لا يمكن أن تذكر اسم أندريا بيرلو من دون أن يكون وصف الساحر لصيقاً به. بيرلو من أولئك السحَرة الذين عشقت الأعين مشاهدتهم وشهدت الملاعب على إبداعاتهم. من أولئك السحَرة الذين جعلوا الكرة أجمل، ومتابعتها أحلى. من كان يشاهد بيرلو يخال لوهلة أنه قادم من أحد أزقة ريو دي جانيرو أو مينيرو، هناك حيث الموهبة بالفطرة، إذ إن لمسته للكرة برازيلية النفحة، أوَليس هو من قال عنه النجم البرازيلي السابق ريفالدو ذات مرة: «اكتشفت لاعباً لم أكن أعرفه من قبل، هو بيرلو.


كان يجب أن يكون برازيلياً لأنه يذكّرني بنجوم خط الوسط البرازيليين السابقين». يكفي فقط أن سحرة الكرة البرازيليين عشقوا بيرلو لتتأكد كم كانت موهبة هذا اللاعب الفذ كبيرة.
لكن وصف ساحر لا يكفي بيرلو، إذ لا بد من أن يضاف إليه وصف الأنيق. بيرلو هو تماماً الساحر الأنيق. لمسته للكرة كانت مختلفة على الأقل عن أبناء جيله. وكذا وقوفه في وسط الملعب، نظرته، قراءته للعب، ومن ثم كانت تحين اللحظة ليصيب المدافعين في مقتل من خلال تمريرة ساحرة تخرج، سواء من قدمه اليمنى أو اليسرى وسواء كانت بينية أو من فوق الحائط الدفاعي لتضع زملاءه المهاجمين أمام الحارس مباشرة. تكفي لقطة هدف فابيو غروسو في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني في المباراة أمام ألمانيا في نصف نهائي مونديال 2006 لتخبرنا عن ذلك. حينها، وبلمسة واحدة أو بالأصح بـ«لسعة قاتلة»، وضع بيرلو زميله في مواجهة الحارس ينز ليمان، مسجلاً الهدف الأول الذي فتح الطريق أمام الثاني الذي سجله أليساندرو دل بييرو. في الحقيقة، فإن تلك الكرة التي خرجت من قدم بيرلو في الدقيقة 119 مهّدت الطريق أمام إيطاليا لمعانقة الكأس الغالية، إذ لولاها لكانت المباراة قد اتجهت إلى ركلات الترجيح. من تلك الكرة، صُنع تاريخٌ لإيطاليا.


يكفي فقط أن سحَرة الكرة البرازيليين عشقوا بيرلو للتأكد
من موهبته الفذّة


أما عن تسديدات بيرلو وكراته الثابتة، فتلك قصة أخرى تخبرنا عنها الأهداف الرائعة التي سجلها هذا النجم بقمصان منتخب إيطاليا وميلان وإنتر ميلانو ويوفنتوس.
ليس بيرلو الساحر الأنيق فحسب، بل هو الساحر المعطاء الذي استمر يركل الكرة حتى بلوغه 38 عاماً ولم يملّها أبداً. هكذا هم النجوم الكبار يعطون كل ما لديهم حتى آخر نَفَس ودون مقابل. يراكمون السنوات تلو السنوات، لا لشيء إلا لكي يواصلوا استنشاق هواء الملاعب، ورسم الفرحة على الوجوه.
لكن رغم أن بيرلو أعطى الكثير للكرة، إلا أنها لم تنصفه. تخيّلوا أن نجماً مثله لم يحصل في مسيرته على أي جائزة فردية كبيرة، رغم كل ما قدّمه، لكن يكفيه المحبة التي حصل عليها من الجماهير تعويضاً له.
ليس بيرلو الساحر الأنيق والمعطاء فحسب، بل هو الساحر القائد الذي كان يفرض شخصيته على زملائه ويوجّههم ويحفّزهم في الملعب، والذي لم يعرف قاموسه مفردات اللعب العنيف والقاسي والبطاقات الحمراء، وهذا ما أكسبه احترام الخصوم.
يوم الاثنين، ودّع بيرلو الساحرة المستديرة، مقفلاً الباب على مسيرته الرائعة. قال وداعاً بعد تعب السنين. لن يركل هذا الساحر كرته بعد الآن، حان الوقت لأن يتركها تتنقل في صفحات الذاكرة.
بيد أن بيرلو مخوّل بقوة لأن يواصل مشواره مع الكرة، لكن على مقعد التدريب، إذ إنه يمتلك كلّ المقومات من الناحية الفنية وعلى صعيد الشخصية والكاريزما لأن يكون مدرباً ناجحاً.
اللافت أن اعتزال بيرلو جاء في الأسبوع ذاته الذي تخوض فيه إيطاليا مباراة مهمة أمام السويد في الملحق المؤهل لمونديال روسيا 2018 بعدما عانت في التصفيات مفتقدة الكثير من قوّتها. بالتأكيد، لو كان بيرلو لا يزال مع الـ«آزوري» لما وصل إلى هذه المرحلة، وكان حسم تأهله مبكراً كبقية المنتخبات الكبرى.




برنامج ملحق أوروبا لمونديال روسيا 2018

- اليوم:
كرواتيا - اليونان (21,45)
إيرلندا الشمالية - سويسرا (21,45)

- الجمعة:
السويد - إيطاليا (21,45)

- السبت:
الدنمارك - جمهورية إيرلندا (21,45)
مباريات دولية ودية

- اليوم:
هونغ كونغ - البحرين (14,00)
أرمينيا - بيلاروسيا (16,00)
فنلندا - إستونيا (19,00)
بنما - إيران (20,00)
رومانيا - تركيا (20,15)
لوكسمبور - المجر (21,00)
اسكوتلندا - هولندا (21,45)