ثبَّت الأرجنتيني لوتشيانو فييتو موهبته من خلال أهدافه وتمريراته في سنوات قليلة، حيث بدأ اسمه يتردد في أروقة الأندية الكبيرة بعدما نجح في الوصول الى فريق راسينغ كلوب الأرجنتيني بعمر الـ 17 سنة، بعدما انتقل إليه من استوديانتس دي لا بلاتا عام 2010.

تجربته الاحترافية الأولى منحه إياها مدرب أتلتيكو مدريد الحالي الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي أشرف على راسينغ وقتذاك. آمن سيميوني بفييتو منذ زمن بعيد، لكنهما افترقا، حيث انتقل الشاب الى فياريال، ليقدّم موسماً رائعاً تمكن خلاله من تسجيل 20 هدفاً بواقع 8 في دوري الأبطال، و12 في الدوري، أحدها في مرمى الـ»روخي بلانكوس» في كانون الأول الماضي مانحاً فياريال الفوز 1-0.
قبل أيامٍ قليلة، طلبه سيميوني وتعاقد معه من جديد، على اعتبار أنه أحد أهم نجوم الموسم الماضي في الكرة الإسبانية. لاعب تجتمع فيه قوة الشباب والموهبة، ولا شك في أنه سيتطور أكثر تحت قيادة سيميوني. تمنى فييتو حصول هذا الانتقال في وقتٍ سابق حين قال عن سيميوني:» إنه مدرب مميز، أتمنى ذات يوم أن نجتمع في فريق واحد، إنه مدرب قوي وله نجاحات كبيرة».

لم يتردد فييتو بالقول إن سيميوني هو أحد الأسباب الأساسية التي دفعته للانتقال إلى أتلتيكو، لكن سيميوني لن يكون متسامحاً، فالوجود للأقوى على أرض الملعب.
رحل المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش إلى يوفنتوس، ليصبح فييتو المهاجم الثاني بعدما حصل الفريق على خدمات الكولومبي جاكسون مارتينيز من بورتو، لكن ستكون المنافسة شرسة مع فرناندو توريس وراوول خيمينيز لحجز مكانٍ أساسي في تشكيلة فريق العاصمة.
حتى الآن، وبما أن أتلتيكو يعتمد بقيادة سيميوني بشكلٍ كبير على القوة البدنية واللياقة العالية، لا يبدو أن فييتو جاهز للمشاركة أساسياً.
ففي التدريبات الأولى له مع الفريق، انهار فييتو وبدا ساعياً لالتقاط أنفاسه، حيث أظهرته إحدى اللقطات عاجزاً حتى عن فتح زجاجة المياه في موقف مضحك لسيميوني ومساعديه.
هو بالتأكيد يحتاج الى الوقت. ومن المعروف، بحكم التجربة، أن خيارات سيميوني بالتعاقدات لا تخيب. انتقل فييتو الى مدريد بعد موسم استثنائي ووقع على عقد لمدة 5 سنوات، وسينظر إليه على أنه نجم الفريق المقبل. وبحكم التجربة أيضاً، إذا ما فقد سيميوني نجماً، فإنه يعوّضه بنجم آخر، أو حتى يصنع نجماً بنفسه. ففريق اتلتيكو مدريد اعتاد بيع النجوم والتعاقد مع لاعبين أفضل منهم أو بنفس المستوى، ما جعل هذا الفريق يحافظ على مكانته بين كبار «الليغا» الإسبانية.


سجل فييتو في
مرمى أتلتيكو مدريد خلال الموسم الماضي

رحل الكولومبي رادميل فالكاو، وأتى دييغو كوستا، ثم رحل الأخير، وجاء من عوَّضه أي ماندزوكيتش والفرنسي أنطوان غريزمان. كل هذه التغييرات المؤثرة لم تغيّر أداء الفريق في الموسم الأخير مقارنةً بالموسم الذي سبقه. هم يكررون النجاحات، رغم خسائرهم على مستوى اللاعبين، وتحديداً الذين يعدّون أعمدة الفريق. ويمكن القول إن نجاح هذه الاستراتيجية يعود لاعتماد المدرب على الفريق ككل، لا على نجم أوحد يلعب الكل حوله، وهي مسألة أساسية حوّلت «الأتليتي» الى منظومة يصعب زعزعتها وتدميرها، فكانت هذه النقطة الأقوى في رصيد سيميوني ورجاله.
التعاقدات السابقة أثبتت صوابيتها، وحاجة الفريق الى ما يطلبه. لن يعاني سيميوني بإدخال فييتو في أجواء «الروخيبلانكوس» بفترة زمنية قصيرة، واتباع الخطط التي يرسمها، إذ إن تجربة غريزمان تشبه الوافد الجديد، وصار الآن أحد أهم اللاعبين.
وصول فييتو إلى مصاف صفوة اللاعبين مع أتلتيكو مدريد سيكون مسألة وقت فقط، إذ إن نادي «لوس روخيبلانكوس» هو مشروع استثمار ناجح للمواهب، ليصير فييتو نجماً كما يهدف ويسير على خطى مواطنه نجم أتلتيكو السابق ومانشستر سيتي الانكليزي الحالي سيرجيو أغويرو.