لا شك في أن الجميع بات يشعر بالملل، بل حتى بالغضب، من مسلسل صفقة انتقال النجم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، ويقيناً لو تم إحصاء عدد التقارير والمقالات والتعليقات على وسائل التواصل التي ورد فيها اسم نيمار في الأيام الأخيرة لوقعنا على رقم مهول.


إذاً الجميع بات بانتظار الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل الذي اعتبرته صحيفة "ليكيب" الرياضية الفرنسية أمس مشوقاً لكنه في الحقيقة فَقَدَ هذه الصفة بطول حلقاته وبات الكل يترقبون خروج "البطل" الهُمام لـ "يبق البحصة" ويعلن موقفه.
الأمور على ما يبدو أنها تتّجه حتى الآن نحو انتقال اللاعب البرازيلي إلى سان جيرمان، وفي آخر التطورات أن تقديمه سيكون الاثنين المقبل في باريس بحسب "ليكيب". وبطبيعة الحال، فإن حصول هذا الأمر (أي الانتقال) سيضعنا أمام مسلسل آخر باريسي الإخراج من خلال الاستقبال الذي سيحظى به اللاعب القادم على صهوة 222 مليون يورو لم تُدفع قبلاً في لاعب.
موضوع انتقال نيمار إلى نادي العاصمة الفرنسية يفرض جملة ملاحظات يجدر التوقف عندها.


ميسي قرر البقاء مع «البرسا» وتمديد عقده رغم الإغراءات الكبيرة


أولاها أن اللاعب البرازيلي ونظراً إلى نجوميته وما يمثّله لبقية اللاعبين فإنه من خلال مماطلته في اتخاذ موقفه و"غنجه" وعدم اكتراثه لنداءات ناديه وزملائه، مثل ما تردد أن النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغوياني لويس سواريز زاراه في غرفته في الفندق في الجولة الأميركية لإقناعه بالبقاء وقيام جيرار بيكيه بنشر صورة تجمعهما سوياً مع عبارة "سيبقى"، فإنه لم يحترم نادياً بحجم برشلونة الذي فتح الباب له أمام النجومية في ملاعب أوروبا بعد قدومه من صفوف سانتوس، وهذا ما ذهبت إليه الجماهير في تصويت لصحيفة "سبورت" الكاتالونية حيث أن 91% من مشجعي "البرسا" رأوا أن نيمار يتصرف بعدم احترام مع النادي الكاتالوني.
ثانيها أن نيمار في حال انتقاله إلى سان جيرمان فإنه سيستجيب لنداء المال على حساب الوفاء لبرشلونة وجماهيره التي عشقته ليلتحق بذلك بفئة النجوم الذين يبحثون عن مصلحتهم ويضعونها فوق أي اعتبار على عكس اللاعبين المضحّين والأوفياء لفرقهم. ولكي لا نذهب بعيداً يكفي القول إن زميل نيمار ميسي رفض كل الإغراءات والتي تتخطى ما يمكن أن يحصل عليه البرازيلي ورفض الرحيل عن "البلاوغرانا" ممدداً عقده في صفوفه حتى 2021 أي حتى انتهاء مشواره.
ثالثها أن مبلغ 222 مليون يورو الذي سيدفعه سان جيرمان لضم نيمار فضلاً عن الراتب الفلكي الذي سيحصل عليه البرازيلي مبالغ وغير مستحق بتاتاً، وهو تدمير لمفاهيم الكرة وكونها لعبة الفقراء، وهنا يجدر طرح السؤال التالي: ماذا لو كان الأسطورتان البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا في يومنا هذا فكم هو المبلغ الذي ستدفعه الأندية لضمهما؟
رابعها والأهم، أن برشلونة، ومن النهاية، أكبر من نيمار ومن أي لاعب يرتدي قميصه، وهذا الحال مع الأندية الكبرى الأخرى التي لا تقف على نجم مهما بلغ حجمه بل إن تاريخها هو الأساس ومسارها لا يتوقف في ما لو قرر لاعب الانسحاب. إذ إن أساطير ونجوماً كثراً ارتدوا قميص "البرسا" وشكّلوا علامة فارقة فيه وصنعوا أمجاداً ثم رحلوا لسبب أو لآخر من الهولندي يوهان كرويف إلى البرازيليين روماريو ورونالدو وريفالدو ورونالدينيو والبرتغالي لويس فيغو وغيرهم، لكن برشلونة بقي يحصد الألقاب ويصنع الإنجازات وينجب نجوماً جدداً يكملون المشوار.
باختصار، لو تمّت صفقة انتقال نيمار إلى سان جيرمان فإن العنوان الذي يليق بهذا المسلسل: رحل نيمار ويبقى برشلونة.




الكاتالوني يردّ على طريقته

قرر برشلونة الإسباني تجميد دفع مكافأة لنجمه البرازيلي نيمار بقيمة 26 مليون يورو (31 مليون دولار)، في انتظار تبيان ما إذا كان سينتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي أم لا، بحسب ما أفاد مصدر في النادي الكاتالوني لوكالة "فرانس برس".
من جهته، نشر نيمار شريطاً مصوراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر تواجده في مطار دبي الدولي، في طريق عودته من مدينة شنغهاي الصينية حيث وجد الاثنين للمشاركة في نشاطات ترويجية، إلا أن وجهته بعد دبي لم تتضح.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه: "أُودع مبلغ الـ26 مليون يورو لدى كاتب العدل في انتظار معرفة ما إذا كان اللاعب سيبقى".
ولحظت هذه المكافأة قبل عام، عندما مدد المهاجم الدولي البرازيلي عقده مع النادي الإسباني حتى سنة 2021.
وكان من المقرر أن يتم دفع هذه المكافأة لنيمار بعد مضي السنة الأولى من عقده الجديد، على أن يتم في الوقت نفسه رفع قيمة البند الجزائي لفسخ هذا العقد من 200 مليون يورو إلى 222 مليوناً.
ويعاود برشلونة تدريباته استعداداً للموسم المقبل صباح اليوم، إلا أن الصحافة الإسبانية رجّحت عدم حضور نيمار التمارين.