يظهر اسمه قبل اسم شافي هرنانديز في موقع "يوتيوب") سوى التأكد من أن ما يُكتب عنه في صحف كاتالونيا وأوروبا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ليس مبالغاً، إذ إن ما يقدّمه هذا الفتى يفوق سنه، حيث إنه يتمتع بموهبة نادرة ومهارات غير عادية في المراوغة ودقة التمرير، والأهم الشخصية القيادية على غرار "شافي الكبير" حيث إن سيمونس هو قائد فريقه حالياً. كل هذه المواصفات من ناحية الشكل والأداء تقدّم هذا الفتى كلاعب كاريزماتي رغم صغر سنه، وهذه النقطة يمكن تلمّسها بوضوح عند مشاهدته.


يتمتع الفتى شافي بموهبة نادرة ومهارات غير عادية
والأهم الشخصية القيادية


وبطبيعة الحال، فإن المثل الأعلى لشافي سيمونس هو شافي هرنانديز حيث تنقل صحيفة "ذا صن" الإنكليزية عن الصغير قوله: "عندما قلت لشافي إن اسمي شافي أيضاً، ضحك، كان ذلك مسلياً. إنه قدوتي. أعلم أنه صعب، لكن سأفعل كل شيء حتى أصبح مثله".
"شافي الصغير" لا يكتفي فقط بإمتاع الحاضرين بمهاراته بل إنه لاعب قياديّ بامتياز ويقدّم الفائدة لفريقه حيث قاد كل الفئات التي لعب في صفوفها إلى اللقب المحلي، وقد حصل في البطولة الأخيرة للاعبين دون 14 عاماً على جائزة أفضل لاعب.
ما يبدو مطمئناً بالنسبة لموهبة "شافي الصغير"، وأن مستقبلاً واعداً في انتظاره، هو أنه فضلاً عن أنه يتلقى أصول الكرة في أكاديمية مثل "لا ماسيا"، فإن والده هو اللاعب السابق ريغيليو سيمونس الذي يعمل حالياً في مركز إعداد الناشئين في أياكس أمستردام الذي اشتهر بتقديم أبرز المواهب للكرتين الهولندية والأوروبية، وبالتالي فإنه سيستفيد من خبرته في هذا المجال لصقل موهبته.
بروز الفتى شافي بهذه السن دفع تشلسي الإنكليزي على وجه الخصوص لمحاولة ضمه إلى أكاديميته، حيث إنه يضعه تحت مجهره منذ عام 2014 وقد قدّم بالفعل عرضاً لوالده في العام الماضي لكنه رفضه. ويقول الوالد لصحيفة "ذا دايلي مايل" الإنكليزية: "لقد جرت محادثات بيننا وبين تشلسي، ونعلم أنه يوجد الكثير من الأموال هناك. لكن تطور شافي هو الأهم. نريد أن يكون محتضَناً بشكل جيد. وحتى إذا أراد الانتقال، فإن ما يهم هو تطوره وليس الأموال". هذه الكلمات تبدو مهمة فعلاً من الوالد الحريص على وصول نجله إلى أعلى المراتب، على غرار المواهب السابقة التي قدّمتها "لا ماسيا" والتي بات يفقدها "البرسا" حالياً مع شحّ خرّيجي هذه الأكاديمية.
هي مسألة وقت فقط، على ما يبدو، تفصل "شافي الصغير" عن الوصول إلى الفريق الأول لبرشلونة. ليس على الكاتالونيين إلا التمني أن تمضي السنوات سريعاً، إذ إن الموهبة القادمة إليهم سيُحكى عنها كثيراً.