صحيح أن برشلونة يتزعّم ترتيب الدوري الإسباني من دون أي خسارة بـ 9 انتصارات مقابل تعادل واحد بعد 10 جولات، ويملك أقوى خط هجوم، وتلقّى العدد الأقلّ من الأهداف، إلا أنه ليس بأفضل أحواله. صحيح أن الصورة من الخارج تبدو ناصعة، إلا أنها في الحقيقة «خادعة».


الواقع أن انتصارات «البرسا» غير مقنعة. كرة «البرسا» غير ممتعة. وبين هذا وذاك، استفاد الفريق من سقطات خصومه، وتحديداً غريمه ريال مدريد، ليبتعد في الصدارة، فضلاً عن برنامج مبارياته السهل منذ بداية الموسم، إذ إنه لم يواجه إلا تحدياً صعباً وحيداً، كان أمام أتلتيكو مدريد، ونجا فيه من الخسارة في الدقائق الأخيرة. وهنا يجدر التذكير بالمواجهتين الأقوى مطلع الموسم في السوبر الإسباني أمام ريال مدريد عندما سقط سقوطاً مريعاً أمام غريمه، أداءً ونتيجة 1-5.
أمسية السبت كانت الصورة ذاتها في ملعب «سان ماميس» أمام أتلتيك بلباو. برشلونة يفوز أو «يسرق» الفوز من دون إقناع وإمتاع، حتى إنه لم يكن الطرف الأفضل في المباراة.
مجدداً الصورة ذاتها، كما في المباريات الأخيرة، إذ دون مبالغة، فإن قوة الفريق تكمن في شخص واحد، هو طبعاً الأرجنتيني ليونيل ميسي، ومن بعده الحارس الألماني مارك - أندريه تير شتيغن، اللذان باتت تتكرر صورهما دون غيرهما على أغلفة الصحف الكاتالونية.


انتصارات برشلونة غير مقنعة وكرته غير ممتعة


الأول يواصل سحره وتسجيل الأهداف التي وصل عددها إلى 12 هدفاً في صدارة ترتيب الهدافين، فضلاً عن إصابته القائم والعارضة 8 مرات، وتقديمه الهدايا إلى زملائه، حيث يحمل الفريق على كتفَيه ويبقى صاحب الحلول عندما يعجز الآخرون.
أما الثاني، فإنه يقدّم أفضل مواسمه على الإطلاق منذ قدومه إلى برشلونة، حيث لم يتلقّ سوى 3 أهداف فقط في «الليغا» هذا الموسم، وقد حافظ على نظافة شباكه في 7 مباريات في البطولة.
الواضح أن تير شتيغن تطوّر كثيراً هذا الموسم، وأصبح من أفضل الحراس في «القارة العجوز»، وهذا ما أثبته مجدداً أمام بلباو عندما قام بتصديات رائعة وحاسمة، وتحديداً في كرتي المخضرم أريتز أدوريز من انفرادية وكرة رأسية حيث شكّل عاملاً رئيسياً في تحقيق الفوز.
لكن هل يُعقل أن الفريق الذي أمتع العالم في السنوات الماضية وسيطر على الكرة الأوروبية بكرة جماعية خيالية بات يعتمد فقط على سحر لاعب واحد وتدخلات حارسه لإنقاذ ضعف الدفاع؟ هذا هو الواقع الآن الذي يرسم علامات سؤال واستفهام حول الفريق في المواعيد المقبلة، وخصوصاً عندما تصعب المواجهات.
ما يجدر قوله أن المدرب إرنستو فالفيردي لم يقدّم الإضافة المطلوبة حتى الآن لبرشلونة رغم الانتصارات. صحيح أنه لا يزال في بداية مسيرته مع الفريق، وأنه انتقل إلى «كامب نو» في الوقت الذي خسر فيه الكاتالوني نجمه البرازيلي نيمار، وهذا ما بدا تأثيره واضحاً، خصوصاً أن بديله الفرنسي عثمان ديمبيلي تعرض سريعاً لإصابة قوية وغياب طويل، إلا أن هذا لا يمنع من أن خيارات فالفيردي وعدم ثبات التشكيلة محل تساؤلات.
البداية من مباراة بلباو، حيث ثبت أن وجود البرازيلي باولينيو مفيد لوسط «البرسا» في التغطية الدفاعية والمواكبة الهجومية الفعّالة، خصوصاً مع تراجع مستوى سيرجيو بوسكيتس والكرواتي إيفان راكيتيتش، لذا يفترض أن يحصل البرازيلي على فرصته كاملة، وهو الأمر ذاته مع دينيس سواريز حيث إن فالفيردي مصرّ على الاعتماد على البرتغالي أندريه غوميش الذي لا يستحقّ أن يكون في الفريق. كذلك فإن فالفيردي لا يعطي الفرصة للبرتغالي الآخر نيلسون سيميدو في ظل إصراره على سيرجي روبرتو في مركز الظهير الأيمن، علماً أن الأخير قادر على البروز أكثر في وسط الملعب.
فضلاً عن ذلك، إن مستوى الهداف الأوروغواياني لويس سواريز تراجع كثيراً، حيث لم يسجّل سوى 3 أهداف، والأسوأ أن بديله ليس إلا باكو ألكاسير، حيث أخطأت الإدارة بعدم ضمّ مهاجم بديل على مستوى عالٍ في الصيف.
في الشكل، إن برشلونة يسير على الطريق الصحيح، لكن في لحظة واحدة فإنه مهدد بأن يحيد عنه. ليس على الكاتالونيين سوى التضرّع أن تبتعد الإصابات عن ميسي، وأن يحافظ تير شتيغن على تألقه، ومن يعلم؟ فإن عودة ديمبيلي وربما التعاقدات في سوق الانتقالات الشتوية يجعلان الصورة دون أي شائبة.