كان واضحاً أن ألفارو موراتا لن يكون مع ريال مدريد الإسباني في الموسم المقبل. هذا ما حصل فعلاً، واتجه اللاعب الشاب نحو لندن، إلى فريقها الأزرق تشلسي. طويت صفحة موراتا مع النادي الملكي إلى غير رجعة هذه المرة، بعد أن باعه في المرة الأولى إلى يوفنتوس الإيطالي، واحتفظ بحق إعادة شرائه. هذه المرة كان الانتقال كاملاً.


نقاط عديدة يمكن التوقف عندها في هذه الصفقة الكبيرة التي تضاف إلى صيف الانتقالات الحارّ، وأولاها طبعاً المبلغ المرتفع الذي دفعه «البلوز» للحصول على اللاعب الإسباني، والذي وصل إلى 80 مليون يورو، وهذا رقم هائل طبعاً بالنسبة إلى لاعب يبلغ 24 عاماً فقط، وهذا ما يطرح الاستفهام والاستغراب مجدداً لما وصلت إليه كرة القدم من جنون في سوق الانتقالات يبدو أنه يكبر عاماً إثر عام.
وبالحديث عن الشق المالي في الصفقة، فإن تشلسي صرف المبلغ الأعلى في تاريخه لضم لاعب، حيث ألغى موراتا بقدومه الرقم السابق الذي ظل صامداً منذ عام 2011 بضمه الإسباني الآخر فرناندو توريس من ليفربول بصفقة قياسية حينها في الدوري الإنكليزي الممتاز مقابل 58,5 مليون يورو، واللافت أن الوافدين الجديدين الفرنسي تيموي باكايوكو من موناكو الفرنسي والألماني أنطونيو روديغير من روما الإيطالي يحتلان المركزين الثاني والرابع بـ 50 مليون يورو و39 مليون يورو على التوالي، حيث يفصل بينهما النجم الأوكراني السابق أندريه شيفتشنكو بمبلغ 45 مليون يورو.


انضم موراتا إلى كتيبة الإسبان في النادي اللندني



أما بالنسبة إلى ريال مدريد، فإنه على غير عادته حقق ضربة مهمة على الصعيد المالي، حيث بات موراتا أغلى لاعب يبيعه، حاصداً فيه ربحاً يبلغ 50 مليون يورو، بعد أن اشتراه بـ 30 مليوناً من «اليوفي»، علماً أن مبلغ 80 مليون يورو هو الأغلى للاعب إسباني ككل.
لكن صحيح أن الريال كسب مادياً، لكنه خسر فنياً بتخليه عن موهبة هجومية نشأت في حضنه، مفضّلاً مرة جديدة الفرنسي كريم بنزيما، رغم تقدم الأخير في السن، وعدم ثبات مستواه في الفترة الأخيرة. موراتا بات ضحية جديدة من ضحايا بنزيما، حيث تطول القائمة هنا وتضم الأرجنتيني غونزالو هيغواين وإيمانويل أديبايور وغيرهما، حيث بقي الفرنسي المفضّل لدى إدارة الملكي.
لكن التخلي عن موراتا يبدو مؤشراً على أن الفرنسي الآخر كيليان مبابي مهاجم موناكو يقترب أكثر من ملعب «سانتياغو برنابيو» إن لم يكن هذا الصيف، فربما في الصيف المقبل.
ومن مدريد إلى لندن، حيث الأكيد أن تشلسي كسب مهاجماً مميزاً لا يختلف اثنان على قدراته وحاسته التهديفية العالية وموهبته التي برزت منذ خطواته الأولى مع الملكي والتي أسهمت في ارتدائه قمصان ثلاثة من أبرز أندية أوروبا في سن صغيرة. بقدوم موراتا سيرتاح تشلسي بالتأكيد من مشاكل مواطنه دييغو كوستا، التي كادت تضيّع كل ما تحقق في الموسم الماضي.
وبطبيعة الحال، إن خطوة انتقال موراتا إلى «البلوز» تبدو بمثابة «نقلة نوعية» في مسيرته، إذ إنه سيجد نفسه المهاجم الأول والملك في مركزه في ملعب «ستامفورد بريدج» بعد أن لعب الدور الثاني في كل من الريال و«اليوفي»، وهذا ما سيساعده على إبراز قدراته أكثر.
كذلك إن ما سيمهّد الطريق لموراتا للتأقلم مع الكرة الإنكليزية، أن تشلسي بات موطناً للاعبين الإسبان، إذ بخلاف كوستا الذي باتت أيامه معدودة في لندن، فإن الفريق يضم حالياً في صفوفه الإسبانييين: فرانسيسك فابريغاس وبيدرو رودريغيز وسيزار أسبيليكويتا وماركوس ألونسو، وهذا ما سيساعد موراتا على الدخول في الأجواء الإنكليزية سريعاً.
قلنا موراتا وكوستا؟ ها هو موراتا يحل بديلاً لكوستا في تشلسي، وبالتأكيد فإن تألقه في لندن سيكون بوابته لأن يحل بدلاً منه في منتخب إسبانيا في صيف المونديال المقبل.