لا يمرّ ليفربول في الفترة الأخيرة بأفضل أيامه. خسارة ثقيلة أمام مانشستر سيتي 0-5، وتعادل أمام بيرنلي 1-1 في الجولتين الأخيرتين من الدوري الإنكليزي الممتاز، وبينهما تعادل على ملعبه أمام إشبيلية الإسباني 2-2 في انطلاق دوري أبطال أوروبا. لكن على العكس، فإن لاعبه المصري محمد صلاح الذي تعاقد معه هذا الصيف يبدو في القمة.


أهداف «الفرعون المصري» وما يصنعه على أرض الملعب يحكيان عن ذلك. في المباراة الأخيرة أمام بيرنلي على ملعب «آنفيلد»، سجل هدفاً أقلّ ما يُقال فيه أنه رائع، عندما استقبل الكرة من تمريرة زميله الألماني إيمري كان الطويلة ببراعة وسددها بقوة في الشباك. هذا الهدف جاء بعد هدفه في مرمى إشبيلية ليزيد محصلته إلى 5 أهداف بواقع 3 في «البريميير ليغ»، بينها هدف رائع في مرمى أرسنال، فضلاً عن صناعته هدفاً في المباراة ذاتها لزميله دانيال ستاريدج، وهدفين في «التشامبيونز ليغ»، مع احتساب هدفه في مرمى هوفنهايم الألماني في الدور التمهيدي الفاصل و9 أهداف ككل باحتساب المباريات الودية منذ قدومه إلى «الريدز». فضلاً عن كل ذلك، حصل صلاح على جائزة أفضل لاعب في ليفربول عن الشهر الماضي، وجائزة أفضل لاعب في الجولة الأولى من دوري الأبطال، متفوّقاً على نجوم «القارة العجوز».


احتل صلاح سريعاً مكانة كبيرة في قلوب مشجعي ليفربول


لا يمكن القول إزاء كل هذا إلا أن ما يقدّمه صلاح مدهش وخيالي، وما من أحد كان يتوقّعه بهذه السرعة. إذ صحيح أن «الفرعون المصري» قدّم مستويات رائعة مع روما، وأثبت جدارته كأحد نجوم الدوري الإيطالي، إلا أن اللعب في «البريميير ليغ» مختلف تماماً ضد أقوى الفرق في أوروبا ونجومها ومدافعيها الأشداء، لكن اللافت أن صلاح أظهر اندماجه على نحو مذهل في أجواء الكرة الإنكليزية، حيث يبدو كما لو أنه مضى زمن على وجوده في إنكلترا. صحيح هنا أنه خاض تجربة سابقة في «البريميير ليغ» مع تشلسي، لكن لا يمكن الحكم عليها بتاتاً، ذلك أنه لم يأخذ فرصته مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، وأُعير لاحقاً إلى روما وفيورنتينا.
ولعل ما أسهم في بروز صلاح في انطلاق الموسم قبل مهاراته التي لا خلاف حولها، وتميّزه بالسرعة الفائقة وإيجادته المراوغة وتسجيل الأهداف وصناعتها، أنه أظهر ثقة كبيرة في النفس وبقدراته على مواجهة أبرز المدافعين، ليتحوّل إلى مصدر خطر بات كل المدربين يحسبون له ألف حساب قبل مواجهة ليفربول، إذ إن الجميع يدرك أن «الفرعون المصري» قادر على صنع الفارق في لمحة واحدة.
وهنا لا يمكن إنكار الدور الذي لعبه مدرب صلاح، الألماني يورغن كلوب في بروزه، حيث إنه اهتم بتقوية الجانب البدني في أداء لاعبه، إذ إن الأخير كان مدركاً لأهمية أن يتمتع صلاح بهذه الميزة، لتضاف إلى موهبته، حتى يتمكن من إصابة النجاح في ملاعب إنكلترا، وهذا ما لم ينجح به على سبيل المثال الفرنسي أرسين فينغر مع نجم أرسنال الألماني مسعود أوزيل، إذ إن الضعف البدني يُعَدّ المشكلة الأبرز للأخير، وقد حدّ من إبراز موهبته في ملاعب إنكلترا على عكس ما قدّمه مع ريال مدريد في إسبانيا.
كذلك يلفت رغم مرور وقت قصير على قدوم صلاح إلى ليفربول، تمكّنه من أن يصنع هالة حوله ويدخل سريعاً إلى قلوب جماهير «الريدز»، حيث إن قميصه هو الأكثر انتشاراً في المدرجات، كذلك فإنه من الأكثر مبيعاً بين نجوم إنكلترا.
في استفتاء لصحيفة «ذا دايلي ميرور» الإنكليزية، طرحت سؤالاً عمّا إن كان صلاح سيصبح أسطورة في ليفربول، فحصل الجواب بـ «نعم» على نسبة 74%. نسبة لا تدل إلا على الثقة المطلقة للجماهير بالنجم المصري، وما بات يمثّله لها، لتضاف إلى الإطراءات الموجّهة إليه من الصحف والنجوم السابقين وهتافات المشجعين له في المدرجات.
فعلاً لا ينقص صلاح شيء ليدوّن اسمه بين عظماء ملعب «آنفيلد»، ليكتب «حدّوتة» مصرية جميلة في ليفربول.