كان عشاق كرة القدم يمرّون عادة في مرحلة ملل في الصيف الذي لا يشهد كأس العالم أو كأس أوروبا مع فترة الراحة للبطولات الأوروبية الوطنية. لكن منذ سنوات تبدّل الأمر وبدأ المتابعون يحظون بكمّ هائل من المباريات الكبيرة للفرق الكبرى تحديداً مع توجّه هذه الأخيرة خارج "القارة العجوز" إلى الولايات المتحدة والقارة الآسيوية في سنغافورة والصين وغيرهما في جولات تحضيرية للموسم الجديد.


هكذا فإن تحضيرات هذا الصيف بشقيّها الأميركي والآسيوي أفرزت العديد من مباريات القمة بين الفرق الكبرى كان ينتظر المتابعون مسابقة دوري أبطال أوروبا لمشاهدتها. صحيح أن التحدي في هذه المباريات الودية يكون مختلفاً عنه رسمياً، إلا أن هذا لا يمنع من أن هذه المواجهات باتت تأخذ طابعاً حماسياً وتنافسياً، إذ إن أي فريق لا يرضى بالطبع بأن يخسر أمام خصمه وقد أصبح لهذه المباريات إطار تُلعب فيه متمثلاً بكأس الأبطال الدولية الودية بنسختَيها الأميركية والآسيوية.
من هنا كان المتابعون أمام كمّ هائل من مباريات القمة مثل المواجهات التي جمعت برشلونة الإسباني ضد يوفنتوس الإيطالي، وريال مدريد الإسباني ضد مانشستر يونايتد وسيتي الإنكليزيين، ويونايتد ضد جاره سيتي وبرشلونة، وبايرن ميونيخ الألماني ضد ميلان الإيطالي وأرسنال الإنكليزي، وتشلسي الإنكليزي ضد إنتر ميلانو الإيطالي، وأخيراً كانت القمة فجر أمس بـ "كلاسيكو" ريال مدريد وبرشلونة وهو الأول منذ 35 عاماً للفريقين خارج إسبانيا والأول في الولايات المتحدة وتحديداً في ميامي.


تشهد هذه المباريات غزارة تهديفية
على عكس الحرص
في تلك الرسمية


إذاً، بات المتابع أمام وجبة دسمة من المباريات الكبرى في صيف الراحة وما يزيد من متعة هذه المباريات هي الغزارة التهديفية التي تشهدها حيث يكون اللعب هجومياً دون حرص دفاعي على عكس المباريات الرسمية التي تكون مقيّدة بالجانب الخططي والتكتيكي للمدربين، وهذا ما تجسّد بنتائج لافتة وكبيرة مثل فوز سيتي على ريال مدريد 4-1 وميلان على بايرن ميونيخ 4-0 وتوتنهام الإنكليزي على باريس سان جيرمان الفرنسي 4-2 وبرشلونة على ريال مدريد 3-2، وللإشارة فإن كل المباريات التي لُعبت شهدت أهدافاً.
وبطبيعة الحال، فإن الأداء الهجومي وكثرة الأهداف يزيد من احتمال مشاهدة أهداف رائعة، وهذا ما حصل على سبيل المثال مع النجم البرازيلي نيمار الذي سجّل هدفاً خيالياً عندما تلاعب بدفاع يوفنتوس في منطقته وسدد الكرة في الشباك.

فائدة فنية وتسويقية

ورغم طابعها الودي والتحضيري، فإن لهذه المباريات فائدة بالنسبة إلى الأندية ولاعبيها على المستويين الفني والتسويقي.
فنياً، فإن هذه المباريات تمثّل فرصة مثالية للمدربين لتجربة خططهم واكتشاف مكامن الضعف في فرقهم وهذا ما أمكن رؤيته على سبيل المثال عند بايرن ميونيخ حيث لمس بالتأكيد مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي وجود خلل في خطه الدفاعي بعد المرحلة الجديدة المتمثلة برحيل القائد السابق فيليب لام، حيث تلقت شباكه أهدافاً في كل مواجهاته وصل عددها إلى 9 في أربع مباريات وهذه نسبة عالية جداً ما وضع أنشيلوتي مبكراً أمام مهمة إيجاد الحل قبل انطلاق الموسم.
كذلك فإن الفرنسي زين الدين زيدان لن يقف مكتوف الأيدي أمام الهزائم الثلاث التي تلقاها ريال مدريد وتحديداً الخسارة الفادحة أمام سيتي 1-4.
أضف إلى ذلك، فإن هذه المباريات تشكل اختباراً مهماً للوافدين الجدد للاندماج مع فرقهم واكتساب الثقة، وهذا ما حصل على سبيل المثال مع البلجيكي روميلو لوكاكو الذي أثبت وجوده سريعاً مع مانشستر يونايتد، كما الحال أيضاً مع المصري محمد صلاح الذي يتألق حالياً مع ليفربول وقد سجل ثلاثة أهداف حتى الآن (للإشارة ليفربول بقي في أوروبا).
كما أن هذه المباريات تكشف وجوهاً جديدة وهذا ما حصل مثلاً مع الشاب الإسباني إبراهيم دياز البالغ 17 عاماً الذي سجل هدفين لمانشستر سيتي أمام توتنهام وريال مدريد.
وبطبيعة الحال فإن الأندية تولي هذه المباريات والجولات الخارجية أهمية قصوى على المستوى التجاري والتسويقي، إذ إن الفرق تنتقل إلى "الأرض الخصبة" حيث شعبيتها الكبيرة في آسيا والولايات المتحدة لتكون على تماس مع المشجعين المولعين، وبالتالي زيادة شعبيتها وبيع منتجاتها وهذا ما يتمثّل باللقاءات التي تقام مع هؤلاء والتي تشهد حضوراً كبيراً، فضلاً عن الربح المادي كما الحال مثلاً في مباراة "الكلاسيكو" حيث كان ملعب "هارد روك ستاديوم" في ميامي ممتلئاً عن آخره ووصلت قيمة التذاكر إلى 900 دولار، هذا بالإضافة إلى أن الأندية تستغلّ هذه الجولات لإطلاق مشاريع تجارية وتسويقية كما فعل الريال بافتتاحه مقهى في المدينة الأميركية.
كل هذا شهدته هذه المباريات والجولات... وفي الأثناء كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في إجازته تحت شمس جزيرة إيبيزا.




«كلاسيكو» ميامي لبرشلونة

حسم برشلونة «الكلاسيكو» الودي أمام ريال مدريد ضمن كأس الأبطال الدولية الذي أقيم في ميامي 3-2، سجلها الأرجنتيني ليونيل ميسي (3) والكرواتي إيفان راكيتيتش (7) وجيرار بيكيه (50) لبرشلونة، والكرواتي الآخر ماتيو كوفاسيتش (14) وماركو أسينسيو (36) لريال مدريد.
واختتم مانشستر سيتي الإنكليزي جولته الأميركية بفوز كاسح على مواطنه توتنهام 3-0، سجلها جون ستونز (10) ورحيم ستيرلينغ (73) وإبراهيم دياز (90). وفي القارة الأوروبية، كلل المدرب الألماني يورغن كلوب عودته إلى بلاده بقيادة ليفربول الإنكليزي إلى الفوز على هيرتا برلين 3-0. وشهدت المباراة تألق الوافدين الجديدين دومينيك سولانكي والمصري محمد صلاح. وافتتح سولانكي التسجيل (15) واختتمه صلاح (62)، فيما سجل الهولندي جورجينيو فاينالدوم الهدف الثاني (38).