يوم مجيئه الى تشلسي الإنكليزي، كثر الحديث عن قدرة الشاب الإسباني ألفارو موراتا على تعويض مواطنه دييغو كوستا. ومعه دار الحديث عن استحقاقه المبلغ الذي دُفع فيه حين انتقل من ريال مدريد إلى الـ «بلوز» مقابل 80 مليون يورو لمدة 5 أعوام.

أحد أهم أسباب انتقاله، وخروجه من أسوار النادي الملكي، بقاؤه هناك في ظل باقي اللاعبين، من الفرنسي كريم بنزيما إلى البرتغالي كريستيانو رونالدو.

وكان صريحاً جداً حين قال إن سبب عدم قدرته على إثبات جدارته في صفوف الريال، هو عدم امتلاكه فرصة اللعب لخمس مباريات متتالية. لم يلعب خمس مباريات على الإطلاق، ومع ذلك سجل الموسم الماضي بقميص الملكي 20 هدفاً في 43 مباراة. قبلها أعارته إدارة الريال إلى يوفنتوس الإيطالي، ثم أعادته موسماً واحداً، لينتقل بعدها نهائياً إلى تشلسي.
عُرض عليه، قبل انتقاله إلى تشلسي، عقد للانتقال إلى مانشستر يونايتد، لكنه فضَّل الأول لوجود المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي على رأس الجهاز الفني. مع الفريقين «يوفي» وتشلسي، لعب تحت إشراف كونتي. مدربٌ آمن منذ لعب معه بأنه لاعب متكامل، ولا يزال بإمكانه التطوّر أيضاً من الناحية التكتيكية والبدنية والفنية، والأهم إدراكه أن موراتا يعرف ويدرك طريق المرمى جيداً.
في مباراته الأخيرة، لفت موراتا الأنظار وأثبت أن الجماهير ستنسى، أو سيجبرهم على نسيان كوستا، إذ نجح في فرض نفسه نجماً جديداً للفريق. ضد ستوك سيتي انتهت المباراة بفوز تشلسي 4-0، سجل المهاجم الشاب ثلاثة منها. جاء هذا الـ «هاتريك» بعد يوم واحد من بيع كوستا لأتلتيكو مدريد الإسباني مقابل 78.25 مليون دولار. وكأنه سيناريو مرسوم بإتقان، نجح موراتا بتنفيذ إخراجه معلناً حقبةً جديدة في الدوري الإنكليزي.


بالتأكيد يشعر ريال مدريد الآن بالندم لتفريطه بموراتا


إنها أول مرة يسجل فيها لاعب من تشلسي ثلاثة أهداف في مباراة واحدة في الدوري منذ ثلاثية كوستا في أيلول 2014. شاء أو أبى، يقوم موراتا هذا الموسم، بمحو اسم كوستا من وعي الجماهير والمدرب، خصوصاً بعد المشاكل التي سبّبها الأخير في لندن، بعد خلافه مع المدرب.
لم يتوقف كونتي عن كيل المديح لنجمه الجديد، لكنه في الوقت نفسه تحدث عمّا ينقصه، كاشفاً أن الفارق بين موراتا وكوستا هو أنه يحتاج للتطور من الناحية العدوانية.
تحتاج هذه الصفة إلى بعض الوقت، خصوصاً من لاعب جاء جديداً إلى الدوري المعروف بقوته البدنية. فعل ما فعله بوصوله إلى هدفه السادس في الأسبوع السادس من الدوري فقط، ليُسهم في 8 أهداف من خلال صناعة اثنين آخرين، ليصل بذلك إلى رقم كوستا أيضاً.
هذا الفرح العارم لإدارة تشلسي وجهازه الفني مع الجماهير، يقابله ندمٌ وحسرة في ريال مدريد. طبعاً خسر النادي الملكي فنياً موهبة هجومية نشأت في حضنه، وفضَّل عليه الفرنسي بنزيما، رغم تقدمه في السن وتراجع مستواه، وأخيراً تلقيه إصابة أجلسته على مقاعد البدلاء، ما جعل المدريديين يبحثون عن مهاجم قادر على تعويض الأخير، بعد تخليهم عن جوهرة قيِّمة.
موراتا مهاجم بقدرات عالية وحاسّة تهديفية ممتازة، أراح فريقه من قلق كوستا، وحقق نقلةً نوعية في الأداء المرجوّ منه، ويعمل خطوةً خطوة على إزاحة كوستا من مركزه الأساسي كمهاجم للمنتخب، بعدما غطّى عليه، وأزاحه من مركزه مع تشلسي.