تتجه إيطاليا نحو خوض الملحق في تصفيات أوروبا لكأس العالم 2018. المتوقع أن يفوز «الآزوري» في مباراتيه الأخيرتين على كل من مقدونيا اليوم وألبانيا الاثنين، ولكن من المتوقع أكثر أن تواصل إسبانيا المتصدرة بفارق 3 نقاط حصد الانتصارات وتحقيق العلامة الكاملة في مباراتيها الباقيتين، ما سيضع إيطاليا أمام مباراتي ملحق ضد أحد المنتخبات الوصيفة الأخرى التي تبقى مواجهتها محل قلق، إذ لا شيء مضمون في هذه الحالة، وخير مثال على ذلك تجربة فرنسا المريرة عام 1993 عندما خرجت على يد بلغاريا في الثواني الأخيرة بهدف إميل كوستادينوف في تصفيات مونديال 1994.


صحيح أن القرعة لم تخدم إيطاليا عندما وضعتها في مجموعة واحدة مع إسبانيا المتجددة بجيل إيسكو وماركو أسينسيو، إلا أن الواقع أن «الآزوري» ليس ذلك المنتخب الذي عهدناه.
ولعل هذا الأمر تجلّى بوضوح في المباراة قبل الأخيرة عندما سقط سقوطاً مريعاً أمام «لا روخا» بثلاثية نظيفة، ثم لم يستطع تسجيل أكثر من هدف واحد في الفوز الأخير على الكيان الإسرائيلي، رغم ضعف الأخير، وهو لم يسجل في 8 مباريات في التصفيات سوى 19 هدفاً، رغم ضعف منتخبات مجموعته التي تضم فضلاً عن إسرائيل كلاً من جورجيا وليشتنشتاين ومقدونيا، فيما سجلت إسبانيا 32 هدفاً.
حتى إن «الآزوري» فقد في هذه التصفيات ميزته المعتادة كأقوى دفاع، حيث تلقّت شباك حارسه المخضرم جيانلويجي بوفون 7 أهداف، مقابل 3 أهداف فقط في شباك حارس «لا روخا» دافيد دي خيا.


إيطاليا في طريقها
لخوض الملحق الذي يبقى محفوفاً بالمخاطر

وهنا يبدو واضحاً أن المدرب جيانبييرو فينتورا ليس بمستوى المنتخب الإيطالي. مدرب مجهول لمن لا يعرفون الكرة الإيطالية جيداً، وقد أشرف على فرق من الصف الثاني، باستثناء نابولي لعام واحد فقط، ليتسلم فجأة تدريب منتخب بحجم منتخب إيطاليا وعراقته. منذ تعيينه رُسمت علامات الاستفهام حوله، ليتبيّن لاحقاً أنها في محلها، إذ إن هذا المدرب لم يقدّم الإضافة للـ «آزوري» على الإطلاق. تكفي هنا المقارنة بينه وبين سلفه أنطونيو كونتي الذي كان يمتلك معظم العناصر الحالية، حتى إن الأخير لم يكن بين يديه جوهرة هجومية مثل الموهوب الحالي أندريا بيلوتي، بل كان يعتمد على سيموني زازا وغراتسيانو بيللي، ورغم ذلك فإن المنتخب الإيطالي كان من أفضل منتخبات كأس أوروبا وأكثرها قوة ووصل إلى ربع النهائي قبل أن يخسر بصعوبة أمام ألمانيا بركلات الترجيح، رغم أن الأخيرة بطلة العالم وتعيش منذ تتويجها في البرازيل أحلى أيامها بوجود كوكبة من النجوم والمواهب تحت قيادة المدرب القدير يواكيم لوف.
أمام هاتين الصورتين لإيطاليا في «يورو 2016»، وتصفيات مونديال 2018 بين منتخب قوي الشكيمة وقتالي حتى الرمق الأخير كما قدمه كونتي ومنتخب لا هوية له الآن، يمكن القول إن فينتورا أضاع عمل سلفه بدلاً من أن يستثمره ويبني عليه، وهذا وحده كفيل بتأكيد محدوديته التدريبية وأنه لا يرقى إلى اسم منتخب بحجم إيطاليا.
لكن هذا لا يمنع من أن إيطاليا بصفة عامة تعاني من أزمة تخريج نجوم جدد، إذ إن المواهب الحالية لا ترقى إلى التطلعات، ولا يمكن مقارنتها بما هو موجود على سبيلv المثال في كل من ألمانيا وفرنسا وحتى إنكلترا في الآونة الأخيرة، إذ كان من الأجدى على الإيطاليين إيلاء هذا الجانب أهمية قصوى في مدارسهم على غرار ما فعل الألمان بعد تراجع كرتهم قبل نحو 15 عاماً، إذ شتان مثلاً ما بين جيل إيطاليا الحالي وجيل 2006 المتوّج بطلاً للعالم والذي كان يضم نجوماً ومواهب مميزة يكفي ذكر أليساندرو دل بييرو وفرانشيسكو توتي فقط من بينها.
صورة إيطاليا مع فينتورا يمكن اختصارها ببضع كلمات: مدرب مجهول يسير بـ «الآزوري» نحو المجهول!