برشلونة ليس بخير. خلاصة يخرج بها الخصم قبل المحب. رهبة الفريق الكاتالوني وشخصيته البطلة تراجعت تباعاً، لتأتي مباراتاه الأخيرتان أمام ريال مدريد وتؤكدا أن روح الفوز لديه تكاد تندثر.

تخبط اللاعبين في مباراة إياب السوبر، كان صورة عن تخبط الإدارة، التي تواجه عاصفة انتقادات جماهيرية، وهي انتقادات محقة، إذا ما جرت المقارنة بين الإنجازات التي حققتها إدارة جوسيب ماريا بارتوميو منذ 2014، وتلك التي عرفها النادي في عهد جوان لابورتا.
عوامل عدة أسست للتراجع الذي يعيشه الفريق منذ العام الماضي، أبرزها التعاقدات الفاشلة التي أبرمتها إدارة بارتوميو، إضافة إلى عدم الاستفادة من إنتاجات «لا ماسيا» التي أدت دوراً مهماً في «الزمن الذهبي»، أي في عهد لابورتا – غوارديولا.

وهذا الأمر بدا واضحاً، إذ باستثناء سيرجي روبرتو، لم تعمل الإدارة خلال الأعوام الثلاثة الماضية على استغلال المواهب الموجودة في أكاديميته الشهيرة. كذلك لم تعطِ مجالاً لهذه المواهب لأخذ فرصها في إثبات جدارتها بارتداء قميص النادي.
الأمر الأهم الآخر، كان في إدارة عملية التعاقدات بطريقة فاشلة خلال الأعوام الأربعة الماضية، إذ باستثناء صفقتي البرازيلي نيمار والأوروغواياني لويس سواريز، كان الفشل نصيب غالبية الصفقات الأخرى، التي لم يكن لها التأثير الواضح عينه.
وعلى سبيل المثال، صرف «البرسا» في 3 سنوات ما يقارب 140 مليون يورو لتدعيم خط الدفاع فقط بأسماء لم يستفد منها، بل كانت عبئاً عليه، أمثال الفرنسي جيريمي ماتيو، والبلجيكي توماس فيرمالين، الذي لعب مباريات قليلة، وأليكس فيدال الذي لم يبرز حتى الآن، فضلاً عن البرازيلي دوغلاس بيريرا الذي لا يشبه أي لاعب بمستوى اللاعبين الذين مروا على برشلونة.
أما على صعيد خط الوسط، الذي بات هشاً بعدما كان الكل يخشاه، فقد صرف «البرسا» أكثر من 112 مليوناً من دون أن يجد من يعوّض قائده السابق شافي هرنانديز.
وفي وقت كانت تطالب فيه الجماهير بضم أسماء كبيرة، أمثال الإيطالي ماركو فيراتي، ذهبت الإدارة في مغامرات غير محسوبة على غرار ضم التركي أردا توران الذي لا يكاد يتعافى من إصابة حتى يقع في أخرى، والبرتغالي أندريه غوميش الذي لا يناسب أسلوب برشلونة أبداً.
وبعملية حسابية بسيطة، صرف برشلونة أكثر من 109 ملايين يورو للتعاقد مع توران وغوميش والقادم الجديد البرازيلي باولينيو، فيما صرف ريال مدريد، نحو 111 مليوناً للتعاقد مع الألماني طوني كروس، الكرواتي لوكا مودريتش، ايسكو، ماركو أسينسيو، وداني سيبايوس، وقد باتت النتيجة معروفة إذا قارنّا بين خطي الفريقين.
وفي الهجوم تكفي الإشارة إلى أن خياراً وحيداً يمكن أن يستعين به المدرب إرنستو فالفيردي لتعويض الأورغواياني لويس سواريز، وهو باكو ألكاسير، بينما خسر الفريق لاعباً بقيمة كبيرة مثل بدرو رودريغيز.
كل هذا، ولم يستفد برشلونة من بيع لاعبيه، فاستمرت حالة التخبط في سوق الانتقالات، حيث لا تزال صفقتا البرازيلي كوتينيو والفرنسي عثمان ديمبيلي مجهولتي النتيجة، لسوء أدارة إداريي «البرسا» للمفاوضات بشكل ذكي.
كل هذا الوضع الشاذ دفع قسماً كبيراً من جمهور برشلونة إلى مطالبة بارتوميو بالاستقالة من منصبه، وخصوصاً بعد رحيل نيمار والخسارتين المدويتان في السوبر الإسبانية.
الإدارة هاجمت المطالبين برحيل بارتوميو، وردّت عبر المتحدث الرسمي باسم النادي، جوسيب بيبس، بأن هذه الرسائل والمطالبات «مفتعلة»، وأعادت السبب في ذلك للرئيس الأسبق لابورتا، الذي «أصبح يتحدث عن ضرورة استقالة بارتوميو في جميع أنحاء العالم»، بحسب رأيه.
وأضاف بيبس أنه «يجب إيقاف حملة تشويه الرئيس. لقد كانت هناك ضغوطات وتهديدات على أسرته أيضاً، هذا يجعلنا نفكر بجدية للوقوف ضد هذه الإجراءات».
ومع إدراك الإدارة لحجم غضب الجماهير، الذي لن يتراجع قريباً. ومع إصرار بارتوميو على التمسك بمنصبه حتى نهاية ولايته عام 2019، هذا وإن لم يُعَد انتخابه لولاية ثانية، ستبقى جماهير «البلاوغرانا» تحلم برئيس قوي يعيد إليها ذكريات «الرئيس الذهبي» لابورتا، وحتى ذلك الوقت سيبقى الشعار المرفوع في «كامب نو» ومحيطه: «بارتوميو... ارحل».