لا يمكن اعتبار وصول حسن معتوق الى النجمة مجرد عملية انتقال تشبه كل الانتقالات الاخرى التي جرت هذا الصيف. هي صفقة بحجمها الفني والمادي تسكت كل تلك الأفواه القائلة إن كرة القدم في لبنان لعبة ميتة وغير شعبية.


وهي صفقة ستجرّ وراءها بلا شك صفقات أخرى بنفس الحجم وربما أكبر، وخصوصاً من ناحية الفرق المنافسة الاساسية للنجمة التي سيكون الترقب كبيراً لردّ فعلها.
المهم أن عودة معتوق الى الدوري اللبناني تعني الكثير؛ فالنجم الذي تألق في الإمارات، يعكس حالة نجوم اللعبة اللبنانيين ومتابعينها، وهي إيمانهم الكبير بأن كرة القدم لدينا لا تزال حيّة، إذ قبل معتوق عاد رضا عنتر، واليوم يعود قائد آخر لمنتخب لبنان، وهي خطوات يفترض استثمارها بالشكل المطلوب عبر مواكبة أندية أخرى للفورة التي تعرفها الاندية الكبرى في البلاد. وهنا يأتي الكلام عن تأمين الموارد المادية للوقوف في صف المنافسين، وهو أمر لا يفترض أن يكون صعباً في مرحلة مقبلة في حال كان نشاط الاداريين في محله لاستقطاب رؤوس أموال الى أنديتهم، مستفيدين من المنافسة الفنية النارية الحاصلة، وذلك بدلاً من بيع لاعبيهم للاستفادة من "أوكسيجين" الصفقات، أي المال الذي يحصلون عليه للاستغناء عن هذا اللاعب أو ذاك.
وبالحديث عن المال، فإن الحجم المالي للصفقة سيجرّ وراءه صفقات كبرى أخرى انطلاقاً من تنافس الفرق لتأمين الافضل. وهذه الصفقات لن تبقي المال في خزائن معيّنة بل ستتوزع بين الاندية، ما يعطي الفرصة لبعضها للحاق بركب الكبار، شرط الاستفادة من عائداتها بالشكل المطلوب.


صفقة النجمة ستجرّ خلفها صفقات ضخمة أخرى

عودة معتوق بهذه الصفقة الضخمة تضع القيّمين على اللعبة أيضاً أمام مسؤولية كبيرة لمواكبة العمل الكبير الذي تقوم به الاندية، وخصوصاً أندية العهد، والانصار والنجمة التي يفترض تأدية التحية لرؤسائها، أياً كانت أسباب دعمهم لها، بسبب مواصلتهم الايمان باللعبة ودفعهم الغالي والنفيس في ملاعبها، رغم كل صعاب الموسم الماضي المشؤوم. لذا، فإن مسؤولية عدم تشويه كل هذا العمل تقع على الجميع، بداية من الاتحاد وحكامه، مروراً بالجمهور، ووصولاً الى الإعلام...
هذا في الشق العام. أما في الشق الخاص بنادي النجمة، فإن وصول معتوق للدفاع عن ألوانه يعني الكثير فنياً وجماهيرياً.
ففي الجانب الأول، كسب النجمة أحد أفضل اللاعبين اللبنانيين، إذا لم يكن أفضلهم، والذي لم يكن يتصوّر أي نجماوي أنه سيراه باللون النبيذي يوماً ما، أو أقله في وقتٍ قريب، إذ إن معتوق كان قد لمع في ملاعب الاحتراف، وكان لا يزال بإمكانه تقديم المزيد فيها. كذلك فإنه وُلد كروياً في نادي العهد، ما يعني أن كل الافكار كانت تذهب الى عودته اليه عند تركه للمهجر.
المكسب الفني لفريق المدرب جمال الحاج يعيد التوازن الى الدوري؛ فقدوم معتوق جعل قوة النجمة في الميزان بحجم قوة العهد أو الانصار اللذين نشطا قبله في سوق البيع والشراء لتعزيز صفوفهما. والأهم أن النجمة الذي بُتر أحد طرفيه مع اعتكاف خالد تكه جي، وجد أفضل لاعب لبناني يشغل مركز الجناح الايسر. أضف أن النزعة الهجومية للاعب تنبئ بتقديم الحاج للفريق الهجومي الذي لطالما طمح اليه.
والأهم أن جمهور النجمة أخذ جائزة الترضية التي يستحقها من زاويتين؛ فهذا الجمهور الذي عاش "عذاباً نفسياً" لرؤية جماهير العهد والانصار تتغنى بصفقات إدارتيهما، أدرك أن الرئيس المقبل أسعد السقال هو الرجل المنشود الذي سيشفي غليله، فدخل الى قلوب النجماويين حتى قبل انتخابه، وذلك على متن صفقة الموسم التي حملت توقيع معتوق.
جمهور النجمة أيضاً وجد التعويض الكبير، إذ لم يعد القميص الرقم 10 فارغاً، بل سيلتصق بجسد قائد حقيقي على أرض الملعب حتى من دون أن تكون شارة القيادة على ساعده الأيسر؛ فمعتوق محبوب من الجميع لأخلاقه الدمثة وتواضعه الذي يجعل كل اللاعبين متعاونين حوله.
اذاً حسن معتوق نجماوي، ما يعني أن الدوري اللبناني المُقبل لن يكون كغيره من البطولات السابقة، لتبقى مسألة إخراجه، بأفضل صورة ممكنة لا تشوبها المشاكل، أمانةً ومسؤوليةً على جميع الناشطين والمتابعين.