لن يكون بايرن ميونيخ بطل المانيا كما عهدناه في الاعوام العشرة الاخيرة على الاقل، وذلك بعد رحيل نجم وسطه باستيان شفاينشتايغر عنه باتجاه الاراضي الانكليزية للدفاع عن الوان مانشستر يونايتد، الذي يبدو انه في طريقه للعودة بقوة الى الساحة الاروروبية مع سلسلة تعاقدات لافتة جداً.


رحيل «شفايني» يعني دخول بايرن في مرحلة جديدة من تاريخه (حقق 20 لقباً خلال 17 عاماً مع الفريق)، اذ انه الى جانب فيليب لام، مثّل حقبة رآها البافاريون مجيدة في تاريخهم، فالحلم الذي اطلقه فرانتس بكنباور واولي هونيس يوماً ويتمحور حول حُكم القارة الاوروبية بفريقٍ جلّه من النجوم الذين نشأوا في النادي، تحقق عام 2013 مع مجموعة المدرب يوب هاينكس. وبالطبع كان شفاينشتايغر احد اهم العناصر التي جلبت ذاك المجد، تماماً كما فعل مع منتخب المانيا في مونديال 2014. هو بطبيعة الحال كان يعكس الوجه الالماني للفريق البافاري في زمنٍ بات فيه اللاعبون الاجانب يطبعون الفرق الاوروبية الاخرى بطابعهم الخاص لدرجةٍ باتوا معها يمثلون هويتها الفعلية، والامثلة كثيرة على هذه النقطة، كالحضور الذي يعكسه الارجنتيني ليونيل ميسي في برشلونة الاسباني، او البرتغالي كريستيانو رونالدو في القطب الآخر ريال مدريد.
الوجه الألماني بقي حاضراً في بايرن ايضاً، بفضل «التايغر»، فهو ببساطة اليوم كابتن منتخب المانيا، وهو المقاتل حتى الموت على ارض الملعب، ودائماً على الطريقة الالمانية القديمة، اذ حمل التراث الذي كان سرّ قوة اسلافه، ونقله الى زملائه، حتى الاجانب منهم، فبقي بايرن محافظاً على هويته التقليدية، التي لطالما ميّزته بمكان عن بقية كبار العالم.


غوارديولا يريد
صبغ خط الوسط
بلون علم بلاده


اذاً الموضوع ليس برحيل لاعبٍ او نجم، اذ سبق ان عاش بايرن ظروفاً مماثلة مع رحيل كابتن آخر للمنتخب عنه هو ميكايل بالاك، من دون ان يتوقف كثيراً عند هذا الامر. الموضوع له ابعاد اكبر، لان «شفايني» كان اكثر من مجرد لاعبٍ، فهو رمز بافاري – الماني، وبرحيله ستتغيّر صورة بايرن، وخصوصاً ان ما نتوقع ان نراه في الموسم الجديد هو حضور اكبر للاجانب في تشكيلة المدرب الاسباني جوسيب غوارديولا، وتحديداً في خط الوسط، حيث يبدو ان «بيب» سيصبغها بلون علم بلاده عبر زرع الثلاثي خافي مارتينيز وشابي الونسو وتياغو الكانتارا (يتوقع ان يكون الاسبان بعدد الالمان في التشكيلة الاساسية). وهذا يعني ان اسلوباً جديداً لا يمتّ الى الاسلوب الالماني بصلة سيكون معتمداً، فيهبط معدل الالتحامات البدنية وتكسير هجمات الخصوم بالطريقة الرجولية، ويرتفع مؤشر التمريرات التي بدت في فترةٍ ما غير مجدية.
وبرغم ان مستوى شفاينشتايغر لم يكن نفسه في الموسم الماضي، ربما بسبب الاصابة التي عاناها بعد المونديال، فان ما يحصل اليوم هو تجريد بايرن من هويته الالمانية، اذ بعد الرحيل المؤذي لطوني كروس في الصيف الماضي وقدوم الونسو الذي لم يتمكن من تعويضه، جاءت الضربة الثقيلة باختيار «شفايني» ترك الفريق ايضاً. اما المسؤولية فتتحملها الادارة وغوارديولا مشاركةً، فصحيح ان كابتن «المانشافت» هو من طلب الانتقال، لكن استسلامها امام هذا الطلب هو ضعف بحدّ ذاته. أضف ان «بيب» لو اراد بقاء شفاينشتايغر كما ادّعى كان يفترض به الاتصال به مباشرة كما فعل سابقاً مع لاعبين عدة ايام كان في «البرسا». ومن الواضح هنا ان مشكلته مع شفاينشتايغر خلال الإعداد لمواجهة برشلونة في دوري الابطال كسرت الجرّة بين الرجلين، وذلك بعدما طلب ابن النادي من مدربه اعتماد اسلوب هاينكس في مواجهة الكاتالونيين، وهو امر اثار امتعاض «بيب» الى حدٍّ كبير.
فعلاً بايرن آتٍ على مرحلة جديدة كليّاً قد تكون سيئة الى ابعد الحدود، وخصوصاً ان نجومه يرحلون الواحد تلو الآخر، والاسوأ ان الالمان هم اول الخارجين مقابل مدّ اسباني – اجنبي مستمر، فالابتسامة الصفراء لماريو غوتزه يوم السبت خلال تقديم الفريق، والانباء عن مشادات مستمرة بين غوارديولا والنجم الآخر توماس مولر، تعطيان ربما مقدّمة عن مرحلة ملبّدة وسوداوية تنتظر بطل «البوندسليغا».
بايرن يبيع قلبه او بايرن باع روحه للشياطين (نسبةً الى لقب مانشستر يونايتد). عنوانان كبيران، لكن العنوان الاكبر يبقى بدء تحوّل البافاري الى فريقٍ لا يشبه الألمان بأي شيء.