حزينة كانت كرة القدم اللبنانية، أمس، وحزينٌ كان المشهد على ملعب المدينة الرياضية والنيران تأكل مقاعده البلاستيكية، وبعض جمهور النجمة «يقاتل» القوى الأمنية ويحوّل الكراسي البلاستيكية الى «أسلحة» في وجه عناصر مكافحة الشغب، الذي تحوّل بعضه الى «مشاغب» برده على تصرفات بعض الجمهور برشقهم بالكراسي أيضاً. حزينة كانت الشوارع المحيطة بالملعب والتي كان من الممكن أن تشهد احتفالات لجمهور الفريق الفائز، لكنها تحوّلت الى طرقات مقطوعة تدوّي فيها صفّارات إنذار سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى.


هو «ديربي» لبنان بين النجمة والأنصار والمباراة المرتقبة من موسم الى موسم. هي ختام الأسبوع الثالث من الدوري الذي تحوّل الى ختام أسود دامٍ على مدرجات النجمة، والى فرحة جنونية أنصارية على أرض الملعب. كيف لا، و»الأخضر» فاز بخماسية صاعقة، فصبغ الديربي بلونه الأخضر والذي طال حتى كرات الملعب. لكن الأخيرة اصطبغت بهذا اللون لسبب آخر يتعلّق بطلاء أرضية الملعب باللون الأخضر لإعطائها لوناً زاهياً أفسد الصورة على شاشة التلفزيون، فضاعت الكرة وضاع اللون وكان الحل بـ»جلي الكرات بين الشوطين».
الجميع كان ينتظر قمة كروية، لكن قلة نادرة كانت تتوقع أن يسقط النجمة هذا السقوط الكبير ويسقط جمهوره السقوط الأكبر. كان من المستحيل أن يتوقع أحد أن يفوز الأنصار 5 - 1. أن يشهد الشوط الأول أربعة أهداف، ثلاثة للأنصار وواحد للنجمة. أن يكون بطل اللقاء حارس الأنصار ربيع الكاخي، الذي بدا كأنه مع زميله خالد تكه جي يصفّيان حسابات قديمة. فهما كانا لاعبين في النجمة وانتقلا هذا الموسم الى الأنصار. حاول تكه جي تبريد الأجواء مع الجمهور بباقة وردة، قوبلت بهتافات «أبو ليرة»، فكان العقاب على أرض الملعب حين افتتح تكه جي التسجيل للأنصار.
لكن كل ما فعله الأنصاريون لم يكن ليكتمل لولا مباراة العمر التي قدمها الحارس الكاخي، الذي هزم النجمة ومهاجمها أكرم مغربي وتألّق بشكل خارق، فشلّ عقول النجماويين، جمهوراً ولاعبين وإداريين وقفوا مصدومين من إعجاز الكاخي.
صدمة اكتملت أكثر في المقلب الآخر، لكن بشكل عكسي. صدمة نجماوية بحارسهم عباس حسن الذين توسّموا فيه خيراً لحل مشكلة حراسة المرمى، فتحوّل الى مشكلة رئيسية مع ارتكابه خطأين قاتلين استغلهما القناص السنغالي الحاج ماليك شريك البطولة مع الحارس الكاخي، مع تسجيله أربعة أهداف، اثنان منهما من الحارس حسن، واثنان من سوء دفاع النجمة بقيادة المصري محمود فتح الله الذي سجّل هدف النجمة الوحيد. سوء دفاع تقاطع مع سوء الحظ في المقلب الأمامي، فاكتملت ليلة النجمة السيئة جداً قبل أن يتوّجها بعض جمهوره بأعمال شغب سيكون لها تداعيات كبيرة على الدوري اللبناني والحضور الجماهيري فيه.


تحوّل ملعب المدينة
الرياضية إلى ساحة معركها سلاحها الكراسي المتطايرة


صحيح أن النجمة لم يكن في يومه على الإطلاق، وصحيح أن لاعبيه وقعوا بأخطاء مميتة، لكن ليلة أمس الكروية ألقت الضوء على صورة نجماوية قاتمة وفرضت إعادة حسابات على أكثر من صعيد فنياً.
قد يكون من الصعب القول إنها مباراة للنسيان بالنسبة إلى النجماويين. فهي مباراة للتاريخ ستبقى محفورة في أذهان الطرفين، في النجمة خسارة مذلّة من الغريم اللدود، وفي الأنصار انتصار العمر على النجماويين بخماسية ملونة مفرحة منحت الصدارة للأنصار، تاركة النجمة في المركز الثالث. هي مباراة وانتهت. لكن الخوف أن لا تنتهي أحداثها، فيكون الجميع خاسراً، وأولهم الكرة اللبنانية التي تحتاج الى أكثر من دفعة الى الأمام، لا أن تعيدها خسارة مهما كانت قاسية أمتاراً الى الوراء.







اصابة بليغة لموسى مكي



لم يسلم عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني لكرة القدم ورئيس لجنة الملاعب موسى مكي من أعمال الشغب التي اندلعت في اللقاء حيث تعرّض لاصابة توجبت نقله الى المستشفى حيث تلقى العلاج وثلاث غرز في شفته مع اصابة في انفه جراء رمي كرسي عليه