لا حديث يشغل عالم كرة القدم سوى ما يحصل بين برشلونة الإسباني ونجمه البرازيلي نيمار، إذ بات واضحاً أن الأخير لم يعد يهضم دوره في الفريق الكاتالوني، رغم أن أحداً لا يتحدث عن الموضوع علناً، وخصوصاً وسط سعي إداريي «البلاوغرانا» والجهاز الفني إلى تنفيس المشكلة التي خرجت إلى الإعلام.

الآن لا رجوع إلى الوراء في الكلام والتحليلات، بل إن النظر إلى الخطوة التي باتت مرتقبة هو أمر واقع، وذلك لتحديد الرابح والخاسر في هذه المعضلة التي بلا شك إذا أفرزت طلاقاً بين الطرفين، فإنها ستكون مادة دسمة لأسابيع طويلة، بل أشهر من دون مبالغة.

إذا سلّمنا جدلاً بأن نيمار قرر الرحيل، فإن الخسارة الأولى التي ستلحق ببرشلونة ستكون فقدانه لهيبته الهجومية، إذ إن مجرد ذكر تلك الكلمة المؤلفة من ثلاثة أحرف، أي «MSN» التي ترمز إلى نجومه الثلاثة الذين يقودون خط الهجوم (ميسي، سواريز ونيمار)، فإن الرعب كان يدخل سريعاً إلى قلوب المنافسين. والأهم من ذلك أن برشلونة لن يجد يوماً ثلاثياً متفاهماً على أرض الملعب على غرار ما بدا عليه هؤلاء الثلاثة الذين لم يظهر الجشع على أيٍّ منهم، بل عمدوا إلى التعاون في منطقة العمليات من دون الاكتراث بمن سيضع اسمه قبل الآخر على لائحة المسجلين في كل مباراة، ومن سيسمّى هدافاً للفريق.
الخسارة الثانية لبرشلونة هي أنه سيكون قد فقد الخليفة الشرعي للنجم الأول، أي الأرجنتيني ليونيل ميسي، إذ هناك في «كامب نو» كانت النظرة يوم التعاقد مع نيمار أنه الحجر الأساس لمشروع مستقبلي طويل الأمد، وقد تأكد هذا الأمر بالنسبة إليهم مع التطور الرهيب الذي عرفه البرازيلي موسماً بعد آخر، إذ هو بنظرهم وبنظر المراقبين سيكون اللاعب الأفضل في العالم لسنوات طويلة بعد اعتزال ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.


لن يدخل نيمار مصافّ العظماء في حال رحيله عن برشلونة

برشلونة لن يربح شيئاً إذا رحل نيمار، ولو أنه نسبياً سيعرف الاستقرار إذا حصلت هذه الخطوة، لأن بقاء اللاعب مجبراً سيزيد من حدّة التوتر في فترة لا يحتاج فيها الفريق إلا إلى السلام، فهو يعيش مرحلة انتقالية مع المدرب الجديد إرنستو فالفيردي، الذي يمكن القول إنه غير محظوظ، بل سيكون من بين الخاسرين أيضاً عند وقوع الطلاق، لكونه يريد تعزيز صفوف فريقه بالمزيد من النجوم لا خسارة ما يملكه منهم حالياً.
بدوره، قد يربح نيمار الكثير من الأموال في حال ذهابه ليكون رأس الحربة في المشروع الطموح لباريس سان جيرمان الفرنسي، وقد يربح مجداً منفرداً إذا حزم حقائبه وذهب للتألق في العاصمة الفرنسية، وهو أمر محسوم، إذ إن الدوري الفرنسي سيكون سهلاً بالنسبة إليه. لكن هذه النقطة الأخيرة فيها خسارة شخصية له، إذ لا ضير من القول إنه سيخسر الكثير من رصيده، على اعتبار أنه لا يمكن مقارنة «ليغ 1» بـ «الليغا» بسبب الفارق الكبير في المستوى بين فرق البطولتين المذكورتين.
وصحيح أن نيمار سيكون النجم الأول في باريس، وستتخطى نجوميته والهالة حولها تلك التي أُحيطت بالسويدي زلاتان إبراهيموفيتش سابقاً، لكن ما سيخسره هو أكبر بكثير، إذ إن عدم صبره واتخاذه خطوة الرحيل سيجعلانه يخسر ورقة العبور إلى مصافّ العظماء في نادٍ عظيم مثل برشلونة، إذ بلا شك كان القميص الرقم 10 في انتظاره، وشارة القيادة أيضاً، لكنه برحيله لن يكون يوماً على صورة ميسي أو البرازيليين رونالدو وريفالدو وقبلهما الهولندي يوهان كرويف وغيرهم من أولئك النجوم الذين خُلِّدوا في برشلونة بعدما طبعوا النادي واللعبة بطابعهم الخاص في حقبات مختلفة.
إذاً، الكل خاسر في حال حصول ما لا يتمناه جمهور برشلونة، ولا حتى قسم كبير من جمهور الفوتبول حول العالم الذي استمتع بمهارات نيمار وإبداعاته مع برشلونة، حتى بات غيابه عن أي مباراة بمثابة اللعنة على اللعبة وضربة لها لا يمكن تعويضها.




ثلاثة نجوم للتعويض

سريعاً بدأت إدارة برشلونة التفكير في بديل للحلول مكان نيمار في حال إصرار البرازيلي على رحيله. أول الأسماء التي يضعها «البرسا» على لائحته، هو الأرجنتيني باولو ديبالا (الصورة) الذي يرى فيه مكمّلاً لمواطنه ليونيل ميسي. أما الاسم الثاني، فهو الهدف السابق للنادي الكاتالوني، أي البرازيلي كوتينيو، لكن رحيل صديقه نيمار وتمسّك ليفربول به قد يفشلان الصفقة. ويبقى الاسم الثالث هو الأسهل، أي الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي سيكون مكسباً للحاضر والمستقبل.