لم يكن غريباً أن يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم في تصنيفه الشهري الأخير، المنتخب المصري على رأس المنتخبات الافريقية والعربية، ففورة المواهب التي عرفتها "بلاد الفراعنة" في الأعوام القريبة الماضية أفرزت كوكبة من النجوم الذين تتخطى قدراتهم الساحة المحلية، فكان امتدادهم إلى أقوى دوري في العالم حالياً. إذاً من جديد يطلّ المصريون بقوة في الدوري الإنكليزي الممتاز، بعدما غاب حضورهم القوي منذ عام 2009، وتحديداً منذ وصول عمر زكي معاراً إلى ويغان حيث سجل له 10 أهداف في النصف الأول من الموسم، قبل أن تتسبب عقليته غير الاحترافية في تبخّر الآمال التي رأت فيه أحد النجوم الكبار في "البريميير ليغ".

نهاية الأسبوع شهدت بصمات مصرية في أكثر من ملعب، بدايةً مع محمد النني الذي شارك أساسياً مع آرسنال أمام ليستر مساء الجمعة، ووصولاً إلى تسجيل محمد صلاح بداية قوية مع ليفربول بهزه الشباك وحصوله على ركلة جزاء ترجمها زميله البرازيلي روبرتو فيرمينو إلى هدف في مرمى واتفورد. كذلك سار المدافع أحمد حجازي على خطاه مسجّلاً هدف الفوز لفريقه وست بروميتش ألبيون في مرمى بورنموث.

هؤلاء ومعهم رمضان صبحي الذي انضم إلى ستوك سيتي، يشكّلون جيلاً جديداً من اللاعبين المصريين، يجمع بين القوة البدنية التي جعلت من بعضهم ناجحين (ولو بنسب متفاوتة أو معيّنة) في الدوري الإنكليزي، أمثال لاعب هال سيتي في دوري الدرجة الأولى أحمد المحمدي (لعب 165 مباراة في دوري الأضواء)، وثنائي توتنهام هوتسبر سابقاً حسام غالي، وأحمد حسام "ميدو"، وبين النضج الكروي الذي لا بدّ منه ليكون جواز سفر أي لاعب إلى دوري صعب ومليء بالتحديات.


14 مليون مصري يشجعون أندية إنكليزية، غالبيتهم
من مشجعي آرسنال

وهنا إذا تحدثنا عن صلاح نلمس الجرأة الكبيرة والثقة بالنفس العالية اللتين يتمتع بهما، ما جعله لا يهاب أي خصمٍ يواجهه. أما النني فإنه ورغم عدم رضى جمهور آرسنال عنه في مرحلة سابقة، فهو يملك إمكانات كبيرة تبقي على إيمان المدرب ارسين فينغر فيه بأنه بإمكانه أن يكون أحد أفضل لاعبي الارتكاز في الدوري. كذلك، فإن لاعباً مثل حجازي سبق واكتسب خبرة أوروبية في سنٍّ صغيرة من خلال مروره بمدرسة المدافعين أي إيطاليا، حيث ارتدى ألوان فيورنتينا وبيروجيا.
هي المقوّمات الاستثنائية للاعب المصري الذي بات محل ثقة في الكثير من البطولات الوطنية في أوروبا، ما جعل أندية "البريميير ليغ" تسعى خلفه. كما أنه بات ملاحظاً حصول اللاعبين المصريين على إجازة عمل من دون مشاكل (هناك معايير تفرض حصول أي لاعب من خارج أوروبا على إجازة عمل لكي يسمح له باللعب مع أحد الأندية الإنكليزية). وهذا الأمر مردّه أيضاً إلى حسابات ترتبط بشكلٍ أو بآخر بسعي القيّمين على الدوري إلى الامتداد نحو أكبر قدر ممكن من البلدان التي تتمتع بحجم عدد سكاني ضخم، وعلى رأسها مصر.
وبحسب إحصاءات نشرها الموقع الرسمي للدوري الإنكليزي، فإن هناك 14 مليون مصري يشجعون أندية إنكليزية، غالبيتهم من مشجعي آرسنال الذي كسب جمهوراً أكبر بسبب النني. كما أن اهتمام المصريين بفرقٍ مثل ستوك وهال يفوق اهتمامهم بفرقٍ أخرى على غرار توتنهام أو إفرتون أو حتى مانشستر سيتي.
كما أن إحصائية أخرى لتطبيق "Fantasy Premier League" كشفت أن أكثر من 200 ألف مصري نشطوا في العمل عليه، في وقتٍ لم تتفوق على هذا الرقم سوى أربعة بلدانٍ فقط، ما يعكس عشق ومتابعة أبناء مصر لكلّ ما يدور في ملاعب إنكلترا، التي باتت محط أنظار ثلث الراشدين في بلاد لا تنافس فيها أي رياضة كرة القدم ونجومها.
مع صلاح والنني وحجازي وصبحي، تكون حصيلة اللاعبين المصريين الذين وصلوا إلى إنكلترا 10 لاعبين. لكن بلا شك فإن تألق هؤلاء سينقل المزيد من لاعبي مصر إلى انكلترا التي وضعت انديتها "بلاد الفراعنة" على لائحة الوجهات التي سيزورها كشافوها في الاسابيع والاشهر المقبلة.




نهاية أسبوع المصريين

لم يتوقّف تألق المصريين في الملاعب الأوروبية على حضورهم القوي في الدوري الإنكليزي خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ أكمل محمود حسن «تريزيغيه» لمعان أبناء جلدته المنتشرين بقوة في «القارة العجوز» هذه الأيام، بعدما أسهم في فوز فريقه قاسم باشا على مضيفه ألانيا سبور 3-1، يوم السبت، في المرحلة الأولى من الدوري التركي. ومهد تريزيغيه طريق قاسم باشا إلى الفوز عندما كان السبّاق في افتتاح التسجيل بهزّه الشباك في الدقيقة 37.