ملعب «أولد ترافورد» ممتلئ عن آخره. لا مكان لموطئ قدم، ولا مجال لالتقاط الأنفاس. ثلج خفيف يتساقط، لكن الأجواء شديدة الحماوة في الملعب. بالأمس، كان الموعد المرتقب. الموعد الذي انتظره الجميع منذ أن سار مانشستر سيتي وجاره يونايتد في خط تصاعدي في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم حتى سيطرا على المركزين الأول والثاني على التوالي بفارق 8 نقاط لسيتي، لذا إن مواجهتهما أخذت بعداً تنافسياً أشد ضراوة يختلف عن لقاءاتهما السابقة باعتبار أنها مهمة جداً وربما مفصلية في الطريق نحو اللقب، إذ إن فوز «السيتيزنس» يعني ابتعاده 11 نقطه عن يونايتد، وبالتالي إن مهمة الأخير تصبح صعبة جداً للحاق به. أما فوز «الشياطين الحمر»، فيعني تقليص الفارق إلى 5 نقاط والعودة بقوة إلى معركة اللقب. الحديث عن سيتي ويونايتد يعني الفريقين الأغلى في البطولة الإنكليزية اللذين يضمان أكبر عدد من النجوم.


لكن قبل كل ذلك، تكمن أهمية المباراة في وجود المدربَين البرتغالي جوزيه مورينيو والإسباني جوسيب غوارديولا اللذين عكسا فكراً تدريبياً مختلفاً هذا الموسم. هي منافسة بين المدربَين لتكريس الأفضل بينهما، وفي سعي كل منهما لتحقيق الإنجاز برفع كأس البطولة، إذ إن هدف مورينيو أن يكون الأول الذي يعيد الكأس إلى ملعب «أولد ترافورد» منذ «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون، كذلك يسعى غوارديولا لإضافة لقب الـ «بريميير ليغ» إلى الألقاب التي أحرزها في مروره على الدوري الإسباني مع برشلونة والدوري الألماني مع بايرن ميونيخ.
قلنا فيرغيسون؟ «السير» كان طبعاً أول الحاضرين في مدرجات «أولد ترافورد» لتقديم الدعم لفريقه، نظراً لأهمية المباراة.
ماذا حصل في «أولد ترافورد» أمس؟ مجدداً لم يبدّل مورينيو تكتيكه، رغم أنه كان يلعب المباراة على ملعبه، ورغم أن فريقه يحتاج إلى تحقيق الفوز للعودة إلى المنافسة. لعب «السبيشال وان» اللقاء بأسلوب دفاعي معتاد منذ الدقائق الأولى لكي ينسج على منوال المباراة السابقة أمام أرسنال التي سيطر فيها «الغانرز» تماماً وصنع الكثير من الفرص، إلا أن يونايتد خرج فائزاً 3-1.


فاز مانشستر سيتي 2-1 وابتعد بفارق 11 نقطة عن يونايتد

لكن هذه المرة لم يكن الحظ إلى جانب يونايتد كما حصل أمام أرسنال، بل كان حتى ضده، إذ إن هدفي سيتي جاءا من كرتين اصطدمتا بلاعبي «الشياطين الحمر» وتابعهما كل من الإسباني دافيد سيلفا والأرجنتيني نيكولاس أوتامندي على التوالي، وكذا فإن الحارس الإسباني دافيد دي خيا لم يكرر أداءه الخيالي كما في مباراة أرسنال، رغم أنه لا يُسأل عن الهدفين، وقد أبعد كرتين خطيرتين للألماني ليروي سانيه في الشوط الأول، وللبلجيكي كيفن دي بروين في الثاني.
يمكن القول إن مورينيو عكس خلال المباراة خطأه باعتماده مجدداً على أسلوبه الدفاعي، إذ بعد أن بدّل تكتيكه في ربع الساعة الأخيرة عندما أقحم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش فإنه شكّل خطورة من خلال الهجمات، وتحديداً في الفرصة المزدوجة من تسديدتي البلجيكي روميلو لوكاكو والإسباني خوان ماتا، اللتين تألق الحارس البرازيلي إيدرسون في إبعادهما.
لكن هذا لا يمنع أن سيتي استحق الفوز تماماً، إذ إن غوارديولا لعب كرته الهجومية المعتادة والممتعة منذ اللحظات الأولى للمباراة، علماً أن هدف يونايتد الذي سجله ماركوس راشفورد وعادل به النتيجة جاء مباغتاً ومن خطأ لفابيان ديلف في إبعاد الكرة.
مكسب غوارديولا لم يتوقف على تحقيق الفوز على مورينيو وإلحاق الخسارة الاولى به على ملعبه هذا الموسم ومواصلة تفوّقه عليه بـ 9 انتصارات مقابل 4 في 20 مواجهة بينهما وابتعاد سيتي عن غريمه بفارق 11 نقطة، بل إن «السيتيزنس؛ تمكن من معادلة الرقم القياسي الذي حققه أرسنال في عام 2002 بـ 14 فوزاً على التوالي في الـ «بريميير ليغ».