شهد الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال اوروبا عام 2012 مواجهة أقوى من تلك التي كانت العنوان عامذاك وجمعت بين العملاق الألماني بايرن ميونيخ، ونظيره الإسباني ريال مدريد.

ففي الأمسية المدريدية وقتذاك، بدأت مواجهة خاصة ضمن الفريق الواحد، وهو البافاري، حيث بدا نجماه، الهولندي أريين روبن، والفرنسي فرانك ريبيري، في حالة عداء تام، والسبب هو الصراع على أحقية تنفيذ ركلة حرة قبل وقتٍ قليل على نهاية الشوط الأول.

لكن ما حصل في غرف الملابس في تلك الليلة كان أفظع بكثير، إذ عُلم أن ريبيري لكم روبن بعد جولة من الإهانات المتبادلة بين الاثنين، ما دفع زملاءهما إلى التدخل لفضّ الاشتباك.
مشهدٌ كان قاسياً على جماهير بايرن، ولم يرطّبه سوى فوز البافاريين في اللقاء، لكن ذيول الحادثة التي عرفت إدارة بطل ألمانيا إخفاءها تركت أثرها لفترة غير قصيرة على الفريق عامة، قبل أن يعود اللاعبان لبناء علاقة ودية، ويشكلا ذاك الثنائي الرهيب المسمّى "روبيري"، ويرفعا مع فريقهما الكأس الأوروبية الأم في العام التالي.


الواقع أن الطمع
هو السبب الأساس وراء ما يحصل

استذكار هذه الحادثة يأتي عقب ما شهدته مباراة باريس سان جيرمان وليون من صدام واضح بين النجمين البرازيلي نيمار والأوروغواياني إدينسون كافاني، وهو يبدو أخطر بكثير مما يعتقد البعض، رغم الطمأنات الباريسية أمس، ومحاولة التقليل من حجم المشكلة. فما تدخل البرازيلي الآخر داني ألفيش لنصرة مواطنه إلا تظهير لمشكلة أكبر من التعارك على تنفيذ ركلة جزاء، فذاك المشهد يعكس حالة اصطفاف مقبلة على النادي الباريسي. وهذه المسألة تعكس خوفاً كبيراً على تركيبة الفريق، الذي قد ينقسم إلى أكثر من معسكر، الأول يقوده نيمار والوافدون الجدد (على رأسهم كيليان مبابي، وهو الأمر الذي بدا من خلال تفاعله مع نيمار على أرض الملعب) ومواطنيه البرازيليين. أما الثاني، فسيكون بقيادة كافاني واللاعبين القدامى الذين يشعرون بالظلم ولم يركبوا موجة عهد نيمار أو ينعموا بجنته. كذلك، قد يكون هناك معسكر خاص بأولئك الذين كانوا من نجوم الموسم الماضي وفجأة أصبحوا على لائحة طويلة للاعبين الذين يريد باريس سان جيرمان الاستغناء عنهم، أمثال الألماني جوليان دراكسلر الذي غيّر من وجه الفريق لدى قدومه إليه في كانون الثاني الماضي.
إذاً هي حالة استثنائية وشاذة تشرذم الفرق عادةً وتؤدي إلى نتائج لا تُحمَد عقباها. لكن، ما هو السبب وراء هذا التصرف من نجومٍ يحصلون على ملايين الدولارات ولا تنقصهم أية أضواء على أرض الملعب أو خارجه؟
الواقع أن الطمع هو السبب الأساس وراء ما يحصل، وهو الأمر الذي يمكن ترجمته من خلال الطريقة التي ترك فيها نيمار فريقه السابق برشلونة الإسباني وتوجّه إلى العاصمة الفرنسية، معتقداً أنه هناك سينعم بألوهية النجم الأوحد، لكنه نسي وجود كافاني. والحديث عن الأخير تحديداً لأنه منذ وصوله إلى النادي الباريسي كان هدافاً مرموقاً ومقدّماً مستوى ثابتاً، لكنه ما إن خرج من كنف نجومية السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ليصير رمز فريق العاصمة، حتى أطل نيمار بكل تلك الضجة والبروباغندا التي أثارت على ما يبدو سخط كافاني، فأراد أن يؤكد حضوره ويفرض شخصيته قبل أن يكتفي بالفتات الباقي له من شعبية وأضواء.
التفسير الثاني لما حصل في مثل روبن - ريبيري أو كافاني - نيمار، هو في عدم النضج الكافي الذي يصيب بعض اللاعبين، وخصوصاً الذين ينسبون إلى أنفسهم الفضل الأول في ما تحققه فرقهم، فيتحولون إلى عاشقين للعب دور البطولة الذي يصبح هوساً بالنسبة إليهم، فيرفضون التخلي عنه.
أما الحل، فهو بيد الأندية ورؤسائها وإداراتها، إذ يمكن أن نضرب مثلاً في نجاح عدم الدخول في هذا النفق عبر فترة "الغالاكتيكوس" التي عرفها ريال مدريد عندما أراد تجميع النجوم من كل حدبٍ وصوب، لكننا لم نرَ يوماً البرازيلي روبرتو كارلوس، الإنكليزي ديفيد بيكام، الفرنسي زين الدين زيدان، والبرتغالي لويس فيغو يتقاتلون لتنفيذ ركلة حرة، رغم تخصصهم جميعاً على هذا الصعيد.




نيمار ومبابي يعزلان كافاني!

لم يكد الباريسيون يبدون اطمئنانهم وفرحتهم بوجود ثلاثي هجومي مرعب في فريقهم، حتى دخلت الريبة إلى قلوبهم من إمكان انفراط هذا المثلث سريعاً، بحسب ما خرجوا به من مباراة الفريق الأخيرة في "ليغ 1".
ما حصل كان أمام الأنظار، بدءاً من الجدال الذي دار بين نيمار وكافاني على تنفيذ ركلة الجزاء التي مُنحت للفريق، حيث أمسك كل منهما بالكرة لينتزعها في النهاية الأوروغوياني ويسدد الركلة ويفشل في ترجمتها، كذلك فإن الخلاف حصل أيضاً بينهما على أحقيّة تنفيذ ركلة حرة حصل عليها الفريق.
وحاول مدرب الفريق الباريسي، الإسباني أوناي إيمري، تهدئة الأمور بعد المباراة حيث أدلى بتصريحات نقلتها صحيفة "ذا دايلي ميرور" الإنكليزية، قال فيها: "في بداية الموسم، أخبرتهم أن كافاني أو نيمار من يسدد الركلات الحرة وضربات الجزاء، وعليهما الاتفاق في ما بينهما داخل الملعب". وأضاف: "لكن بعد ما حدث في مباراة ليون والخلاف الذي تكرر، سأتحدث معهما في التدريبات ونحاول إيجاد حل يناسب اللاعبين". وواصل قائلاً: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسأقرر أنا المسدد الأول للكرة ثم الثاني، وعليهما الالتزام بهذه التعليمات في المستقبل".
باقي ما حصل في المباراة أفردت له صحيفة "ليكيب" الشهيرة تقريراً تحدّثت فيه عن نوع من العزلة فرضها الثنائي نيمار ومبابي على كافاني، من خلال عدم تعاونهما معه في الملعب، مستندة إلى الإرقام والإحصائيات.
فقد ذكرت الصحيفة أن البرازيلي والفرنسي لم يمررا لزميلهما الأوروغوياني سوى كرتين لكل منهما، بينما نيمار مرّر في المقابل 9 كرات لمبابي وتسلّم من الأخير مثلها، لافتة إلى أن وجود كافاني بين زميليه في الملعب يحتّم تلقّيه الكمّ الأكبر من التمريرات.
وأشارت "ليكيب" إلى أن كافاني لم يتلقّ في المجمل خلال المباراة سوى 12 كرة، مقابل 52 كرة لنيمار و49 لمبابي، كما أن 24,5 % فقط من هجمات سان جيرمان كانت في المحور في منطقة كافاني، حيث تركّزت الهجمات على جهة نيمار في اليسار بنسبة 41,5 % وعلى جهة مبابي في اليمين بنسبة 34 %.