لا تبدو سوق الانتقالات الصيفية الحالية عادية من خلال التعاقدات المفاجئة التي تُبرمها الفرق والأسعار التي تدفعها للحصول على اللاعبين. لكن كل هذا يصبح عادياً أمام «ظاهرة» لافتة في الانتقالات باتت منتشرة لدى العديد من الأندية، هي طريقة إعلان التعاقد الجديد، حيث بات عنصر التشويق حاضراً بقوة في هذا الأمر، وذلك من خلال اعتماد أفكار مبتكرة باتت تتنافس فيها الفرق كما تنافسها على التعاقد مع هذا اللاعب أو ذاك، وكل ذلك ما كان ليتحقق لولا مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً موقع «تويتر».


البداية كانت مع النجم المصري محمد صلاح، حيث نشر ليفربول الإنكليزي مقطع فيديو يظهر فيه شخصاً لم يُكشف عن وجهه، وهو يقوم بمطالعة هاتفه وقراءة تغريدات لجماهير «الريدز» تطالب فيها ناديها بإعلان التعاقد مع صلاح، وفي النهاية تتجه الكاميرا نحو الشخص لتكشف أنه النجم المصري مرتدياً قميص ليفربول.
أما أرسنال، فقد اتبع طريقة مشابهة لإعلان قدوم لاعبه الفرنسي ألكسندر لاكازيت، حيث نشر مقطع فيديو يُظهر لاعباً دون الكشف عن وجهه وهو يرتدي قميص الفريق ويُجري التدريبات مع عبارة: «لن تحزروا من هو». وبعد دقائق نشر النادي شريطاً ثانياً، حيث تصوّب الكاميرا على كلمة أرسنال خارج مقر النادي ثم تسير لتصل إلى لاكازيت.
هذا بالنسبة إلى لاكازيت. أما بالنسبة إلى الوافد الجديد الآخر، البوسني سياد كولاسيناتش، فقد نشر النادي على «تويتر» صورة لأسماء عشرة من لاعبيه بالترتيب، وطلب من المشجعين أن يلعبوا لعبة جمع أول حرف من كل اسم لتكون النتيجة: كولاسيناتش.


الأندية تعلن عن لاعبيها
الجدد عبر مقاطع فيديو
مشوّقة على «تويتر»



بالانتقال إلى أستون فيلا، فإن طريقته كانت مميزة لإعلان التعاقد مع النجم جون تيري، إذ إنه نشر شريط فيديو يُظهر محادثة في مجموعة الفريق على تطبيق «واتساب»، حيث يبدأ مالك النادي الصيني طوني تشيا برسالة يجمع فيها نسباً مئوية، ثم يسأله مدرب الفريق ستيف بروس: «هل ثمة أنباء جديدة طوني؟»، فيردّ الأخير: «إنه قائد»، فيقول بروس: «هل تمّت الصفقة؟»، ليجيبه الأول: «50% + 50%»، ثم يُضيف مالك النادي اسم جون تيري إلى المجموعة، حيث يشكره بروس ثم يدخل تيري في المحادثة فيقول: «من الرائع أن أكون هنا، فلنُعِد الفريق إلى البريميير ليغ». ثم يبدأ لاعبو الفريق بالترحيب بتيري، وأبرزهم غابريال أغبونلاهور الذي يكتب: «سيكون أفضل مدافع في النادي»، ولزيادة الفكاهة، فإن نجوم الدفاع السابقين في الفريق، بول ماكغراث والسويدي أولوف ميلبرغ، والدانماركي مارتن لورسين، يخرجون من المجموعة في «واتساب»، في إشارة إلى امتعاضهم من كلمات أغبونلاهور الذي فضّل تيري عليهم.
كذلك فإن طريقة سوانسي لإعلان ضم الإسباني روكي ماسا كانت مبتكرة، حيث يظهر لاعب الفريق الإسباني الآخر أنخل رانغل في شريط فيديو وهو يعطي درساً باللغة الإنكليزية للاعب دون الكشف عن وجهه، حيث كان يردد وراءه الأخير هذه العبارات المترجمة: مرحباً. من اللطيف مقابلتك. أنا ألعب في سوانسي سيتي. واسمي هو...»، لتتجه الكاميرا في النهاية إلى اللاعب ويعرّف عن نفسه.
ماذا بعد؟ روما الإيطالي اعتمد طريقة طريفة وغريبة بدوره لتقديم لاعبه الجديد لورنزو بيلليغريني، حيث يظهر شخص وهو يلعب لعبة كرة القدم في ألعاب الفيديو مع فريق روما ويسجل هدفاً حيث يحتفل اللاعب في اللعبة بالإشارة إلى قميصه ليظهر اسم بيلليغريني، ثم تنتقل الكاميرا إلى الشخص الذي يلعب لتكشف أنه بيلليغريني نفسه.
وبطبيعة الحال، تعكس هذه «الظاهرة» الجديدة اهتمام الأندية بزيادة التواصل مع جماهيرها وتمتين ارتباطهم بها، كذلك فإنها تأخذ في أحيان أخرى طابع الإعلانات التجارية، وذلك للترويج لمنتجات الأندية وعلاماتها التجارية والشركات التي ترعاها.
هكذا، لم تعد الأندية تكتفي بجملة على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن لاعبيها الجدد، بل استفادت من هذا العالم الافتراضي لإضفاء مزيد من التشويق لا يختلف عن ذاك الذي تتّسم به المباريات في الملعب.