نادراً ما شاهدنا لاعباً فرحاً الى هذه الدرجة بسبب انتقاله من فريقٍ الى آخر. لكن في حالة أردا توران، تبدو الأمور مختلفة تماماً، فهذا التركي الذي لا يضحك على أرضية الميدان، بل يبدو غاضباً طوال الوقت، لم تفارق الضحكة العريضة محياه منذ إعلان برشلونة ضمّه الى صفوفه. في الصور التي وضعها على صفحته الخاصة على «فايسبوك»، وفي كل الصور التي نشرها بطل إسبانيا وأوروبا، والفيديوات التي رافقت اللحظات الأولى لوصوله الى «كامب نو»، بدا أردا أسعد لاعبٍ على وجه الأرض، لدرجةٍ ظهر فيها فرحاً بانضمامه الى «البرسا» أكثر من يوم احتفاله مع فريقه السابق اتلتيكو مدريد بلقب «الليغا».


بطبيعة الحال، من حق أردا أن يفرح لأنه حصل على فرصة لن تتكرر في مسيرته، فهو قد بلغ الـ 28 من العمر، وبالتالي فإنه كان قد دخل المرحلة الأخيرة في الطريق للانتقال الى فريقٍ كبير. لكن السؤال المطروح اليوم، هو هل يفترض ببرشلونة وجمهوره أن يفرحوا بقدر فرحة أردا بهذه الصفقة؟
الإجابة تأخذنا الى عدة محاور تحليلية. ففي البداية، لا يمكن أبداً (مع التشديد) القول إن أردا ليس مؤهلاً للعب مع فريقٍ بحجم برشلونة، فهو لاعب موهوب جداً وله أدوار متعددة على أرض الملعب، بشكلٍ قد يكون نادراً أن تجد لاعباً في العالم يمكنه القيام بنفس العمل. وهنا الحديث عن النزعة الدفاعية ــ القتالية الرهيبة التي يملكها اللاعب، إضافةً الى مبادراته ومشاركاته الهجومية الكبيرة (سجل 22 هدفاً ومرر 32 كرة حاسمة في 178 مباراة مع اتلتيكو)، ما يجعل منه جائعاً دائماً لتحقيق الانتصارات، تماماً كما هي حال برشلونة صاحب الثلاثية الرائعة في الموسم الماضي.


هل أخطأ برشلونة بالتعاقد مع أردا بدلاً من جلب كوكي؟


ومع هذه النقطة التي ترتبط بشخصية أردا وحماسته المفرطة لوصوله الى برشلونة، يأخذنا الكلام الى نقطة قد يراها كثيرون سلبية وتتمحور حول امكانية إلحاق اللاعب ضرراً بفريقه جراء هذا الأمر، وهو المعروف عنه «العنف» على أرض الملعب، وذلك ناتج من اندفاعه الكبير بشكلٍ دائماً، فكيف ستكون عليه الحال وهو يعيش «الحلم المجنون» الذي يتمثل بارتدائه اللونين الأحمر والأزرق.
أما النقطة الأساسية حول هذا الكلام فهي عن الحسابات الفنية بخصوص هذه النقلة، إذ من دون الانتقاص من قيمة أردا مرة جديدة، يمكن السؤال فعلياً عن حاجة «البرسا» الى لاعبٍ مثله، وخصوصاً أن لديه لاعبين يشبهونه على الصعيد التكتيكي وفي نفس المركز إذا صح التعبير، أمثال سيرجيو بوستكس والأرجنتيني خافيير ماسكيرانو في حال لعب في مركز الوسط المدافع (بإمكان أردا أن يلعب كجناح أيضاً). وإذ يبدو صحيحاً أن برشلونة يحتاج الى لاعب وسط لتعويض رحيل «العبقري» شافي هرنانديز عنه، فإنه كان من المفترض استقدام لاعب وسط خلاق على صورة الأخير. وفي حال ذهاب الفريق الكاتالوني الى أتلتيكو، فقد كان بإمكانه جلب كوكي الذي يشبه شافي في أسلوب لعبه، لكن الخيار وقع على أردا الذي سيجبر أندريس إينييستا والكرواتي إيفان راكيتيتش على وضع كل ما لديهما على أرض الملعب لتأمين بقائه على مقعد البدلاء، إذ إنه في التركيبة الحالية لفريق لويس إنريكه لا يبدو أن هناك مكاناً أساسياً للدولي التركي.
وصول أردا أيضاً سيقضي على فرصة موهبتين من إنتاج «لا ماسيا»، إذ بات صعباً على البرازيلي رافينيا وسيرجي روبرتو اللعب لدقائق طويلة في الموسم المقبل، إذ إن إدارة برشلونة لن ترضى سوى أن تثبت أن الصفقة التي كلفتها 34 مليون يورو هي أكثر من ناجحة.
أما الأمر الأخير الذي يمكن تخيّله منذ الآن فهو ما سيبدو عليه «إل كلاسيكو» برشلونة وريال مدريد بوجود أردا، حيث سيتحوّل الملعب الى حلبة مصارعة أكثر من أي وقتٍ مضى، وستستخدم بكثرة صور مشهد ليونيداس الذي جسّده الممثل البريطاني جيرارد باتلر في فيلم «300» الشهير، وفيه يبدو شبيهاً الى حدٍّ كبير بأردا، لكن الصرخة المترافقة بالركلة القاضية ستكون: !This is Barça.




صفقة مهددة بالإلغاء

فات كثيرين أن هناك بنداً في الاتفاق مع أردا توران يسمح للرئيس المقبل لبرشلونة بأن يعيده إلى أتلتيكو مدريد فوراً قبل 20 الشهر الحالي، واسترداد 90% من المبلغ الذي دفعه «البرسا» إلى النادي المدريدي. وهذه المسألة ناتجة من تحوّل الإدارة الحالية لبرشلونة (يديرها رامون أديل) قبل الانتخابات المرتقبة وكأنها إدارة تصريف أعمال، وذلك بعدما شغر منصب الرئيس. وبما أنها أبرمت الصفقة من دون توقيع أي رئيس، فإنه يحق للرئيس الجديد إلغاءها ودفع البند الجزائي.