هل هو خطأ اتحادي أم محاولة تفادي خطأ أكبر؟ هذا هو السؤال الذي طُرح على نطاقٍ واسع في أوساط كرة السلة اللبنانية بعدما استبعدت اللاعبة الاميركية المجنّسة شانيتا جوردان عن المشاركة مع منتخب لبنان للسيدات في بطولة آسيا التي تستضيفها الهند، بسبب ما قيل عن وجود طلبات إضافية من الاتحاد الآسيوي بخصوص المستندات التي تخصّ عملية تجنيسها.

هذه المسألة تفتح الباب على الحديث عن مسألتين: الاولى تخص الاتحاد نفسه، إذ إما انه كان مدركاً لما سيطلبه الاتحاد الآسيوي ولم يستطع تأمينه، وإما لم يعلم الشروط المطلوبة فوقع في المحظور، وهنا المصيبة الاكبر.

أما المسألة الثانية التي لا يمكن عدم استذكارها فهي تلك الفضيحة المتعددة الحلقات والمختلفة البصمات، وترتبط بعملية التزوير التي ضجّت بها الأوساط الرياضية قبل أشهر قليلة، عندما تبيّن أن السوداني آتر ماجوك لعب في بطولة غرب آسيا بإخراج قيد مزوّر، قبل أن تتم لفلفلة الموضوع كونه كان سيطال عدداً كبيراً من الاداريين الذين تعاقبوا على الجلوس على طاولة الاتحاد، اضافةً الى أن توقيته كان في فترةٍ لا تخدم لبنان الذي يستعد ليعكس صورة مغايرة عنه أمام الرأي العام السلوي عبر استضافته لكأس آسيا.
المهم أن قصة إخراج القيد أو الهوية لا تزال حاضرة بقوة، وهذا ما غيّب جوردان أمس عن المباراة الثانية لسيدات لبنان امام منتخب فيجي؛ فالاتحاد الآسيوي لم يسمح للاميركية المجنّسة باللعب بسبب النقص في مستنداتها، إذ لم يكفه جواز السفر اللبناني الذي حصلت عليه لإعطائها الضوء الاخضر للمشاركة.


لا يمكن تجاهل
قضية التزوير السابقة في ما يحصل حالياً

خسر لبنان مباراته الاولى امام كازاخستان (54-62) رغم أنه كان قادراً على الفوز بها لو لعبت جوردان، ثم فاز في الثانية امس على فيجي (90-48). لكن هذه المسألة لم تعد الحدث، إذ إن جمهور كرة السلة يضع يده على قلبه في انتظار ردّ الاتحاد الآسيوي حول الملف الذي قدّمه الاتحاد اللبناني لقبول الاميركي نورفيل بيل كمجنّس في كأس آسيا، وخصوصاً ان آلية تجنيسه لا تختلف عن تلك التي ذُكر فيها اسم مواطنته، علماً بأن اسم بيل أُرسل متأخراً، حيث كانت هناك نية للتعاقد مع لاعب ارتكاز الرياضي السابق الاميركي إيليا هولمان أو مواطنه عملاق ميروبا في الموسم الماضي روبرت أبشو، قبل ان يستقر القرار على بيل الذي برز مع هومنتمن في الموسم قبل الماضي.
وبما أنه لم يصدر أي شيء رسمي عن الاتحاد بخصوص قضية شانيتا جوردان، اتصلت "الأخبار" برئيس لجنة المنتخبات ياسر الحاج الذي اكد طلب الاتحاد الآسيوي لمستندات اضافية في ما خصّ اللاعبة، لكنه لم يفصح عن اي معلومات في ما يرتبط ببيل، مكتفياً بالقول إن الاتحاد يعمل على هذه المسألة وهو متأمل خيراً.
إلا أن معلومات خاصة أفادت بأن مشكلة الاتحاد الآن ليست في دفع كامل عقد جوردان رغم انها لم تلعب (راتبها الشهري يتراوح بين 8 و10 آلاف دولار، علماً بأن الاتحاد دفع 12 الف دولار لبريتاني دانسون ثم عجز عن تجنيسها بسبب لعبها في إسرائيل سابقاً)، ما يعني أن ما دُفع لها سيذهب هدراً، بل في حسم مسألة تجنيس بيل التي تقف عند ملفين شائكين.
الملف الاول هو كيفية استصدار إخراج قيد أو هوية له، ما يعني منحه جنسية كاملة، وهو أمر ليس بالسهل، كونه يحتاج الى مرسوم جمهوري. ومع عدم التفاعل الرسمي الواضح في دعم البطولة بشكلٍ مباشر، قد تكون هناك صعوبة للوصول الى هذه الغاية.

خسر الاتحاد حوالى 20 ألف دولار من دون أن يستفيد من أي مجنّسة


وإذ يرى البعض ان الاتحاد المحلي سيلجأ الى أمين عام الاتحاد الآسيوي هاغوب خاتشريان كونه لبنانياً من أجل طلب المساعدة لتمرير المشكلة غير المنتظرة، يرى مراقبون أن الاخير لن يتمكن من المساعدة على هذا الصعيد، كون العيون مفتوحة على لبنان لناحية ملفات التجنيس السابقة وما رافقها، اضافةً الى أن بلداناً اخرى ستطلب تمرير مشكلاتها العالقة على هذا الصعيد، إذ إن الفيليبين مثلاً تواجه مشكلة مماثلة مع توجّه مجنّسها اندراي بلاتشي لرفض القدوم الى بيروت بسبب مخاوف أمنية، وكذلك الامر في ما يخصّ كوريا الجنوبية التي كانت تعمل على تجنيس نجم بطولتها ريكاردو راتليف.
أما الملف الثاني فهو ما جاء على لسان اداري في احد الاندية البارزة، الذي قال إنه في حال مُنح بيل جنسية كاملة فإن عدداً من الاندية لن يرضى بهذه الخطوة، إذ يمكنه العودة الى لبنان للمشاركة كلاعب محلي (مثل جو فوغل واسماعيل احمد)، ما سيؤثر على موازين القوى ويزيد الامور سوءاً بوجود أربعة لاعبين أجانب على ارض الملعب مع أحد الفرق، وخصوصاً مع استمرار اعتماد ذاك القانون المضرّ للعبة، المتمثل باعتماد ثلاثة لاعبين أجانب.
باختصار، منتخب لبنان سيكون في ورطة في حال عدم مشاركة بيل معه في البطولة القارية، والمطلوب هو العمل السريع لتذليل العقبات وتفادي الوقوع في المزيد من الاخطاء الهاوية التي يحاول البعض عبثاً تخبئتها؛ فالمزيد من المخاطرة التي اتُخذت أصلاً لن يؤدي سوى الى أسوأ النتائج التي يؤمل أن تبقى بعيدة عن منتخبنا.