تبرز في الموسم الكروي الماضي، مرفقةً به بطولة «كوبا أميركا»، التي أحرزت لقبها تشيلي المضيفة على حساب الأرجنتين، نقطة مضيئة في فريق برشلونة الإسباني، خرج بها من ثلاثيته ومن البطولة القارية خلف المحيط، ألا وهي تألق حارسيه التشيلياني كلاوديو برافو والألماني مارك – أندريه تير شتيغن في «ظاهرة» لم تألفها الملاعب هذا الموسم لحارسين في فريق واحد، وربما في مواسم كثيرة سابقة استناداً إلى هذا المستوى من المنافسة. واللافت أن وقع تألق هذين الحارسين جاء كبيراً في أهم بطولتين هذا الموسم، إذ لم يكد تير شتيغن يخطف الأضواء في دوري أبطال أوروبا، حتى فعل برافو المثل في «كوبا أميركا» وكل هذا، طبعاً، في مصلحة «البرسا».


بالفعل هي «ظاهرة» أن يحظى برشلونة بحارسين من هذا المستوى وهما، لا شك، من الأفضل في العالم حالياً، بينما تبحث أندية أخرى عن حارس واحد تطمئن إليه في حماية عرينها كالغريم الأزلي للفريق الكاتالوني، ريال مدريد، فيما «البرسا» نفسه اعتمد لسنوات عديدة على فيكتور فالديس وحيداً، الذي حتى رغم براعته، فإنه كان يقترف في بعض الأحيان أخطاء فادحة، فيما كان الحارس الثاني خوسيه مانويل بينتو متواضع المستوى.
هكذا إذاً، عاد برافو ليثبت أنه حارس من فئة الكبار ومن الأفضل حالياً في العالم، عندما تمكّن من الذود عن مرماه بكفاءة في «كوبا أميركا» وما تصديه لركلة ترجيحية لإيفر بانيغا في النهائي وإسهامه في منح الكأس لبلاده ونيله جائزة أفضل حارس، سوى تأكيد لهذا الأمر، وهذا ما كان واضحاً قبل البطولة، حيث لمع برافو في الدوري الإسباني الذي أحرز لقبه برشلونة، ليتأكد أن الأخير أصاب في التوقيع معه عقب بروزه في مونديال البرازيل حيث اتضح بعد عام بالتمام والكمال أن تألقه حينها لم يكن «فلتة شوط».


وضع الحراسة
في «البرسا» افضل
من ايام فالديس


أما قبل «كوبا أميركا»، فإن دوري أبطال أوروبا شهد بروزاً لافتاً لتير شتيغن الذي كان أحد الأسباب في تتويج فريقه باللقب.
فقد أظهر تير شتيغن ثقة كبيرة بالنفس، وهذا ما بدا مفاجئاً للنقاد والمتابعين بالنسبة لحارس صغير في السن، وآتٍ من فريق كبوروسيا مونشنغلادباخ ليحمي عرين فريق كبرشلونة يضم كوكبة من أبرز نجوم العالم، ومباشرة في مسابقة مثل دوري أبطال أوروبا، لكن الحارس الشاب نجح في الإمتحان الكبير مقدماً مباريات رائعة في الأدوار الإقصائية، كانت انطلاقتها بتصديه لركلة جزاء للنجم الأرجنتيني سيرغيو أغويرو في مباراة إياب دور الـ 16 أمام مانشستر سيتي الإنكليزي، وبعدها بتصديات لافتة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في ربع النهائي، وخارقة أمام فريق بلاده بايرن ميونيخ في نصف النهائي، وصولاً إلى تفوّقه على العملاق الإيطالي جينالويجي بوفون في النهائي أمام يوفتوس، ليصبح بعدها حديث الصحف والمرشح الأول لخلافة مانوير نوير في حراسة مرمى المنتخب الألماني بطل العالم.
ما ينبغي قوله هنا أن مدرب برشلونة، لويس إنريكه، قطف ثمار ما زرعه، إذ إنه منح ثقته للحارسين الجديدين في الفريق وفق مبدأ المساواة بينهما في كل شيء، وهذا ما يتضح من خلال غياب الغيرة بينهما، التي تتمثل بإشادتهما بموهبتي بعضهما بعضا، على عكس تجارب أخرى تعطي الأفضلية لحارسٍ على آخر، وهذا ما يمكن العثور عليه مثلاً في تشلسي الإنكليزي مع مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي قضى تماماً على التشيكي بتر تشيك برغم اسمه الكبير وتاريخه في النادي لمصلحة الشاب البلجيكي تيبو كورتوا، ما دفع الأول للإنتقال هذا الصيف إلى الجار اللندني أرسنال.
بالتأكيد، يبدو برشلونة محظوظاً بوجود حارسين كبيرين في صفوفه، أما الحساد، فلا شك كثر، وأولهم ليس إلا الغريم ريال مدريد.