فوارق صغيرة فصلت بين بوروسيا دورتموند وريال مدريد في دور المجموعات لدوري ابطال اوروبا، على غرار عدم طرد قائد الفريق الاسباني سيرجيو راموس واحتساب ركلة جزاء بعد لعبه دور حارس المرمى لحماية مرماه، أو وجود نجم يصنع الفارق مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو مع الفريق الملكي.


وبغض النظر عن النتيجة، كان أداء الفريق الالماني امام ابطال اوروبا مؤشّراً واضحاً على ان دورتموند الحالي هو اقوى بكثير عن سابقه في الموسم الماضي. وتأتي الاحصاءات والنتائج التي أصابها فريق "سيغنال إيدونا بارك" لتعزّز هذه الاقاويل، وتجعل من موسم "البوندسليغا" محط اهتمام لمتابعة ما يمكن ان يقدّمه عام 1997 من تحدٍّ لـ"البطل الدائم" بنظر واضعي الترشيحات قبل بداية كل موسم جديد اي بايرن ميونيخ.
إذاً، كثيرة هي الاسباب والارقام التي تدفعنا الى القول بأن دورتموند هو الوحيد في المانيا القادر على هزّ عرش بايرن الذي قضى الاعوام الخمسة الاخيرة يتسلى في طريقه الى حصد اللقب بفارق 25، 19 و10 و10 و15 نقطة على التوالي عن اقرب منافسيه...
دورتموند الذي حقق 5 انتصارات مقابل تعادل واحد، ولم يدخل مرماه سوى هدف واحد في الدوري حتى الآن مقابل تسجيله 19 هدفاً، قدّم نفسه كوحشٍ هجومي مكتسحاً خصومه الواحد تلو الآخر من دون أي رحمة. لكن وفي وقت يمكن ان يأتي البعض ليقول فيه إن من المبكر الحديث عن امكانية مزاحمة دورتموند لبايرن على درع الدوري، ولو ان الاخير لا يمرّ بأفضل فتراته، فإن شكل الفريق الاصفر والاسود من ناحية المقاربة الهجومية يمكن ان يترك فكرة عمّا ستؤول الامور اليه في نهاية المطاف.
الواقع ان مسؤولي دورتموند كانوا يعلمون انه لاستكمال ما قام به المدربان السابقان يورغن كلوب وتوماس توخيل، كان لا بدّ من استقدام مدربٍ صاحب فكر هجومي، فوقع الخيار على بوش، الذي فاجأ الكل بالطبع عندما ذهب بأفكاره الهجومية الى أقصى حدّ عبر اعتماده استراتيجية 4-1-4-1 التي تتمحور حول خمسة لاعبين على الاقل اصحاب نزعة هجومية، ليذكّر بذاك الفريق الذي أحرز اللقب للمرة الاخيرة مع كلوب موسم 2011-2012. لا بل ان بعض الاحصاءات تؤكد ضمناً ان الفريق الحالي منفتح على الهجوم بشكلٍ اكبر، والدليل ان الغابوني بيار - إيميريك أوباميانغ الذي توّج هدافاً للدوري في الموسم الماضي (سجل 31 هدفاً)، يبدو قادراً على تخطي هذا الرقم، فهو حتى الآن يكون قد سجل في أول 6 مباريات خاضها ثمانية أهداف، وهي مسألة لم يعرفها سابقاً، لكن لديها دلالات عدة على مدى الجودة الهجومية للفريق.


وصلت نسبة استحواذ دورتموند الى 68% ونسبة تمريراته
الصحيحة الى 89%

وهذه النقطة يمكن استنتاجها أصلاً من كيفية توزّع الاهداف الـ 19 التي سجلها فريق بوش والتي تقاسمها ثمانية لاعبين، ما يعني أن المنظومة الهجومية تعمل بشكلٍ مثالي. لكن ما يمكن استخلاصه من خلال المباراة أمام الريال هو ان الدفاع يفترض ان يتحسّن بشكلٍ كبير، حيث ظهر عناصره كأنهم لا يملكون شخصية لتحمّل عبء المباريات القاسية، وهو الامر الذي سيواجهونه بالتأكيد في أي موقعة مع البايرن.
اما النقطة الاهم التي تعكس جودة الفريق، فهي المعدل المرتفع لاستحواذه على الكرة، والذي وصل الى 68% في المباراة الواحدة، بينما وصلت نسبة التمرير الناجح الى 89%، فحُرم الخصوم من الكرة وبدا المرمى محمياً، فكان هدف لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ لارس شتيندل الاول بعد 515 دقيقة بقيت خلالها الشباك عذراء.
وبلا شك، فإن أحداً لم يكن يتوقع ان يظهر الفريق بهذه القوة الهجومية، خصوصاً مع رحيل النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي الى برشلونة الاسباني. لكن بعكس الاعوام السابقة، قام دورتموند ببعض الصفقات المميزة، ولعل ابرزها كان استقدام الشاب ماكسيميليان فيليب الذي وقّع على 4 اهداف حتى الآن، وبدا نسخة طبق الاصل عن "المصاب الدائم" الدولي ماركو رويس. كذلك، قدّم الاوكراني اندريه يارمولنكو نفسه كإضافة هجومية مهمة، الى جانب العقلية الخلاقة لمحمود داوود. اما صفقة الموسم فهي بالتأكيد تمكّن الادارة من الاحتفاظ بأوباميانغ الذي تعدّ أهميته اكثر من فنية، حيث يملك ميزات قيادية ويجمع الكل حوله، وهو امر يترجم من خلال سعي زملائه الدائم لإيجاده على ارض الملعب ومساعدته على تسجيل الاهداف.
دورتموند حاضر بقوة. هو أمر يشعر به البايرن؛ فوقوفه بعيداً بفارق 3 نقاط عن غريمه، يكفي لجعله يدرك أن موسمه سيكون شاقاً بمواجهة فريقٍ جائع.