مجدداً المشهد ذاته. نعم، تغيّر مكان حفل الاتحاد الدولي لكرة القدم لتوزيع جوائز الأفضل من زيوريخ السويسرية إلى لندن الإنكليزية، لما تحمله هذه الأخيرة من عناصر جذب لمثل هذه المناسبات الكبرى في شتّى المجالات. نعم بدّل «الفيفا» شكل الجائزة الأهم بين جوائز حفله، التي تُمنح لأفضل لاعب في العالم لزيادة رونقها. نعم كان الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا حاضراً في الحفل للعام الثاني على التوالي وما لهذا الحضور من أهمية ورمزية، ليس فقط للسحر الذي يحل أينما حل دييغو، بل أكثر لمنحه «شهادة» للجائزة، ذلك أن «اعتراف» مارادونا بها يُعد بمثابة «صك البراءة» لها، باعتبار أن الأسطورة الأرجنتيني كان، تاريخياً، على خلاف عميق مع «الفيفا» منذ أيام رئيسه الراحل البرازيلي جواو هافيلانج، بعد أن اختار مواطن الأخير الأسطورة بيليه «لاعب القرن».


نعم، كان «الظاهرة» رونالدو حاضراً أيضاً. نعم، أصبح الحفل أضخم وأكثر إبهاراً في عهد رئيس «الفيفا» السويسري جياني إنفانتينو عمّا كان عليه في عهد سلفه مواطنه جوزف بلاتر. نعم، تغيّر كل ذلك، لكن المشهد بقي ذاته... البرتغالي كريستيانو رونالدو يرفع الجائزة مجدداً، متفوّقاً على الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار. التشويق مجدداً يغيب في اللحظة الأهم عند ذكر اسم الفائز، إذ إن كل الترجيحات كانت تصبّ في مصلحة «الدون» لنيل الجائزة، بعد إحرازه مع فريقه لقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. الجميع تقريباً منح الجائزة مسبقاً لرونالدو قبل أن يعلن مارادونا اسمه أمس.

السؤال إذاً: ما الجديد الذي تقدّمه جائزة يغيب التشويق عنها عند تسمية الفائز ويظل المشهد هو ذاته؟ ما الجديد غير الاهتمام بشكل الحفل ذلك الذي قدّمه «الفيفا» بعد انفصاله عن جائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول»؟ ألم يحن الوقت لـ «ثورة» على مستوى الجوائز الفردية لإضفاء عنصر التشويق عليها، ذلك أن المشهد في جائزة «الفيفا» والكرة الذهبية هو ذاته منذ سنوات: إما رونالدو متوَّجاً أو ميسي متوَّجاً. لا ثالث لهما. هل يُعقل أنه منذ عام 2008 لا يوجد لاعب واحد في العالم جدير بـ «سرقة» إحدى الجائزتين من هذين النجمين؟ لا تقليل هنا من رونالدو وميسي على الإطلاق. هما اللاعبان الأولان في العالم دون أدنى شكّ، لكن منح غيرهما الجائزة ولو لمرة واحدة لن يُنقص من نجوميتهما، هما أصلاً في مكان آخر بعيد عن البقية حتماً. وأكثر، فإن التشويق بات يغيب حتى في المنافسة بين هذين النجمين، إذ إن الفائز يُعرف مسبقاً، إذ قبل جائزة أمس وترجيحاتها، ألم تقم صحيفة «ماركا» في العام الماضي بإعلان تتويج رونالدو بالكرة الذهبية قبل يوم من أن تمنحه إياها «فرانس فوتبول»؟
ما يُضحك أكثر في المشهد، أن المنافس الثالث لرونالدو وميسي، إن كان نيمار وقبله الفرنسي أنطوان غريزمان في جائزة «الفيفا»، ونيمار نفسه والألماني مانويل نوير والفرنسي فرانك ريبيري والإسباني أندريس إينييستا وغيرهم في «الكرة الذهبية – فيفا» يقف رافعاً الراية البيضاء وبمثابة حاضر بين الحضور ليس إلا.
ليس انتقاصاً من رونالدو، وربما من أحقيته بالجائزة. لكن لنتخيّل لو أن الفائز كان نيمار أو ميسي أمس، لكان وقْعُ المفاجأة، بالتأكيد، كبيراً. ولكان المشهد أجمل.




الجوائز

نال الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب ريال مدريد الإسباني، جائزة أفضل مدرب لعام 2017.
وتفوق زيدان على الإيطاليين أنطونيو كونتي مدرب تشلسي بطل إنكلترا وماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس بطل إيطاليا.
من جهتها، حازت الهولندية سارينا فيغمان، مدربة منتخب هولندا، جائزة أفضل مدربة.
وتوّج حارس يوفنتوس الإيطالي جيانلويجي بوفون بجائزة أفضل حارس.
وأحرزت الهولندية ليكي مارتينز، لاعبة برشلونة الإسباني، جائزة أفضل لاعبة.
ونال جائزة بوشكاش لأفضل هدف الفرنسي أوليفيه جيرو، لاعب أرسنال، بتسجيله هدفاً بالكعب في مرمى كريستال بالاس في الدوري الإنكليزي الممتاز.
وحصد التوغولي، فرانسيس كونيه، لاعب سلوفاكو التشيكي جائزة اللعب النظيف، وجمهور سلتيك الإسكوتلندي جائزة أفضل جمهور.
وسيطر ريال مدريد على التشكيلة المثالية التي جاءت على النحو الآتي: - حراسة المرمى: بوفون، - الدفاع: البرازيلي داني ألفيش والإيطالي ليوناردو بونوتشي والإسباني سيرجيو راموس والبرازيلي مارسيلو، - الوسط: الكرواتي لوكا مودريتش والألماني طوني كروس والإسباني أندريس إينييستا، - الهجوم: الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار.
ووجّه «الفيفا» تحية إلى الأسطورة البرازيلي بيليه الذي تزامن عيد ميلاده الـ 77 مع يوم الحفل.