مَن منّا لا يذكر المهاجم النروجي أولي غونار سولسكيار؟ ومَن لا يذكر الأهداف القاتلة لصاحب الوجه الطفولي مع مانشستر يونايتد الإنكليزي، وأشهرها أمام بايرن ميونيخ الألماني في الدقيقة 93 من تلك المباراة النهائية المجنونة لمسابقة دوري أبطال أوروبا على ملعب «كامب نو» عام 1999؟

في تلك الفترة اشتهر سولسكيار بأنه أفضل بديل في العالم، وهو كان سعيداً بدور الـ «Super Sub» لسنواتٍ طويلة، ولم يظهر يوماً أنه ممتعض من جلوسه على مقاعد البدلاء حيث اقتنع بالدور الذي منحه إياه «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون.
وقتذاك، وفي كل مرة أراد فيها «فيرغي» تغيير نتيجة مباراة ما، بحث على مقعد الاحتياط عن المنقذ النروجي الذي لم يخذله غالباً، لا بل أنهى مسيرته مع مانشستر يونايتد (1996-2007)، وفي جعبته 91 هدفاً في 235 مباراة خاضها، وكان بديلاً في غالبيتها.
بعد سولسكيار بحث فيرغيسون عن شبيه له، وقد وجده في المكسيكي خافيير هرنانديز في عام 2010، لكن رحيله بعد 3 سنوات عن النادي دمّر «تشيتشاريتو» الذي ترك بدوره الفريق الإنكليزي بعد فقدان المدربين المتعاقبين الثقة بقدراته.

اليوم، مع وصول البرتغالي جوزيه مورينيو إلى دفة التدريب، عاد دور «البديل السوبر» ليظهر في «أولد ترافورد»، لا بل يمكن القول إن الفريق يملك أكثر من بديل سوبر مع «السبيشال وان» المعروف عنه فعاليته في إخراج الأفضل من لاعبيه، وخصوصاً الاحتياطيين الذين يعيشون الإحباط عادةً لعدم مشاركتهم أساسيين.
ويمكن القول إن البداية الممتازة لمانشستر يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم، يعود الفضل في قسمٍ كبير منها إلى أولئك القادمين من مقاعد البدلاء، وعلى رأسهم الفرنسي أنطوني مارسيال صاحب الأهداف الثلاثة، الذي بلا شك يمكنه أن يعيد رسم تلك المشاهد التي خطّها سولسكيار. وهذا الأمر تعكسه الأرقام، إذ إن معدل تسجيل الفرنسي هو هدف واحد في 21 دقيقة في كل مرة دخل فيها احتياطياً.


بالنسبة إلى مورينيو كرة القدم تُلعب بـ 14 لاعباً لا 11 فقط

ولا يقلّ شأناً في هذا الإطار البلجيكي مروان فلايني، والشاب ماركوس راشفورد، ما يعني أن ما يحصل ليس من باب الصدفة، لا بل هناك عمل قام به المدرب للاستفادة من لاعبيه البدلاء في القسم الأخير من المباريات، وهو الأمر الذي نجح فيه بامتياز حتى الآن، والدليل أن 9 من أهداف يونايتد الـ 16 في المراحل الخمس الأولى جاءت بعد الدقيقة 79.
إذاً هي لمسات مورينيو التي تبرز في لاعبين مختلفين، فهو إذ امتلك الجرأة بأن يُبقي لاعباً مثل مارسيال كلّف ناديه نحو 80 مليون يورو، على مقاعد الاحتياط، فإنه يعرف كيف يظهّر قدراته في الوقت المناسب في المباريات. وهذه المسألة تعدّ مفصلية في عملية قراءة المباريات التي تميّز مدرباً على آخر، فالرجال الـ 12 و13 و14، هم عناصر مهمة في تغيير مجرى المباريات ونتائجها.
وعند هذه النقطة يمكن الحديث عن مارسيال تحديداً، فهو الرجل المناسب للعب دور البديل السوبر لاعتبارات عدة، أهمها قدراته الفنية، حيث يمتاز بالسرعة ويتقن فن المراوغة. وهاتان الميزتان هما الأصعب للمدافعين، لذا فعند دخوله إلى المستطيل الأخضر ومواجهته لاعبين متعبين ومرهقين، يمكنه ــ بلا شك ــ صناعة الفارق وتقديم المطلوب منه، ما يجعل خطره أكبر من أي وقتٍ مضى، ويعطي سلاحاً إضافياً لمورينيو الذي يملك بطبيعة الحال أسلحة ثقيلة هذا الموسم في الشق الهجومي، بعدما عززه بالهداف البلجيكي روميلو لوكاكو.
والواقع أن دور مارسيال أو فلايني وراشفورد لن يكون مجرد تفصيل في موسمٍ طويل وصعب على «الشياطين الحمر» الذين يتوقعون مراحل طويلة بالتحديات، إذ حتى لو شاركوا أساسيين في بعض المحطات، فإن مورينيو لن يتخلى عن فلسفته في مقاربته لدورهم كاحتياطيين مؤثرين قبل أي شيء آخر. البرتغالي، منذ أيام إشرافه على بورتو، عُرف عنه اعتناقه فلسفة مفادها أن كرة القدم تُلعب بـ 14 لاعباً، لا 11 فقط، والدليل أنه أيام أشرف على تشلسي، شدد على تعزيز احتياطه، فقام بـ 113 تبديلاً من أصل 114 في 38 مباراة خلال موسم 2013-2014، وهو رقم لم يتخطّه سوى مدرب «البلوز» الحالي أنطونيو كونتي الذي استفاد من كل التبديلات في كل مبارياته خلال الموسم الماضي، فكانت النتيجة التتويج باللقب الإنكليزي الغالي.