تلهّى الكل بالحديث عن فشل النجم الارجنتيني ليونيل ميسي بعدم احرازه اي لقب حتى الآن مع منتخب بلاده، ونسوا ان هناك منتخباً كبيراً ولد في اميركا الجنوبية هو منتخب تشيلي، الذي تُوّج بطلاً للقارة اللاتينية بفوزه على الارجنتين 4-1 بركلات الترجيح بعد تعادلهما سلباً طوال 120 دقيقة.


واذ لا يمكن الحديث كثيراً عن المباراة النهائية التي كانت منقوصة بسبب عدم اهتزاز الشباك، اضافةً الى ندرة الفرص رغم تمديد الوقت، فان الكلام يأخذنا الى الاضاءة على «لا روخا» (اي الاحمر) الذي رسم مشهداً مثالياً لجمهوره في بطولة نجحت فيها تشيلي ايضاً على الصعيد التنظيمي وتركت دروساً لاقرانها في القارة حول التنظيم المثالي وتقديم افضل صورة للبلاد.
بطبيعة الحال، تعدّ تشيلي احدى اقوى البلدان اقتصادياً في اميركا الجنوبية، اذ الى مناجمها المنتشرة بكثرة، كشفت عن مناجم كروية قدّمت جواهر الى عالم اللعبة في فترةٍ سابقة مثل المهاجمين المميزين ايفان زامورانو ومارتشيلو سالاس، لكن في الاعوام القريبة الماضية كشف التنقيب عن جواهر اثمن واكثر تمثلت بلاعبين مثل ارتورو فيدال واليكسيس سانشيز وخورخي فالديفيا واداوردو فارغاس وماوريسيو إيسلا وشارل أرانغويز والحارس كلاوديو برافو وزملائهم. هذه الاسماء ورغم انها لم تحقق نتيجة كتلك التي حققها المنتخب التشيلياني عندما حلّ ثالثاً في كأس العالم التي استضافها عام 1962، فهي تُعد الآن افضل جيلٍ انجبته الكرة التشيليانية، لا بسبب جلبه اول كأس الى البلاد بل استناداً الى الصورة العامة التي ظهر عليها «لا روخا» في العامين الاخيرين على الاقل.
ولن يكون غريباً اعطاء لقبٍ اقوى لهذا المنتخب، اذ ان «الاحمر» يبدو خفيفاً عليه فهو منتخب مقاتلين ومحاربين وفدائيين، وهذا الامر يظهر في اصرار فارغاس وعناد فيدال واستبسال فالديفيا على سبيل المثال. هذا المنتخب اثبت للعالم في المونديال الماضي تحديداً انه ليس بالمنتخب العادي او العابر بمفاجآت طارئة، اذ ان فوزه على اسبانيا (2-0) في دور المجموعات واطاحته بها من البطولة التي تحمل لقبها، لم يكن الا مجرد مقدّمة لاشياء كثيرة كان مستعداً لتقديمها على الساحة العالمية، الا انه في المونديال البرازيلي خانه الحظ امام اصحاب الارض فخرج من دور الـ 16 بركلات الترجيح.


تشيلي هو ما
يسمّى فريقاً بعكس الارجنتين والبرازيل


طبعاً وقتها كان التشيليون تحت ضغط جمهور اصحاب الارض، وهو سلاح حوّلوه لمصلحتهم في مواجهة الارجنتين حيث اثبتوا انهم في تطوّر مستمر لانهم اتعظوا من دروس الماضي القريب وساروا نحو منصة التتويج بالطريقة نفسها التي ابكتهم في الصيف الماضي.
ابعادٌ كثيرة يحملها فوز تشيلي بكوبا اميركا، اذ بعيداً من المباراة النهائية التي كانت كغيرها من المباريات النهائية مليئة بالشدّ العصبي الذي يؤثر على مستوى اللاعبين، فان حمل «لا روخا» اللقب هو انتصار لكرة القدم بشكلٍ عام. منتخب المدرب الارجنتيني خورخي سامباولي كان الافضل لناحية المستوى العام طوال البطولة، وقدّم كرة هجومية افتقدها العالم في كثير من المنتخبات والاندية، اضافة الى تأكيد فكرة ان المنظومة المتناغمة على ارض الملعب يمكنها ان تتفوّق على خصمٍ مدجّج بأسماء ثقيلة وبينها افضل موهبة على وجه الارض. وفي هذه النقطة الكثير من المشاهد، منها كيفية مساندة ارانغويز وفالديفيا في الحالة الهجومية وتأمينهما التغطية الدفاعية لزملائهما في خط الظهر ايضاً. كذلك، كيفية تحوّل جان بوسيجور الى لاعبٍ له دور مهم في الحدّ من خطورة المفاتيح الارجنتينية بعدما كان له دور هجومي بحت سابقاً.
تشيلي استحقتها بلا شك وباتت ملكة على عرش اميركا اللاتينية، فهي اليوم افضل من القطبين الارجنتين والبرازيل، اقلّه لناحية معرفة منتخبها ما يفعله على ارض الملعب بعكس «التانغو» و«السيليساو» اللذين يحتاجان الى الكثير ليصبح بالامكان اطلاق عليهما اسم «فريق».




أفضل حارس وهداف

هيمنت تشيلي أيضاً على الجوائز الفردية، حيث حصل حارسها المتألق كلاوديو برافو على جائزة أفضل حارس في البطولة، لينهي موسماً تاريخياً بعدما حصل على ثلاثية الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا مع برشلونة الإسباني.
كذلك حصل زميله إدواردو فارغاس على لقب هداف البطولة بعدما تساوى مع المهاجم البيروفي خوسيه باولو غيريرو برصيد أربعة أهداف لكل منهما.
أما جائزة أفضل لاعب شاب فقد ذهبت الى الكولومبي جايسون موريلو.