«ولّعها الأبونا». هذا هو واقع الحال أمس بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس نادي السلام زغرتا الأب إسطفان فرنجية في زغرتا للحديث عن انتخابات الاتحاد اللبناني لكرة القدم التي ستقام اليوم عند الساعة 17.00 في فندق البريستول، حيث سيجتمع ممثلو 50 نادياً لانتخاب عشرة أعضاء للجنة التنفيذية بعد أن فاز الرئيس هاشم حيدر بولاية جديدة بالتزكية، حيث سيكون أمام الممثلين اختيار 10 أعضاء من بين 12 مرشحاً بعد انسحاب مرشح البقاع خالد يوسف ووفيق ابراهيم أمس.


الأب فرنجية رفع الصوت أمس، ووعد بأن يكون صوته أعلى في جلسة اليوم، إن لم يُراعَ التمثيل المسيحي وفي حال فرض مرشحين مسيحيين لا يمثلون الأندية الفاعلة والتي تدفع مئات آلاف الدولارات. فرنجية قصد بذلك السلام زغرتا والراسينغ. صحيح أن مرشح السلام سمعان الدويهي موجود على اللائحة التوافقية، لكن الأب فرنجية يطالب بدخول مرشح الراسينغ أمين الصندوق جورج حنا إلى اللجنة التنفيذية بدلاً من جورج سولاج الذي يريده الرئيس حيدر معه في اللجنة بعد تجربة ناجحة بين الاثنين في الفترة الممتدة بين عامي 2001 و2005.


صوّب فرنجية على فرض مرشحين مسيحيين لا يمثلون الأندية الفاعلة

الطرفان المسيحيان ينطلقان من مبدأ أنهما ليسا أهل ذمة أو «جلب» كما قال «الأبونا» في المؤتمر الصحافي، فكيف يحق لكل طائفة تسمية ممثليها من الشيعة إلى الدروز إلى السنّة، ولا يحق للمسيحيين أن يسمّوا مرشحيهم؟
حديث الانتخابات الذي خرج إلى العلن رافقته اتصالات على مستوى عالٍ سياسياً. فالوزير السابق سليمان فرنجية، والوزير الحالي ميشال فرعون، حضرا في الأزمة القائمة. الأول تلقى اتصالات من أطراف معنية بالانتخابات ومحسوبة على حركة أمل تشكو ما يقوم به «الأبونا»، الذي بدوره تلقى اتصالاً من الوزير فرنجية يستفسره عن المشكلة القائمة وسبب الاصطدام بحركة أمل. جواب «الأبونا» كان واضحاً، وهو أن الحركة ليست مستهدفة، وكل ما في الأمر أن هناك نقطتين تجب مراعاتهما: صحة التمثيل المسيحي، ومسألة مشاركة نادي شكا في الانتخابات بعد منعه بحجة انسحابه. هذا الموضوع من أسباب التوتر أيضاً، خصوصاً بعد ردّ الاتحاد الطاعن في قانونية كتاب ترشيح نادي شكا للمشاركة بالانتخابات على صعيد صحة التواقيع عليه.
فرنجية الوزير طلب من فرنجية الأب أن يكون العمل ضمن القانون وعدم مهاجمة أحد، وهو ما أكّده الثاني، مشيراً إلى توجهه إلى «الفيفا» إن لم تحل مسألة نادي شكا.
الراسينغ من جهته أصدر بياناً مقتضباً أيّد فيه ما جاء في المؤتمر الصحافي، مشيراً إلى أنه «وصف دقيق للحالة المأسوية التي تمرّ بها كرة القدم اللبنانية. كذلك فإن إدارة نادي الراسينغ تثمن وتتبنى وتؤيد كل الكلام الذي صدر عن الأب فرنجية، وتناشد بدورها جميع المعنيين السياسيين والرياضيين التدخل سريعاً لإنقاذ ما بقي من هذه اللعبة حفاظاً على التوازنات والأعراف واحترام قرارات الأندية».
قبل أربع سنوات، كان المشهد المسيحي مشابهاً لما هو اليوم، لكن الفرق حينها أنه لم يخرج إلى العلن. في ذلك الوقت، كان هناك اتفاق بين السلام والراسينغ بأن يدخلا سوياً أو يخرجا سوياً، لكن أمر ما حصل حينها، فدخل السلام عبر الدويهي، وخرج الراسينغ، فهل يتكرر المشهد اليوم؟
سؤال يؤكّد الأب فرنجية في اتصال مع «الأخبار» أنه لن يحصل، فالأمور لم تعد تحتمل، ولا يمكن السكوت عن هذا التهميش. الراسينغ من جهتهم مصممون على الانسحاب إن لم يكن حنا عضواً في اللجنة التنفيذية مع معلومات عن ضمانات قدمها الراسينغاويون بأن ينسحبوا من الاتحاد في حال فوز حنا وسقوط الدويهي. أيضاً ثمة أمور تحتاج إلى الأيام المقبلة لكي يتم تثبيتها، لكن ما هو مؤكّد أن انتخابات اليوم لن تكون هادئة كما كان متوقعاً.